برد قارس وسط نقص في موارد التدفئة

«هدى» تكسو داريا بالأبيض

-داريا-copy.jpg

عنب بلدي – الغوطة الغربية

«شهداؤنا کندف الثلج هذه، بکثرتهم وبياضهم والبهجة التي يبعثونها في النفوس والخير الذي يترکونه وراءهم، وسرعة رحيلهم.. عساهم فرحين مستبشرين» هكذا استقبل أبو جعفر الحمصي، أحد القادة الميدانيين في مدينة داريا، العاصفة الثلجية «هدى» عبر حسابه في الفيسبوك.

«هدى» هي الوحيدة التي تمكنت من كسر حصار قوات الأسد المفروض على المدينة منذ 25 شهرًا، وألبست داريا ثوبًا أبيضًا في الوقت الذي تواجه فيه المدينة نقصًا كبيرًا في مواد التدفئة، ما زاد معاناة المحاصرين داخلها.

وأخفى الثلج جزءًا كبيرًا من آثار الدمار الذي لحق بالمدينة بحسب أحمد، أحد المدنيين المتواجدين فيها، «طبقةٌ بيضاء غطت المنازل المهدمة والمحروقة، وأخفت لساعات الخراب الذي كنا نراه»، مؤكدًا على قوة العاصفة وشدة البرد التي ساقته «أغصان الأشجار انحنت إلى الأرض لثقل الثلج وتكسر بعضها بسبب الصقيع».

أبو عبد الرحمن، أحد أبناء المدينة، تحدث عن مقبرة الشهداء التي «باتت كذلك مساحةً بيضاء مثل قلوب ساكنيها»، في حين لم يثنِ الثلج ذوي الشهداء ورفاقهم عن زيارة القبور.

أما مواد التدفئة والمحروقات، فقد أصبحت نادرة منذ الأشهر الأولى من حصار قوات الأسد للمدينة، ما دفعهم إلى استخدام الحطب بديلًا للتدفئة ووسيلة للطبخ.

أبو براء، أحد المقاتلين في لواء شهداء الإسلام، أفاد عنب بلدي أن «المازوت يستخدم فقط في المولدات والسيارات والجرافات التي تعمل على فتح طرقاتٍ داخل المدينة» مشيرًا إلى صعوبة الحصول عليه «سعره مرتقعٌ جدًا إن وجد والمصروف كبيرٌ جدًا».

وأكد أبو براء أن همة المقاتلين وعزيمتهم لم تضعف بسبب البرد «الشباب مرابطون على الجبهات رغم الصقيع الذي يقص المسمار».

وبعد نفاد مصادر الحطب خلال سنتين من الحصار لم يكن جمعه وتخزينه سهلًا، كما أفاد ياسر (اسمٌ مستعار) لأحد مقاتلي المدينة «نجمع الحطب من الأشجار اليابسة القليلة التي بقيت»، مشيرًا إلى محاولة الاستفادة من أي قطعة تصلح لإشعال النار أو التدفئة «كما نعمد إلى تخزين أعمدة الخشب المستخدمة في بيوت اللِبن القديمة بعد قصفها من قبل قوات الأسد».

وأضاف «المنشار الآلي يعمل على المازوت غير المتوفر، فيتململ البعض من صعوبة التقطيع بالمنشار اليدوي.. لكننا مضطرون لذلك».

الفكاهة لم تغب عن أبناء المدينة وسط هذه الظروف الصعبة، إذ نشر المجلس المحلي صورة بعض الشباب وقد صنعوا مدفئةً من الثلج واجتمعوا حولها في مشهدٍ كوميدي يدل على استمرار الحياة في داريا وفي قلوب المحاصرين داخلها.

تابعنا على تويتر


Top