أخاف أن أشبع …. فأنسى الجائع

18.png

جريدة عنب بلدي – العدد 25 -الأحد – 22-7-2012

أظهرت دراسةٌ اقتصاديةٌ أُجريت قبل بضعِ سنواتٍ -ولاتزال المؤشرات تشير إلى انطباق نتائجها على واقعنا اليوم- أن قيمة ما ينفقه المسلمون في الدول العربية وعددٍ من الدول الإسلامية على طعامهم وشرابهم خلال شهر رمضان المبارك يقارب مجموع ما ينفقونه على هذه المواد طيلة أشهر العام الأخرى!!!

في شهر رمضان شهر التقوى والرحمة ينصرف كثيرٌ من الناس إلى الاهتمام بطعامهم وشرابهم وملذاتهم، فترى مائدة الإفطار -والسحور أيضًا- مزدحمةً بأنواع الأطعمة من مقبلاتٍ وعصائرَ وأشربةٍ إضافة لعدد من الأطباق الرئيسية، بما يتنافى مع حكمة الصيام أو إحدى مقاصد الشريعة من فرضية الصيام وهي الإحساس بالآخرين من الفقراء والمعوزين أوالشعور بهم على أقل تقدير.

صحيحٌ أن شهر رمضان المبارك هو شهر الإنفاق والجود، لكنه ليس شهر الإنفاق على الطعام والشراب!! إنما الإنفاق في أوجه الخير والبر والإحسان، ولقد ورد في الصحيح «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان»…  فرمضان شهرٌ للجود والكرم والإنفاق، وليس شهر المبالغة في الطعام والشراب.. بل على العكس من ذلك، ينبغي على المرء أن يشعر بأخيه وجاره وابن حيّه ممن لايجد مايسد به رمق أولاده أو يروي به ظمأهم. وكما قال النبي المصطفى «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم».

فالإيمان الحق يقتضي من المؤمن الإحساسَ بمن هم حولَه ومراعاة شعورهم على أقل تقديرٍ، وحُسنُ خُلقِ المؤمن وتمام إيمانه يدفعانه لمعاملتهم كما يعامل أبناءَه وأهل بيته، فيهتمُ بشؤونهم ويقضي لهم حوائجهم.

وفي هذه الأيام التي فقدت فيها الكثير من الأسر والعائلات معيليها وأبناءها، فيما فقد آخرون منازلهم التي هدّمت أو أجبروا على الابتعاد عنها خوفًا من بطش الظالمين وطغيانهم، في هذه الأيام التي يصوم فيها هؤلاء كغيرهم في الحرّ الشديد وتراهم عند مغيب الشمس لا يجدون ما يفطرون عليه، وإذا ما وجدوا الشيء اليسير تقاسموه فيما بينهم ذلك، أن يدَ الخير والبر والإحسان قد نسيتهم وهي منشغلةٌ بملذاتها بعد أن حرمتهم يدُ الظلم والطغيان من أحبائهم ومنازلهم.

في ظل هذه الظروف يجب أن تصبح كفالة هؤلاء الذين هجّروا من منازلهم أو غيّب أباؤهم وأزواجهم في غياهب سجون الظلم، تصبح كفالتهم والاعتناء بشؤونهم في مقدمة أولويات كُلٍّ منّا، ولو كان المقابل أن يختصر من الأطباق التي تنتشر على مائدة إفطاره.

لن يضيرَ أحدَنا شيءٌ لو زاد حجم وجبة الافطار التي يعدّها لعائلته وخصّصَ قسمًا منها لجيرانه أو أبناء حيه الذين لا يجدون ما يفطرون عليه… أليس ذلك خيرًا له في دنياه وأخراه؟؟

لم لا يتكفل كلُ أهل حيٍّ الفقراء والمساكين والمحتاجين من أبناء الحيّ نفسه أو ممن وفدوا إليه ولا يجدون طعامًا يأكلونه فيقدمون لهم طعامًا مما يطعمون منه أهليهم؟…

لم لا يتكفل الأثرياء الذين أنعم الله تعالى عليهم من فضله الأسرَ الفقيرة أو المحتاجة من أبناء عائلته؟؟ ألن يرفع ذلك مقامهم في الدنيا قبل الآخرة؟؟…

ألا يستحق أبناء وطننا ومدينتنا وحيّنا وعائلاتنا منا أن نقتصد قليلًا في إنفاقنا على الطعام والشراب من أجل خير هذا الوطن ومستقبله؟؟ ألا يكون لنا أسوةٌ حسنةٌ في نبيّ الله يوسف عليه الصلاة والسلام حينما كان يأكل خبز الشعير وهو على حزائن الأرض!! فقيل له مالك تجوع وأنت على خزائن الأرض؟؟!!! فقال عليه الصلاة والسلام ( أَخَافُ أَنْ أَشْبَعَ فَأَنْسَى الْجَائِعَ)….

تابعنا على تويتر


Top