مهلة للقتل

كسابقاتها يبدو أن مبادرة موسكو للقاءٍ تشاوري حول حل سياسي في سوريا فشلت قبل أن تبدأ، ذلك أنها تدور حول الاعتراف بالأسد رئيسًا ولو في مرحلة انتقالية مقبلة.

أمرٌ آخر يزيد من احتمال فشل اللقاء وخروجه دون أي نتائج ملموسة، هو «مقاطعة» أطياف المعارضة الرئيسية كالائتلاف ومجلس قيادة الثورة مطالبين بجدول للتفاوض يوصل إلى الحل؛ الأمر الذي لا تبالي به موسكو معربةً عن الاستمرار «بمن حضر».

حتى إن شخصيات اجتمعت بالخارجية الروسية منفردة ودعتها إلى حلّ -لو اضطرها للتفاوض مع الأسد مباشرة- سحبت يدها من الذهاب إلى لقاء بدون ضمانات حقيقية من موسكو.

على الجانب المقابل يبدو أن واشنطن مرتاحةٌ لمفاوضات تجريها غريمتها والقطب الثاني في العالم، لحل المسألة التي تعهد أوباما مرارًا وتكرارًا بإيقاف مخترقي الخطوط الحمراء فيها، إما لأن موسكو حملت عبئًا كبيرًا عن الإدارة أو لعلمها بأنها مجرد جعجعة دون طحين.

لقد انطبع في ذاكرة السوريين منذ مهل الجامعة العربية ومبعوثها الدابي ثم كوفي عنان ثم الأخضر الإبراهيمي وديمستورا أن هذه المساعي المتكررة ليست إلا إبرة تخدير للشعب، بهدف تمرير الخطط العسكرية والميدانية للأسد.

فبينما يدور في أروقة السياسة الحديث عن شماعة «المرحلة الانتقالية» يستمر الأسد بقصف حلب والغوطتين وإدلب ودرعا وغيرها، ويحرم المناطق الخارجة عن سيطرته من أدنى مقومات الحياة وسط حالة مأساوية تمر بها على كل المستويات، متجاهلًا كلّ المساعي الدولية لإدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة أو إيقاف القصف لساعات.

إلى الآن، للمبادرة الروسية مدلولان: إحراج المعارضة وتلميع صورة النظام أمام المجتمع الدولي، وزيادة شرخ المعارضة سياسيًا بدعوة شخصيات من تيارات مختلفة ولاعتبارات تفسر بألف اتجاه؛ وليس فقط في موسكو بات واضحًا أن العالم سيترك الأمور تمضي على ما هي عليه حتى يطفئ الأسد سيجارته في عين آخر طفلٍ سوري يقول «حرية».

هيئة التحرير

تابعنا على تويتر


Top