أطفالنا.. وحياتهم النفسية..

18.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 24 – الأحد – 15-7-2012

 

 

يلعب الطفل مع الواقع لعبة يلهو بها، فيعبث بتعابير وجهه لترتسم على محياه وببراءة طفولته، فالفرح يبعث فيه الحيوية والنشاط، والحزن ينعكس عليه سلبًا فيغدو هادئًا، أو ربما مضطربًا لا يدري أي ساكن يحركه أمامه ليفرغ شحنات تكاد تخنق أنفاسه. واليوم..وبعد أن جاء أطفالنا إلى الدنيا…وفرحنا بقدومهم، فما عسانا فاعلون لأجلهم؟ ودوي المدافع وأزيز الطائرات يصم آذانهم، ومشاهد الدم والتعذيب والقتل مسلسل لاينقطع أمام أعينهم، ولا نغفل أنهم أكثر تأثرًا، ويعانون ضعف ما يعانيه الكبار، إذ ستولّد ويلات تلك الجرائم عندهم صدمات نفسية مؤلمة، وستحفر ندبًا عميقة قد تستمر معهم مدى الحياة، فهل ستُنسينا فرحتنا بقدومهم سبل العناية بهم، ومسح ما سيعلق في أذهانهم ومخيلاتهم من آلام وآهات؟ أما يستحقون منا حضنًا دافئًا؟ ومزيدًا من الجهد لنقدّم لهم العون والطرائق التي تعينهم على تجاوز محنتهم، ونحولها وإياهم إلى منحة علهم يخرجون من هذه التجربة المريرة بأقل خسائر نفسية ممكنة، فتصوروا ابنكم وقد فقد صديقه، أو اعتقل رفيق دربه أمام عينيه، أو حفرت المشاهد التلفزيونية في ذهنه ما يكاد يذهب بالأبصار، فلنضع أيدينا لتركيب وصفة لا أقول أنها سحرية، ولكنها مجربة وفاعلة وعند أكثر من طفل، إذ يكفي أن  تعمل على تأمين جو من الطمأنينة والحنان لطفلك لتخفف من حدة التوتر الذي يعيشه، وأن تتركه يسرد كل ما يجول في خاطره من أفكار وتساؤلات، ثم لتقوم بدورك  بالإجابة عنها مع طمأنته بأن الأمور ستكون على ما يرام وأن هذه الغمامة السوداء سوف تزول، كما ويمكنك أن تشغله بالنشاطات، وتذكره بتجارب سابقة آلمته، وقد مرت به وخرج منها وبقوة، وتشجعه على الرسم وتأليف القصص والغناء علها تكون متنفسًا له ليتخلص ولو من القليل القليل مما يضيق عليه ويحزنه، ولا تتتوانى في خلق جو محيط به متآلف متحاب، يجتمع فيه أصدقاؤه ومن يحبهم، وتتشاركون جميعًا في أشياء جميلة، لتعيد بذلك جو التآلف الذي تخترقه الظروف، فابنك ليس ملامًا، ولا ذنب له بما يجري، فلا تحمّله مسؤولية آلام الأمة، واسرد له قصصًا كنت ترويها له دائمًا، لتؤكد له وبكل لحظة أن إرادة الله الذي يحب عباده ويحب ابنك نافذة في كل أمر، وستنهي كل معضلة بحكمة منه يختارها، فلك أن تروي لهم  كيف أن الله تعالى نجى إبراهيم عليه السلام من النار وموسى من الغرق ويونس من بطن الحوت، فلعل هذه القصص تكون سببًا للتفاؤل يفتح من خلاله باب الأمل بالنصر القريب.

ويجب أن لا ننسى أننا القدوة أمام أطفالنا، فرؤيتهم للكبار قد انهاروا وبدؤوا بالصراخ والبكاء يؤثر سلبًا عليهم، فلذلك حاول أن تظهر الشجاعة أمامهم، وأرهم مدى تفاؤلك بالخير العميم الذي سنجنيه بعد هذه المنحة، وكيف أنك تنتظر الفرج بابتسامة المتفائل الصابر المتوكل على الله حق التوكل، لا بابتسامة المستهزئ المتهاون الذي يتمنى على الله الأماني.

تابعنا على تويتر


Top