المجلس المحلي لمحافظة حمص… إنجازات وتساؤلات برسم الإجابة

-مدينة-حمص.jpg

تعتبر المجالس المحلية التي نشأت في ظل الثورة إحدى اللبنات الرئيسة لبناء سوريا، إذ تضع في أولوياتها سد الفراغ الذي تركته مؤسسات نظام الأسد بعد توقفها عن تقديم الخدمات للمناطق الخارجة عن سيطرته، وتدمير أغلبية المرافق الخدمية، إذ تقوم المجالس المحلية بتأسيس عدد من المديريات والمؤسسات لتقديم الخدمات الطبية والإغاثية والخدمية وغيرها.

 تأسيس مجلس محافظة حمص

تأسس المجلس المحلي لمحافظة حمص في كانون الثاني 2012، بحسب محمد بشير، مدير العلاقات العامة خلال لقاء مع عنب بلدي، وأشار إلى أن «الهدف الأساسي من تأسيسه إيجاد جسم بديل عن الدولة لإدارة المناطق المحررة، وبناء عليه تداعت التكتلات الثورية القائمة في ذلك الوقت إلى محاولة التنسيق فيما بينها لإخراج جسم قادر على تحمل مسؤولية المرحلة، وإيجاد مؤسسات تنفيذية لممارسة دورها في تأمين الخدمات اللازمة للمواطنين في مناطقهم».

 هيكلية المجلس

يتألف المجلس من مكتب تنفيذي يضم 12 عضوًا من أصل 35 يشكلون الهيئة العامة، ويضم المكتب رئيس المجلس ونائبه، بالإضافة إلى رؤساء 10 مكاتب، ويعمل جميع الأعضاء على مناقشة أوضاع المحافظة وتحديد الأولويات، واقتراح خطط مستقبلية ومشاريع بالتنسيق مع ممثلي المناطق في مختلف أنحاء المحافظة، ورفعها بعد ذلك إلى المكاتب التنفيذية.

يُنتخب الأعضاء لدورة مدتها سنة واحدة، أما المكاتب فتتوزع على الشكل الآتي: مكتب أمانة السر والشؤون الإدارية، المكتب الطبي، المكتب التعليمي الذي ينسق مع مديرية التربية في الحكومة المؤقتة، المكتب الإعلامي، المكتب الزراعي الذي يعمل على دراسة الواقع الزراعي في المحافظة وما يمكن تنفيذه من مشاريع، مكتب الخدمات، مكتب التخطيط والمشاريع، المكتب المالي، المكتب الإغاثي، ومكتب الدفاع المدني.

وتتبع بعض المديريات والمؤسسات لمجلس المحافظة، كمديرية التربية، ومديرية الصحة، ومديرية الزراعة، وفرع حبوب حمص الحرة، والشركة العامة للزراعة، ومديرية مياه حمص الحرة، إضافة لـ 17 مجلسًا فرعيًا مرتبطًا بالمجلس، تقوم على تقديم كافة الخدمات للناس، بحسب عبد القادر الأمير، رئيس المجلس.

كما أُنشئ مكتب دعم وارتباط لتمثيل المجلس، في مدينة غازي عنتاب التركية مطلع عام 2014، لتسهيل التواصل مع المكاتب السياسية والتنفيذية للمعارضة السورية والدول المؤثرة عبر مدراء الملف السوري، بحسب نضال عز الدين، مدير الموارد البشرية في المجلس، الذي أوضح أن المكتب «يدير بعض الملفات التي لا يستطيع مجلس المحافظة متابعتها بسبب الحصار».

 نشاطات المجلس

ويقول مدير العلاقات العامة، محمد بشير، إن المجلس يعمل بموجب خطط قصيرة ومتوسطة المدى التزم بتنفيذها، مردفًا «ابتعدنا عن تنفيذ الخطط بعيدة المدى في المرحلة السابقة نظرًا للمتغيرات الكثيرة، إلا أنه لدينا خطط للعام القادم».

ونفذ المجلس مشاريع تجهيز وحفر آبار وإعادة تشغيل شبكات الضخ في كل من الغنطو، الحولة، تلبيسة، الزعفرانة، عين حسين والوعر، كما نفذ مشروع لدعم زراعة القمح في ريف حمص الشمالي، شمل 44700 دونم، وغطى 85 دونمًا للزراعات الشتوية، بالإضافة إلى مشروع زراعة البطاطا في الريف الشمالي والحولة.

ونشط المجلس في مجال الثروة الحيوانية وأسس مراكز لدعمها في ريف حمص الشمالي، بالتوازي مع مشروع لتسمين الخراف والعجول، بحسب بشير، الذي نوه أن «المجلس بصدد إعادة تنفيذ عدة مشاريع في مجال الزراعة والثروة الحيوانية، وهي ضمن الإعداد والدراسة والبعض الآخر قيد التمويل».

وأضاف «بالإضافة للمشاريع الداعمة للأمن الغذائي في مجال الزراعة وتأمين الخبز والطحين في معظم مناطق المحافظة والنازحين في الشمال السوري، يشغّل المجلس مشروع مطحنة في الريف الشمالي، كما يمول دفعات لتأمين السلال الغذائية في مختلف أرجاء المحافظة ولتجمعات النازحين في لبنان والأردن والشمال السوري، بالإضافة إلى مشاريع دفء الشتاء، وتأمين حليب الأطفال للمراكز الطبية ومراكز رعاية الطفولة والأمومة».

