القرار 2059 حبر على ورق !!

5.png

جريدة عنب بلدي – العدد 25 -الأحد – 22-7-2012

 

قرار جديد صدر عن مجلس الامن يوم الجمعة برقم (2059) يمدد مهمة المراقبين في سوريا لمدة 30 يومًا أخرى، القرار صدر بموافقة جميع أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر بمن فيهم روسيا والصين ذلك أن القرار لا يرتب أي التزام أو جزاء على الحكومة السورية في حال مخالفتها لهذا القرار. وبعد أن أدخلت تعديلات طفيفة على مشروع القرار لإرضاء روسيا والصين من أهمها تحميل جميع الأطراف مسؤولية وقف العنف !!

هذا القرار وهو مشروع بريطاني جاء بعد استعمال روسيا والصين حق النقض في مواجهة مشروع قرار أوروبي كان يتضمن تطبيق عقوبات دولية على الحكومة السورية في حال مخالفتها لنص القرار وبنوده وفق البند السابع من ميثاق الامم المتحدة .

القرار الجديد يتضمن تمديدًا لمهمة المراقبين الدوليين الموجودين في سوريا لمدة 30 يومًا تعتبر هذه المهمة منتهية تلقائيًا بانتهاء هذه المهلة إلا إذا أوقف النظام السوري استعماله للآليات الثقيلة في هجماته على المدن وتحسن الوضع الأمني بشكل يتيح للمراقبين استئناف مهماتهم الموكلة إليهم، وبالتالي فإن هذا التمديد وفق القانون الدولي يعتبر تمديدًا فنيًا أي أن مهمة المراقبين لم يقدم القرار الجديد أي جديد لإنجاحها وإنما قدم هذه المهلة لتكون عبارة عن تابوت شرعي لهذه المهمة.

جاءت اجتماعات مجلس الأمن المتتالية بعد مطالبة المجلس الوطني للأسرة الدولية التحرك العاجل بعد مجزرة التريمسة المروعة والتي راح ضحيتها ما يزيد عن 300 شهيد بينهم أطفال ونساء. هذه الاجتماعات لم يغب عن أجواءها التمهيدية تبادل النكات والمزاح بين كل من ممثلي روسيا وأمريكا لكن هذا الود والمزاح غاب عن مرحلة التصويت على القرار الأمر الذي يظهر نوايا كل من البلديين تجاه معاناة الشعب السوري.

مجلس الامن الذي يُعد الجهاز التنفيذي للأمم المتحدة والجهاز المشرف على تطبيق ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص في أول بنوده على المحافظة على الأمن والسلم الدوليين وحماية المدنيين العزل في مواجهة كل ما يهدد سلامتهم وكرامتهم أصبح في عيون كل الشعب السوري وأصدقائه بعيدًا كل البعد عن هذه المهمة. وقد اأصبح جليًا للجميع أن الازمة السورية بالنسبة لروسيا وأمريكا والكثير من الدول الغربية ليست أكثر من ورقة تفاوض بين هذه الدول التي لا يهمها -بالتأكيد- حجم الدم البريء الذي يراق كل يوم على أرض سوريا والمجازر الدموية البشعة التي ترتكبها آلة القتل الدموية في سوريا وإنما فقط تنفيذ سياساتها الاستعمارية في المنطقة وعندما تتفق هذه السياسات مع اتخاذ إجراء حازم ضد الأسد ونظامه سنجدها تبتكر حلولًا للقضاء على هذا النظام ولا يهمها سواء كان ذلك بواسطة مجلس الأمن أم الناتو أم بإجراء فردي كما فعلت أمريكا في العراق سابقًا.

وفي استطلاع لردود الشارع الثوري في داريا على القرار الدولي يتضح أن الثوار لم يعودوا يعولون أبدًا على المجتمع الدولي في تقديم حلول للازمة السورية.

أبو محمد وهو من الناشطين البارزين في داريا قال بأن القرار الجديد هو مجرد حبر على ورق وأن الثوار يرفضون مثل هذه القرارات لأنها تمنح النظام المجرم مزيدًا من المهل لتغطي جرائمه دوليًا ونحن قادرون بمشيئة الله وعونه على تحقيق النصر دون اللجوء للمجتمع الدولي الذي أصبح عاجزًا إلا عن الشجب والتنديد .

وفي السياق نفسه قال ناشط آخر بأن مجلس الأمن لا يهمه الشعب السوري أبدًا وإنما هم يحاولون رفع المسؤولية الأدبية عن أنفسهم بمثل هذه القرارات لأن التاريخ لن يرحم تخاذلهم وقبولهم بالجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها بشار الأسد.

يوسف وهو أصغر من استطلعنا رأيهم أجابنا ببساطة أن مجلس الأمن هو خلية إدارة الأزمة الحقيقية! وهي التي تقدم لبشار الأسد الحلول والمهل المتجددة ليتمكن من القضاء على الثورة في سوريا لكنهم لن يستطيعوا أو يستطيع بشار أن يثنينا عن مطالبتنا بالحرية والكرامة والنصر قريب جدًا بإذن الله.

تابعنا على تويتر


Top