من أين لك هذا؟؟ الفساد واستنزاف خيرات الأمة

15.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 24 – الأحد – 15-7-2012

 

 

تشير التقديرات الاقتصادية السورية إلى أن وسطي نسبة الفساد من الناتج المحلي الإجمالي في سوريا تقدر بـ 30% أي أن هذه النسبة من الناتج المحلي تذهب فسادًا، ويقابل هذه النسبة ما قيمته حوالي التريليون ليرة سورية، وهذه القيمة كفيلة بتحسين مستوى معيشة المواطن السوري وزيادة دخل الموظفين بنسبة 25% سنويًا تقريبًا!!!. تصريح خرج به علينا النائب الاقتصادي الجديد قدري جميل الذي وضع مكافحة الفساد في أعلى سلم أولويات الحكومة الجديدة؛ وذلك بعد اثنتي عشرة سنة من الإصلاح ومكافحة الفساد!!!!

واليوم تعلن حكومة «حجاب» رفع الحجاب عن الفاسدين والمفسدين شأنها في ذلك شأن الحكومات الراحلة وذلك من خلال تكرار الشعارات وإصدار مجموعة جديدة من القوانين والتشريعات والتي قد يكون أهمها -فيما لو تم تطبيقها- قانون الكسب غير المشروع.

كثيرةٌ هي مظاهر الفساد التي انتشرت في مجتمعنا حتى باتت جزءًا من ثقافته. وكدنا نتجاوز مرحلة احترام الفاسد «حلال ع الشاطر» لنصل إلى مرحلة الاستخفاف بمن  يرفض أن يجرفه تيار الفساد «الله يهديه!!! يدفع له قرشين ويمشّي أموره».

فالفساد الذي يبدأ من الخمسين ليرة أو المائة ليرة التي تُعطى لموظفٍ كي يقوم بأداء عمله وتسيير المعاملة التي بين يديه وهو ما يتقاضى أجره للقيام به، لاينتهي باحتكار قطاعاتٍ معينةٍ كالاتصالات والنفط وغيرهما، مرورًا بما يتقاضاه شرطي المرور كي لايسجل مخالفة -محقةً كانت أم غير محقةٍ- وكذلك ما يدفعه متعهد البناء للإدارات المختلفة لاسيما البلديات لتغض الطرف عما ارتكبه من مخالفاتٍ، أي «فسادٌ لتغطية فسادٍ».

إن هذه الممارسات تحمل الكثير من المنعكسات الاقتصادية واستنزافًا لخيرات الأمة والوطن رغم أن البعض يراها بسيطةً غير ذاتِ أثرٍ، فبماذا تضر الخمسون ليرة أو المائة ليرة؟؟ إنها توفر الوقت وتسرع العمل.

صاحب العمل -تاجرًا كان أم صناعيًا- الذي يدفع الرُشى هنا وهناك لتخفيض الضرائب والرسوم  المفروضة والتهرب من تسجيل عماله في التأمينات الإجتماعية سيضيف كافة هذه المدفوعات إلى تكاليف السلعة التي يقدمها. وهو بهذه الحالة يحرم الخزينة العامة من إيرادات كان من المفترض أن تحصلها لتسهم في تحسين أداء الدولة لمهامها بتقديم الخدمات العامة للمجتمع. كما أنه يزيد من سعر السلعة التي ينتجها أو الخدمة التي يقدمها لتغطية «مصاريفه النثرية» هنا وهناك مما يعني أنه يسرق بلده وأبناء بلده ليزيد من ثروته. وكذلك الحال مع المستورد الذي يشترك بفساده مع موظف الجمارك لتخفيض قيمة وكمية مستورداته للتهرب من الرسوم المفروضة مما يحرم الخزينة من الإيرادات ويزيد قدرته التنافسية -بشكلٍ غير مشروعٍ- تجاه منافسيه الذين لا يمارسون الفساد.

والاحتكار له آثارٌ مدمرةٌ على الاقتصاد الوطني والمجتمع ككل. وهو لايقتصر على ممارسات حيتان السوق الذين يتحكمون بأقوات الناس ومستلزماتهم أو يسيطرون على سوق سلعة ما بشكلٍ كاملٍ كاحتكار قطاع الاتصالات الخليوية من قبل أحدهم، إنما يمارسه أيضًا الصغار الذين لا يهمهم إلا تجميع الأموال وتكديس الثروات ولو على حساب الجائعين والفقراء من أبناء بلدهم. فما يقوم به اليوم بعض أصحاب محطات المحروقات ومراكز توزيع الغاز من استغلال حاجة الناس لرفع أسعار هذه المواد بنسبٍ كبيرةٍ إنما هو شكلٌ من أشكال الفساد الذي يجب محاربته.

إن محاربة الفساد ينبغي أن تبدأ منّا نحن المواطنون الثائرون المطالبون بالحق والعدالة والحرية لأننا نرفض الظلم والفساد. وعلينا أن نواجه الفساد كأحدِ أبرز أوجه الظلم. علينا أن نتوقف عن دفع الرُشى هنا وهناك، علينا احترام القانون وإذا ما وجدنا فيه علّةً أو مشكلةً فلنطالب بتغييره بما يحقق مصالح الوطن ومصالحنا لا أن نخالفه أو نلتف عليه.

تابعنا على تويتر


Top