الجهل – ميلان كونديرا

-copy.jpg

عنب بلدي – العدد 150 – 4/1/2015

يقول كافكا: «لا بد أن يكون الكتاب كالفأس لبحر الجليد الذي يسكننا، هذا ما أؤمن به»، وربما يكون كتاب «الجهل» لمؤلفه التشيكي «ميلان كونديرا» هو أقرب إلى هذا الذي يتحدث عنه كافكا من كونه رواية أو عملًا فلسفيًا.

تدور الرواية حول الغربة والمنفى، عن الهجرة القسرية والآخرة الاختيارية، وعن التشتت والانتماء وفقدان الهوية، وتعالج فكرة الحنين (النوستالجيا) إلى الوطن، وإمكانية العودة إليه لدى المنفيين، وخاصة بعدما تزول أسباب النفي، ولعل هذا الحنين الذي يتحدث عنه كونديرا قد لمسه شخصيًا وآلمه حتى استطاع أن يجرده ويكتب عنه، وربما كان هذا عند استقلال بلده «التشيك».

يغوص كونديرا بعمق في نفسية المغترب ومعاناته، وتمزقه بين شعوره بالحب لوطنه الأم والحب الذي نمى من علاقته مع المهجر، الوطن الجديد: «سينمائي اللاوعي نفسه الذي كان يرسل إليها (يقصد إرنا) نهارًا لقطات فورية من مشاهد مسقط الرأس كصور سعيدة، كان يعرضها أمامها ليلًا عودات مرعبة إلى البلد ذاته، النهار يبين لها الجنة المفقودة، والليل الجحيم الذي هربت منه».

الكتاب يبدو مبتورًا أحيانًا وفيه فجوات، هل تركها كونديرا عامدًا، تاركًا للقارئ أن يملأها بمعانيه الخاصة وتفاصيله الأقرب إلى نفسه؟ ككتاب مقدس لا يجد معناه إلا في نفس قارئه؟ أم أنه قصد أن يجعل كتابه مشابهًا لموضوعه؟ الحنين إلى الوطن؟

الرواية صغيرة ومختصرة لا تتعدى 140 صفحة إذا كان المقياس هو عدد الصفحات، وبالغة الطول إن كان المقياس هو المسافات التي تقطعها داخلك بتساؤلاتها المالحة الملحّة التي يرميها الكاتب ويهرب كطفل شقي، والتي اتخذ لها شخصيتي «جوزيف» و «إرنا» الذين تجمعهما ظروف مشتركة، من كونهما تركا بلديهما وعاشا في الخارج طوال 20 عامًا، ثم جمعتهما قصة حب.

«كلما كان الزمن الذي نخلفه وراءنا أكبر كلما أصبح الصوت الذي يحثنا على العودة لا يقاوم»

يعتبر البعض هذا الكتاب أسوأ ما قرأ في حياته على الإطلاق، وآخرون يعتبرونه أعظمها، لا شك أن كتابًا تتفاوت فيه تقييمات القراء إلى هذا الحد هو كتاب استثنائي لا تكفيه قراءة واحدة.

تابعنا على تويتر


Top