موضة الاحتيال على السوريين في تركيا

رضينا بالبين والبين ما رضي فينا

فراس العقاد

لحظة وصول السوري إلى الأراضي التركية، يبدأ رفاقه وأقرباؤه الذين سبقوه إلى المنطقة بدعوته إلى التعامل برقي واحترام وعدم إزعاج الشعب التركي في أي شيء، ثم يتبع ذلك حملات عبر الفيسبوك، وأخرى عبر نشاطات حية، لشكر تركيا حكومةً وشعبًا؛ لكن جانبًا آخر من حالات استغلال السوريين واستثمار عجزهم من قبل بعض الأتراك تغفل ولا يتطرق لها.

فبعد نزوح قرابة مليون ونصف المليون سوري ومحاولات معظمهم الاندماج بالمجتمع التركي، يواجه عددٌ كبيرٌ منهم استغلالًا أبرز أسبابه صعوبة فهم اللغة، لاسيما القادمون الجدد.

محمد، شاب مقيم في اسطنبول، خرج من سوريا قبل عامٍ كامل، رصد في تركيا عدة حالات استغلال للسوريين من قبل الأتراك، أبرزها أجرة المنزل، عمولات المكاتب، عدم إعادة التأمين رغم تسليم البيت خاليًا من الضرر، تأجير المنازل بدون علم أصحابها، انتقالًا إلى تملص صاحب العمل من دفع مستحقات العامل رغم تشغيله لساعات طويلة بعيدًا عن أعين الرقابة.

يقول محمد «رضينا بالبين والبين ما رضي فينا»، في إشارة إلى أن السوريين يقبلون العمل بظروف سيئة لتأمين معيشتهم، لكن رغم ذلك لا يستطيعون تحصيل مستحقاتهم، إذ «لا سلطة تأخذ حقك كونك لا تملك الترخيص الرسمي التركي بالعمل».

ولم تتوقف هذه الصور الاعتيادية من حالات الاستغلال هنا فحسب، فقد لجأ بعض المحتالين لأساليب متطورة، عرف منها انتحال بعضهم لصفة البلدية والتوجه لمنازل السوريين بحجة تقديم مساعدات ومعاينة المنزل، ومن ثم يطلبون من صاحب البيت التوقيع على بعض الأوراق ودفع مبلغ 100 دولار كرسوم للحصول على المساعدات في الأشهر القادمة.

مشهدٌ آخر تشهده مكاتب تأجير المنازل والعقارات، إذ يستغل معظم هؤلاء المكاتب، ومنهم من أصول عربية، حاجة اللاجئ إلى منزل يؤويه فيرفعون الأسعار لتصل إلى 3 أضعاف في بعض الأحيان؛ يجبر اللاجئ على كتابة عقد ريثما تستقر أموره ويؤمن أهله.

مدرسة سورية، ومقرها منطقة بيلك دوزو، وقعت مؤخرًا في فخ أحد الصحفيين الأتراك، إذ رحبت الإدارة به والتقى مع مدير المدرسة وتجوّل بين الصفوف والطلاب، وأجرى بعض اللقاءات والمقابلات، لكنه قبل المغادرة طلب مبلغًا ماليًا مقابل نشر التقرير.

بدورها رفضت إدارة المدرسة الدفع واعتذرت بأنها لا تدفع نقودًا مقابل التقارير الصحفية، وبعد أيامٍ على الحادثة نشر التقرير في جريدة «أكشام» المقربة من الحكومة مليئًا بالمعلومات المغلوطة، جاء فيه «تتقاضى مدرسة الطلاب السوريين الفارين من الحرب والبالغ عددهم 250 طالبًا مبلغ 600 دولار شهريًا، في مقابل أنها تمارس أعمالها بشكل غير قانوني»، بينما تتقاضى المدرسة في الحقيقة 1500 دولارًا من الطالب الواحد مقابل السنة الدراسية بأكملها، ورغم أن الحكومة لم تصدر تراخيص رسمية للمدارس التجارية إلا أن مدارس السوريين تعمل تحت غطاء من الحكومة وبدعمٍ منها.

يتداول اللاجئون السوريون اليوم بكثرة المثل الشعبي «إذا وقعت العنزة كثرت سكاكينها»، لكنه جاحدٌ، ربما، كون الشعب التركي في المجمل يبادل السوريين معاملة جيدة، على اعتبارهم متضررين من الحرب.

تابعنا على تويتر


Top