مسلسل الدم السوري والمؤتمرات الدولية

gal.syria_.tunis_1.jpg_-1_-11.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 24 – الأحد – 15-7-2012

تتلاحق المؤتمرات الدولية التي تعقد من أجل شأن الثورة السورية، وكأن سوريا قد أصبحت بيضة القبان في المشهد الدولي، إذ انعقد خلال الأيام الأخيرة: مؤتمر أصدقاء سوريا في باريس (وهو الثالث بعد تونس واستانبول)، وانعقد مؤتمر المعارضة في القاهرة (الذي سبقه قبل أشهر مؤتمر المعارضة في استانبول ، وانعقد مؤتمر جنيف الذي سبقه لقاء اوباما وبوتين .

تتلاحق هذه المؤامرات الدولية ضد ثورة الكرامة في سوريا لتوقع الثوار في حبال الاستعمار، وتحصر مخارج الثورة في دولة مدنية تحافظ على مكامن القوة والسلطان في أيدي فلول النظام العميل فيما تُسكت الثوار بحركات ديمقراطية زائفة وبانتخابات شكلية ضمن نفس النظام الجمهوري ومؤسساته العسكرية والأمنية، كما حصل في مصر .

ومن الواضح أن هذه المؤتمرات تركز على شكل «سوريا المستقبل» لا على وقف سيل الدماء الذي تسبح فيه الشهداء الأبرار في سوريا، فهذه الدول الاستعمارية طالما أراقت دماء المسلمين في صراعها على المصالح وفي تنافسها على الهيمنة على مقدرات الأمة

ولا شك أن مستقبل سوريا هو ما يقلق هذه الدول المجرمة لا جرائم بشار وعصاباته، لذلك فإن أمريكا تصر باستمرار على ضبط المشهد الدولي حول سوريا بإعطاء بشار مزيد من المهل، وتسير معها روسيا تتحرك بعقلية الصفقات السياسية التي تعدها بها أمريكا، وتتحرك بقية القوى الدولية كشهاد زور تحرص أن لا يتجاوزها المشهد دون أن تبرز فيه.

أما الأنظمة العربية وجامعتها فهي أدوات استعمارية ضد الأمة منذ نشأتها، ولم تختلف فيها أدوار الأنظمة ما قبل الثورات وما بعدها حتى الآن، ولا يتحرك الحكام إلا ضمن حدود الأدوار المرسومة لهم، وضمن قوانين اللعبة الاستعمارية

المجازر الدموية التي ارتكبها النظام الطائفي في سوريا من مجزرة الحولة الى مجزرة القبير ومجزرة زملكا واخرها المجزرة المروعة في التريمسة كلها تزامنت مع تصريحات الروس وتطميناتهم بوقوفهم الى جانب النظام المجرم في دمويته ومع تلويحهم بالفيتو للتصدي لاي قرار دولي تحت البند السابع يضع حدا لعنف النظام وجرائمه .

إن الحقيقة المدركة في وعي الأمة أن الدول الغربية ومعها روسيا والصين هي دول معادية للأمة الإسلامية وتخشى من تحررها من هيمنة الاستعمار، وهذه الدول تدرك أن الخلافة هي قوة تتأهب لتعيد تشكيل وجه الأرض ولتغير المعادلات الدولية، وقد جربتها .

ولذلك فإن هذه الدول لن تكل أو تمل من عقد المؤتمرات وكيد المؤامرات لمنع التحرر الحقيقي في سوريا، ولعرقلة مشروع الخلافة الذي تكون الشام فيه عقر دار الإسلام، والذي يخلع الاستعمار وأدواته من جذوره بلا مهادنة أو مفاوضة.  وهي لن تقبل أبدا بمشروع تكون فيه سوريا نقطة ارتكاز لدولة الخلافة .

ومن هنا ، فإن الوعي على هذه المكائد الدولية والأدوار الخبيثة هو من متطلبات ديمومة الثورة في مسارها التصاعدي، وهو وعي ظاهر في الثوار على الأرض وفي شعاراتهم، وفيما تبثه الأبطال من مشاهد إصرار على الحق وعلى مطلب الإسلام، وهم يفترقون عن «معارضة» الفنادق والمحافل الدولية التي تصر على الانبطاح في حضن الاستعمار والتحرك من خلال مشاريعه التآمرية

تابعنا على تويتر


Top