تبادل الاتهامات حول جرائم القصف في أحياء حلب الخاضعة لسيطرة الأسد

-حلب.jpg

عنب بلدي – العدد 150 – 4/1/2015

ليان الحلبي – حلب

خرجت خاتون، وهي سيدة في الأربعين من عمرها، من محل «زيربة» للحلوى في شارع مشفى الأندلس يوم الأربعاء، 31 كانون الأول، واستقلت سيارة أجرة، لكنها ما إن صعدت حتى استُهدفت السيارة بجرة غاز أحرقتها وأحرقت أكثر من 10 سيارات في المحيط، لترتفع حصيلة ذلك اليوم إلى 3 شهداء والعديد من الجرحى.

على مدى عامين، اعتادت أحياء حلب الغربية التي تقع تحت سيطرة نظام الأسد على القصف المتكرر بقذائف الهاون وجرات الغاز، ما خلّف العديد من الشهداء والجرحى وأضرارًا مادية كبيرة.

“ودائمًا تُتبادل الاتهامات حول المسؤول عن القصف، بين من يتهم فصائل المعارضة أمثال خالد حياني الذي يسيطر على منطقة بني زيد، أو جبهة النصرة وجيش المهاجرين والأنصار الذان يسيطران على محيط مبنى المخابرات الجوية، أو الفصائل المرابطة في حي الراشدين وغيرهم ، في حين يذهب آخرون لاتهام نظام الأسد الذي ينسب الجرائم للمعارضة لتنقلب “نقمة شعبية على الثورة وتفقد حاضنتها”.

وقبل أن تغيب آثار اليوم الأخير من العام، استيقظ سكان حي حلب الجديدة بالقرب من جامع نفيسة حيث الازدحام والباعة المتجولون أول أيام السنة، على صوت سقوط قذيفة في المنطقة.

وبينما تجمع الناس لإنقاذ الجرحى سقطت قذيفة أخرى في نفس المكان، ثم توالت 3 قذائف ليتصاعد الدخان الأسود بسبب الحراق، وتُغلق الحواجز الطرقات المؤدية إلى الحي.

جثثٌ متفحمة بلا رؤوس وأطراف وصلت إلى الطبابة الشرعية، ومن بينها عائلة كاملة قدمت من كفرتخاريم لتفقّد منزلها، وقد قتلت الأم مع أولادها الثلاثة بينما أصيب الأب والابن الرابع بجروح خطيرة، لتصل حصيلة شهداء الحي إلى 15 مدنيًا.

الملفت هنا أنها المرة الأولى التي تطال فيها القذائف هذا الحي، وبحسب موقعه فإن مصدرها إما مبنى الأكاديمية أي مقرات الأسد، أو من الراشدين وبالتالي فإن المسؤولية تقع على عاتق فصائل المعارضة.

وأكّد الناشط (ع. م) الذي يقطن بالقرب من مبنى الأكاديمية لعنب بلدي، أن القذائف التي سقطت في حلب الجديدة خرجت من الأكاديمية، كما أكد عددٌ من شهود العيان في المنطقة ذلك أيضًا.

توالى سقوط القذائف يوم الخميس على مناطق السليمانية والأشرفية وشارع تشرين وميسلون، وسقط خلالها أيضًا 3 مدنيين، لترتفع الحصيلة يوم الخميس إلى 18 شهيدًا وحوالي 20 جريحًا.

وكان لعنب بلدي لقاء مع (أبو بكر)، القائد العسكري للجبهة الشامية المشكلة حديثًا من أكبر الفصائل في حلب، موجهة استفسارات حول موقف الجبهة من القذائف العشوائية، فأجاب «نحن طبعًا لا نرضى بهذا الأمر، ونؤكد على أن القذائف التي سقطت في حلب الجديدة مصدرها الأكاديمية».

وعند إشارتنا إلى أن القذائف تسقط بشكل مستمر في باقي الأحياء، قال إنه «سوف يتم دراسة وضع الحياني ووضع حدّ له ولكل مسيء للثورة السورية».

في سياق ذلك، شهدت صفحات التواصل الاجتماعي بعد المجزرتين دعوات من الناشطين للتظاهر ضد «الأعمال الإجرامية»، وأطلقوا حملة لصور بعض ضحايا القذائف مرتبطة بهاشتاغ #اقصفوا_النظام_واحذروا_الدم_الحرام، مطالبين فيها الجبهة الشامية، بالتحقق من مصدر القذائف ومحاسبة مرتكبيها على الفور فيما إذا كان مصدرها فصائل المعارضة.

وتبقى الأعين مسلّطة نحو الجبهة الشامية في انتظار موقف جدّي وعمليّ، يتجاوز البيانات والتصريحات «المستنكرة»، لوضع حد نهائي للفصائل المتّهمة بالوقوف وراء أغلب القذائف اليومية على الأحياء الغربية لحلب.

تابعنا على تويتر


Top