مئات الملايين وخمسون عامًا لتعود إلى حالها الغابات في ريف اللاذقية تنال النصيب الأكبر من الحرب في المنطقة

-الاشجار.jpg

عنب بلدي – العدد148 – الأحد  21/12/2014 

أحمد حاج بكري – ريف اللاذقية

لم يكتف نظام الأسد بقصف قرى ريف اللاذقية بالبراميل المتفجرة والقذائف، بل عمد أيضًا إلى استهداف الغابات وحرقها، بذريعة تمركز الجيش الحر وتخفيه فيها، نظرًا لضخامتها وكثافتها وبعدها عن مقرات الأسد، ما أسفر عن احتراق نسبة كبيرة منها، في حين غدا التحطيب الوسيلة الأبرز للعيش في المنطقة.

ومع بداية المعارك اعتمد الثوار على الغابات في ضرباتهم ضد النظام، وقد شهدت المنطقة أغلب معاركهم وعمليات التسلل ونصب الكمائن، في حين ردت قوات الأسد بالصواريخ الحارقة وبدأت سلسلة من الحرائق بالقرب من نقاط تمركزها وأبراجها لكشف أي تحرك لقوات المعارضة، ما أدى إلى حرق أكثر من 60 بالمئة من الغابات في جبلي الأكراد والتركمان حتى الآن، وفق إحصاءات للمجلس المحلي في المحافظة.

بدوره أكد عمار، وهو عضو المجلس المحلي في المحافظة، أن «تكلفة إعادة تشجير هذه الغابات تصل إلى مئات الملايين وأكثر من 50 عامًا كي تعود كما كانت قبل انطلاق الثورة».

وأضاف عمار أن «عمل الأهالي بتجارة الحطب وقطع الأشجار الخضراء -بعيدًا عن مناطق الاشتباكات حيث الحرائق- زاد الأمر سوءًا، ليحول الغابات إلى مناطق جرداء»، مشيرًا إلى أن المجلس أنشأ مركزًا للإطفاء وتخفيف أضرار الحرائق ومنعها من الامتداد، لكنه يعاني من نقص المعدات واستمرار المعارك التي تعيق العمل بشكل كامل.

وتعتبر أشجار الصنوبر والعزر والبلوط والسنديان من أهم الأنواع الموجودة في المنطقة، بحسب عمار، الذي أضاف أن الحرائق وصلت أيضًا إلى محمية الفرنلق في جبل التركمان، والتي كانت من أبرز مراكز الاصطياف والمحميات الطبيعة في سوريا.

وقد تحولت الغابات المحترقة إلى مصدر عيش لكثير من السكان، حيث يقومون بقطعها وبيعها كحطب للتدفئة والطبخ للمحافظات المجاورة كإدلب وحلب بعد انقطاع الغاز والنفط، في حين يقوم تجارٌ بنقلها إلى دمشق وحمص والمنطقة الجنوبية، ويصل سعر كيلو الغرام الواحد إلى 40 ليرة سورية.

يقول أبو خالد، أحد سكان جبل التركمان، «أعمل في تجارة الحطب منذ أكثر من عامين، وأبيعه في إدلب رغم كل المصاعب التي تواجهنا من كتائب للمعارضة تمنع قطعه من دون رخصة صادرة عنها، وحواجز للأسد تمنع مرورنا دون دفع المال، إضافة إلى قصف الطريق والتفجيرات المستمرة؛ لكننا نستمر بالعمل لأنه لا مصدر آخر للعيش».

أما الشاب حسن فقد تعرض للاعتقال من قبل إحدى كتائب المعارضة في المنطقة، بتهمة «كشف مواقع الثوار في الجبل»، وطلب منه التوجه إلى المحكمة الشرعية، ليتعهد أنه لن يعود إلى هذا العمل مرة أخرى، ويضيف حسن «ما وصل إليه الوضع في ظل انتشار الفقر وانقطاع أعمالنا، لا يحتمل».

بدوره يرى الناشط الميداني هاشم عبد الكريم أن أشجار الغابات المحترقة ستفنى مع مرور الزمن، ولذلك ليس هناك اعتراض على قطعها ضمن خطة مدروسة من قبل المجلس المحلي وليس بشكل عشوائي، إذ سيؤدي ذلك إلى انتشار التصحر، لأن هدف السكان اليوم هو كسب المال من أجل العيش ولا يفكرون في مستقبل المنطقة.

تابعنا على تويتر


Top