عارف دليلة – نظرة تحليلية للاقتصاد السوري -2-

19.png

جريدة عنب بلدي – العدد 25 -الأحد – 22-7-2012

تحدثنا في العدد الماضي عن توصيف اقتصادي عام لمرحلة ماقبل الثورة حيث توضح المؤشرات الإحصائية حجم الكارثة والنهب الذي مارسه نظام الأسد خلال حكمه. في هذا العدد نتابع تسليط الضوء على أهم المؤشرات الاقتصادية التي تلخص الوضع الاقتصادي خلال الثورة التي أوردها دليلة في محاضرته بمؤتمر بروكسل في 14حزيران 2012

   نبدأ بعائدات الميزانية الحكومية التي تراجعت بنسبة 25% عام الثورة 2011 و 50% في عام 2012، ووصل معدل التخضم إلى نسبة تتراوح بين 30-100 % للسلع المستوردة بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار الذي تخطى عتبة 100 ليرة، ولكن الأسعار لم تتراجع مع استقرار سعر الصرف بحدود 70 ليرة وذلك بسبب استغلال تجار الأزمة لجني مكاسب وأرباح خيالية، فهؤلاء تتضاعف ثرواتهم خلال الأزمة. واعتبر دليلة أن المواطن هو المتضرر الأكبر من الحصار والعقوبات والمقاطعة الاقتصادية المفروضة على سوريا لأن السلطة لديها الوسائل التي تدبر فيها حاجاتها ولا يهم لو مات نصف الشعب جوعًا وخاصة مع دعم روسيا وإيران والصين.

   أما معدل التضخم لشهر كانون الثاني 2012 فقد تجاوز 15% بينما بلغ معدل البطالة أكثر من 20% (حيث بلغ عدد المسرّحين من القطاع العام والخاص بنهاية 2011 بحوالي 72000 وإذا أضفنا إليه حوالي 250 ألف شخص جديد يدخل إلى سوق العمل سنويًا). قد تستغل السلطة هذه الأوضاع الصعبة التي يعاني منها المواطنون لتقول لهم: «أنا موئلكم الوحيد إذا أردتم أن تأكلوا يجب أن تلتحقوا بي»!. من جهة أخرى لو أن للثورة السورية قيادة لاستطاعت أن تستغل ذلك لصالحها أيضًا.

   أما على صعيد الميزان التجاري فيتوقع أن يبلغ العجز التجاري 3 مليارات في 2011 ، إذ تراجعت صادرات سوريا إلى الدول العربية بنسبة 40% ومعظمها تذهب إلى العراق، وبلغت إجمالي الصادرات لغاية الشهر السابع 2011 حوالي 156 مليار ليرة، وقدرت الخسائر المتوقعة للصادرات بنسبة 44% بنهاية 2011 وهي مرشحة للتضاعف في 2012، أما المستوردات من الدول العربية فقد انخفضت بنسبة 15% والمستوردات الأوروبية بنسبة 26%.

   ويعتبر قطّاع السياحة أكثر القطّاعات تضرار، حيث أصبحت العوائد السياحة شبه معدومة والتي تمثل 12% من الناتج المحلي والمقدرة بـ 6.5 مليار دولار وتعتبر أحد المصادر الرئيسية للقطع الأجنبي.

   بالنسبة لقطاع النفط، فقد تراجع إنتاج سوريا من النفط بسبب الحصار الاقتصادي إلى 35% وأصبح الإنتاج يستخدم لتزويد مصفاتي النفط السوريتين من المواد الأولية وربما تهريب الخام إلى خارج سوري. وتراجع الإنتاج الصناعي بسبب صعوبات الحصول على المواد الأولية وإنخفاض سعر صرف الليرة وتوقف الصادرات والمستوردات وصعوبة نقل البضائع بين المدن بسبب حصار المدن وانعدام الأمن وتدمير العديد من المحال التجارية والورش الصناعية. في حين لم تكن الزراعة أفضل حالاً من الصناعة، فالإنتاج الزراعي عانى في السابق من الجفاف وسوء السياسات الحكومية ما أدى إلى إفقار الطبيعة والبيئة واستنزاف المياه الجوفية ولم يعد القطاع يغطي الحاجات الضرورية.

   أما القطاع المصرفي وهو الأكثر حساسية، فانخفضت الودائع في البنوك العامة والخاصة بنسبة 30% بنهاية عام 2011، وتراجعت الموجودات في المصارف الخاصة بنسبة 12.7% مقارنة بعام 2010. يجب أن نعلم أن القسم الأعظم من الوادئع في المصارف السورية تعود للمواطنين العاديين وهم من يتأثرون، أما جماعة السلطة فأموالهم تتضاعف ويتم تهريبها يوميًا إلى الخارج وهذه المشكلة لم تحصل في أي بلد عربي آخر شهد ثورات حتى في اليمن!.

 حلول للخروج من الكارثة:

يجب تحقيق توافق داخلي وخارجي سوري وعربي ودولي دون تجاهل صعوباته، لوضع حد للانزلاق الجاري في كل المستويات ويجب أن يكون السوريون في طليعة عملية إعادة الإعمار بعيدًا عن السفاسف والمشاكل بينهم والتوقف عن اللهاث وراء الجهود الدولية دون التقليل من أهميتها، ليبدؤوا بتسجيل الإنجازات العملية على الأرض والبدء في بناء لبنات النظام الجديدة التعددي والديمقراطي، ووضع برنامج عمل لتحقيق ذلك ويجب أن تكون مهمة السوريين الكبرى بعيدًا عن اختلافاتهم التي ستستمر بشكل طبيعي.

السوريون لا يفتقرون إلى الإمكانيات إذا أخلصوا ولديهم القدرة على البدء بإعادة البلد إلى المسار الصحيح.

تابعنا على تويتر


Top