تحولات شتوية

عنب بلدي – العدد 149 – الأحد  28/12/2014 

قاد حارس مرمى المنتخب السوري للشباب عبد الباسط الساروت مظاهرات حمص في أوج عطائها الثوري إلى جانب عدد من شباب الثورة ومثقفيها، ثم قاد كتيبة شهداء البياضة خلال عامين من الحصار ، وسط تخاذل من أعمدة الثورة في الداخل قبل الخارج.

ومنذ خروجه من حمص ألمح «الكابتن» أنه في طريقه إلى «الدولة»، وكذلك الشباب المحاصرون الذين تحوّر فكرهم من السلمية والمدنية إلى القتال والعسكرة، ثم «إقامة دولة الخلافة»، وفقًا للظروف التي مروا بها.

ليس الالتحاق بالتنظيم مستبعدًا إطلاقًا، عن شابٍ عشق القتال وذاق حلاوته ومرارته، والعيش في صفوف التنظيم يشبع غريزته. لكن أن يكون المبرر هو أن التنظيم هو الوحيد الذي لبّى نداء المحاصرين، فهذا تهربٌ من المسؤولية وتدليس بحق الثورة يجب تبيانه؛ فالتنظيم أيام الحصار افتعل معارك دونكيشوتية مع جبهة النصرة والجبهة الإسلامية و»صحوات الجيش الحر» عملاء الغرب.

ليس من العدل تحميل التنظيم المسؤولية بإحجام المعارضة عن نصرة حمص، لكنه بالتأكيد جزء أساسي من حرب الأمراء التي شهدت أوج توترها أثناء الحصار، فهل يكون الجزاء بانتقال المحاصرين إلى صفوفه ومبايعته؟

ثقتنا بأن عبد الباسط لا يهزم، لكنه إن التحق بـ «الدولة» فعلًا، فإنه يعلن خسارته وهزيمته أمام الثورة، التي لن تغلق بابها بوجه أحد، والشعب الذي تألم للعيش بحرية وكرامة وعدالة، سيستمر لينهي آلامه ويصل إلى أهدافه.

لا يجوز الخلط بين انشقاق محمد الرحال عن الثورة وعودته إلى حضن النظام من شخصية معارضة نادت بالتسليح والعسكرة ورشحت إلى رئاسة الحكومة المؤقتة في الدورة الأخيرة، وبين مبايعة الساروت للدولة.

لكن المثالان ينبهان إلى موقع الثورة السورية اليوم على الخارطة السورية، إذ تضطرّ بعضًا من أعلامها -بغض النظر عن خلفياتهم- إلى تغيير قناعاتهم واختيار كفةٍ أخرى راجحة ولو مرحليًا؛ يرحل من يرحل ويبقى من يبقى، لكن الثورة لم تمت بعد.

هيئة التحرير

تابعنا على تويتر


Top