دير الزور – هل يستمر التهميش الإعلامي للمدينة الثائرة؟

16.png

جريدة عنب بلدي – العدد 25 -الأحد – 22-7-2012

 

«الثورة في دير الزور ثورتان ثورة من أجل سوريا وثورة من أجل دير الزور»

– تحقيق: عنب بلدي/ تصوير: دير الزور جيوجرافيك

عروس الفرات، مدينةٌ غابت عن الإعلام وطُمست معالمُها وغيبت عن ذاكرة السوريين طوال حقبة الأسد الأب، وعانى أهلها الكثير جراء التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي لعقودٍ طويلة تحولت فيها المدينة الغنّاء إلى صحراء منسية، ناهيك عن طمس معالمها التاريخية حين قام أسعد صقر محافظ دير الزور عام 1967 بهدم «الدير العتيق»، كما يقول العديد من أهالي المدينة، وهي المدينة القديمة التي تشبه كثيرًا في عمرانها المدن القديمة في دمشق وحلب وحماة وغيرها.

التهميش الذي بدأه الأسد الأب استمر في عهد الأسد الابن  فلم تحظ المدينة بأكثر مما حظيت به طوال تلك العقود من اهتمام إن لم نقل أنها ازدادت تهميشًا.. حتى قامت الثورة السورية وبلغت خيبة الأمل ذورتها لدى أهل المدينة الذين غابت تفاصيل ثورتهم عن إعلام هذه الثورة من جديد! حيث عبّر العديد من أهالي دير الزور عن خيبتهم من الإهمال الإعلامي لما تتعرض له المدينة من قصفٍ وتدميرٍ ممنهج ،رغم أن الدير لم تتوانى لحظة واحدة عن الانخراط في صفوف الثورة، ورأى العديد منهم أن هذا التقصير شكّل فرصةً للنظام ليتفرّد بها كما فعل في المناطق الأخرى. ويقول بشار العثمان (ناشط من دير الزور) بأن دير الزور «تعيش تعتيمًا إعلاميًا مقصودًا، وتعود الأسباب إلى احتواء المدينة على الثروة النفطية والزراعية والمائية والبشرية». أي أننا أمام حالةِ مدينةٍ لها تأثيرٌ كبيرٌ في اقتصاد البلاد، ولأن النظام قائمٌ على نهب أموال الشعب،فمن مصلحته ألا يعكس حقيقة تلك المدينة حتى تتسنى له جميع الوسائل المريحة -إن صح التعبير- لنهب هذه الثروات، ناهيك عن سببٍ آخر وهو ثأر قديم لحافظ الأسد مع هذه المدينة، حيث أن جهاز الدولة الذي انقلب عليه حافظ الأسد كان فيه عددٌ كبيرٌ من أبناء المدينة، ومن المعلوم أن النظام يحذر كل الحذر من خصومه في الماضي مثلما عمل على عزل حماة في الفترة الماضية.

حاول النظام تصوير مدينة دير الزور على أنها مجتمعٌ بدوي يقيم في الخيام رغم أن الدير يوجد فيها الأرمن الذين هاجروا من أيام المذبحة وتعايشوا مع أهلها، كما يوجد فيها -إلى جانب العرب- السريان والتركمان وبعض العوائل ذات الأصل اليهودي، وبذلك عمد النظام إلى طمس المظاهر المدنية لهذه المدينة كما ارتكن إلى إثارة نعرات اجتماعية بين الريف والمدينة ناهيك عن تهجير أبناء المدينة، المأساة السورية عمومًا، والديرية بصورة خاصة الأمر الذي خلق حالة مجتمعية نفسية بأن بات «الديريون» يشعرون بأنهم مهمشون أو مخفيون عن الهوية السورية مما أثّر عليهم سلبًا في القدرة على تسويق أنفسهم كمجتمعٍ وأصبحوا يعانون عندما يريديون إظهار هويتهم «الديرية»!!.

وقد حاول النظام اللعب بورقة التركيبة القبلية، حيث أشار بشار العثمان أن محافظة دير الزور تتألف من قبائلَ عديدة من أكبرها قبيلتي «العقيدات» و «البقارة» بالإضافة إلى العديد من القبائل الأخرى. وعزز النظام فكرة حزب البعث داخل المجتمعات الريفية كما رحّب بشكلٍ كبيرٍ وسهّل توظيف الريفيين في الأجهزة الأمنية، ومع مرور الوقت وباستخدام سلطة الحزب والأمن وصل عددٌ كبيرٌ من أبناء الريف إلى مناصب عليا في مؤسسات الدولة وبالتالي الانقسام بديهي نتيجة لمن هم من منتفعي النظام ومن هم من كاشفي حقيقة النظام وألاعيبه.

وعن سبل العلاج لهذه الظاهرة، قال العثمان أن الحل يكمن في البداية في رغبة أهل المدينة أنفسهم وإيمانهم بضرورة توضيح حقيقة المدينة وماهيتها وما يتم استخدامه بعد ذلك هو مجردُ أدواتٍ ومن أهمها فتح قنوات تواصلٍ أكبر ما بين المدينة والمدن الأخرى والعمل على إغناء المكتبة التوثيقية السورية بميديا غزيرة حول هذه المدينة بالإضافة إلى دور مغتربي المدينة والمهتمين بذلكفهم غالبًا أقرب إلى مؤسسات أو قنوات عالمية تهتم بهذا الأمر.

وبنظرةٍ أخيرةٍ على موضوع الإعلام، وعن المستقبل بعيون «ديرية» أعرب العثمان أن الثورة في دير الزور ثورتان ثورة من أجل سورية وثورة من أجل دير الزور ونحن نرى المستقبل بأن سوريا وشعبها سينالون كرامتهم وحقهم الطبيعي ودرجتهم التي يستحقون بين الأمم المتقدمة وأن تصبغ الهوية الحقيقة لسوريا وكل محافظاتها.

تابعنا على تويتر


Top