وفي مجال الخدمات العامة، قام المجلس بتشغيل مشاريع للنظافة في عدد من القرى والبلدات وفق 3 عقود على 3 دفعات متتالية، بالإضافة إلى مشروع النظافة في حي الوعر بعقد منفصل، حسب بشير، الذي أفاد «رُممت 10 مدارس بشكل جزئي، بينما أعيد ترميم مدرسة ذي النورين في الزعفرانة بشكل كامل، كما قام المجلس بترميم مشفى الوليد في حي الوعر بعد استهدافه بصواريخ أرض-أرض العام الفائت.

 مشاكل في التمويل والدعم

يحصل المجلس على الدعم عبر عدد من الجهات على رأسها الحكومة المؤقتة، ووحدة تنسيق الدعم، ومنظمات المجتمع المدني، ولكن قلة هذا الدعم أثر سلبًا على نشاط المؤسسة، إذ أدى إلى خفض رواتب العاملين خلال الشهر الأخير من عام 2014، كما تم الاستغناء عن بعض العاملين، وتوقفت بعض المشاريع عن العمل رغم الحاجة الملحة لها، بحسب عبد القادر الأمير، رئيس المجلس.

وأشار عبد القادر «لم يتلق المجلس أي مبلغ منذ 8 أشهر، ونحاول التواصل مع الجهات الداعمة ممثلة بالحكومة المؤقتة والائتلاف، حيث تم إعداد دراسات كافية تتعلق بالجانبين الطبي والإغاثي، وعلى رأسها تأمين رغيف الخبز، كما تم التواصل مع جهات داعمة أخرى بهدف زيادة مصادر التمويل للمجلس حتى يستمر في تقديم خدماته».

بدوره اعتبر حسن أبو الزين، الناطق باسم ائتلاف شباب الثورة بحمص، عمل المجلس «سيئًا بكل ما تعنيه الكلمة، حيث يسود الفساد والمحسوبيات»، مشيرًا إلى أن «مشروع ما يسمى بالدفاع المدني، ليس له تأثير أو عمل على أرض الواقع مثلما يسوّقون له، حيث حصلت العشرات من الحرائق ولم يتدخل فيها، وكانت فرقهم تأتي في بعض الأحيان بعد إخماد الحريق».

 خلافات داخل المجلس

تناقل ناشطون معلومات عن خلافات بين ممثلي المجلس المحلي في الريف الشمالي وبين ممثلي المدينة فيه، لذا حاولت عنب بلدي رصد المشكلة وملابساتها.

يقول محمد بشير «وُجّه كتاب إلى السيد هادي البحرة رئيس الائتلاف، وإلى السيد نصر الحريري الأمين العام للائتلاف، مقدمًا من ثلاثة مندوبين خارجيين، لثلاثة مجالس فرعية هي: تلبيسة الحولة والزعفرانة، وذكر مقدمو الكتاب بأن ممثل مجلس المحافظة في الائتلاف، السيد عبد الإله فهد، لا يقوم بواجبه تجاه محافظة حمص».

بدوره ردّ مجلس المحافظة عبر كتاب وجهه إلى الائتلاف، وحصلت عنب بلدي على نسخة منه، تضمن نقاطًا عديدة أهمها «أن مجلس محافظة حمص يرفض رفضًا قاطعًا ما جاء به من معلومات مغلوطة ليس لها أساس من الصحة وتندرج تحت باب الجهل الذي يشوبه الكثير من التدليس والتشويه المقصود لحقائق الأمور».

وتضمن الكتاب أيضًا أن مجلس الزعفرانة «بعد الاجتماع والتشاور» أرسل كتابًا توضيحيًا يبين «أن الكتاب المرفوع لكم من قبل رئيس المجلس السابق المهندس إبراهيم مرطو غير قانوني، لأن السيد مرطو موجود في تركيا وقد فقد صفته كرئيس للمجلس».

فيما أكد بشير، أن مجلس محافظة حمص حاول التواصل مع رئيس مجلس الحولة الموحد ورئيس مجلس تلبيسة للاستفسار عن الكتب التي رُفعت، وأنه لم يتلق أي رد من السادة المذكورين، مشيرًا «إن حالة التشويش والإرباك التي حصلت ناتجة عن ضعف التمويل للمجلس من الائتلاف والحكومة المؤقتة، والذي انعكس سلبًا على الحياة العامة للمواطنين ما حدا بالبعض إلى اتهام المجلس وممثله في الائتلاف بالتقصير عن أداء واجبهم».

وأضاف «إن تجاهل الحكومة والائتلاف لحاجات المناطق المحاصرة وتقصيرهم بالدعم لتخفيف الجوع الذي يعم المنطقة، يولد ضعف الثقة والتخوين لكافة الأشخاص العاملين بالشأن العام»، وهو ما اعتبره بشير أحد أسباب الخلاف.

 هل يوجد تمثيل للمجلس المحلي في لجنة مفاوضات حي الوعر؟

تستمر المفاوضات بشأن الهدنة التي وُقعت بين ممثلي سكان حي الوعر وبين ممثلين عن النظام بحضور وسيط إيراني، في الأول من أيلول 2014، إلا أنها لم تثمر عن نتيجة مرضية للطرفين، وفي سؤال طرحته عنب بلدي على عبد القادر الأمير، رئيس المجلس، بهذا الشأن، أجاب «إن المجلس المحلي غير معني بعملية التفاوض، ولكن في حال تم التوصل لاتفاق مع النظام يساهم في تخفيف المعاناة عن المدنيين الذين يستخدمهم النظام كورقة ضغط في ملف التفاوض، فإن المجلس يرحب بهذا الأمر، بشرط الحفاظ على الثوابت التي قامت عليها الثورة.

 

أعدت هذه المادة بدعم من البرنامج الإقليمي السوري

تابعنا على تويتر


Top