لافتات كفرنبل المحتلة، إبداع أنتجته الثورة السورية

171.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 26 – الأحد – 29-7-2012

«اكتشفنا خزانات فكرية كانت مكبوتة في زمن الأسد وبدأت الآن بالتفتح»

تحقيق: عنب بلدي/ تصوير: لافتات كفرنبل

اكتسبت كفرنبل -التابعة لمعرة النعمان- منذ انطلاقة الثورة السورية شهرةً واسعةً بفضل لافتاتها التي باتت عنوانًا يميزها. لافتات تخطها أيادٍ عشقت الحرية وكرست جلّ وقتها لخط هموم المرحلة والتعبير عن مطالبها بعبارات لاذعة ورسومات كاريكاتير لتوصل للعالم أجمع رسائلها.

وعن الشرارة التي أطلقت لافتات كفرنبل، يقول رائد الفارس، وهو المسؤول الإعلامي في لافتات كفرنبل، أن شرارة الحراك الثوري وإبداع الكذب في قناة الدنيا كانا سببين مباشرين لظهور فكرة اللافتات. وأضاف أحمد جلل، وهو رسام لافتات كفرنبل أن دخول الجيش إلى المدينة دفع بهم للاهتمام أكثر بموضوع اللافتات بعد أن بات من الصعب خروج أعداد كبيرة، فكانت اللافتة هي وسيلة لفت الانتباه لمظاهرات المدينة.

ويعود التميز بالأفكار لروح الفريق الذي تشكل على المدى الزمني الممتد من بداية الحراك الثوري في كفرنبل إلى أن تبلور في عدد معين من الأشخاص الذين عملوا على موضوع اللافتات حيث يتم التشاور بين الأعضاء حول المنحى والاتجاه الذي ستكون عليه اللافتات في المظاهرة القادمة. ويضيف أسامة السلوم، وهو عضو في فريق اللافتات أنهم ينقسمون إلى فريقين: يتألف الفريق الأول من رائد ومجموعة من الشباب وهم مسؤولون عن اللافتات القماشية المكتوبة باللغتين العربية والإنجليزية والفريق الثاني يتألف من أسامة وأحمد ومجموعة شباب آخرين يهتمون باللافتات الصغيرة ذات العبارات القصيرة.

وعن الأفكار يقول أحمد: «إنها من إنتاج محلي بحت والمشاركة مفتوحة للجميع بالأفكار حتى أن أهالي كفرنبل، المشهورين بروح الدعابة، يشاركوننا الكثير من الأفكار التي نستفيد منها». أما أسامة فقال: «اكتشفنا خزانات فكرية كانت مكبوتة في زمن الأسد وبدأت الآن بالتفتح». وأضاف رائد أن التصريحات والحراك الدولي العربي والمعارضة الداخلية والخارجية والحراك العسكري كان الممول الأول لأفكار اللافتات. وأضاف أسامة أن مصدر الإلهام في العبارات والرسومات هو اللمة الثورية لأهلها حيث تتميز كفرنبل ببيئة ريفية، يسهر فيها الجميع فتخرج الأفكار في سهراتهم. ويذكر أنه اقترح أول فكرة فكاهية وهي «سيدي الرئيس مؤامرة الي تخلع رقبتك» بعد حديث الأسد المطول عن المؤامرات. وأضاف أحمد أن هناك أفكارًا مستوحاة من أفلام عالمية ومن مسرحيات شكسبير وبعض اللافتات مكتوبة بالعامية وهي موجهة للداخل وأخرى تحوي بعض العبارات السوقية وغير المؤدبة نوعًا ما وهي تعبر عن حالة الغضب العارم.

كما أن عمل اللافتات ليس بالأمر السهل ويستهلك متابعة كبيرة للأخبار وترجمتها حيث يعمل الفريق كخلية نحل حتى يتم إنجاز العمل. ورائد كان صاحب فكرة اللافتات المقلوبة، حيث يروي أنه كان مع الخطاط ينقل له فكرة اللافتة بالإنكليزية ويفكر بلافتة بالعربية أثناء كتابته وكان رائد يدقق بالتحليل السياسي لها «قلب رأسه» لأن المفاهيم باتت مقلوبة بالفعل فطلب منه أن يقلب رأسه للأسفل ويكتب «انقلبت المفاهيم» بالمقلوب فضحك وسأله «كيف بالمقلوب؟» وشرح له أنه يريد كتابة العبارة بالمقلوب مع ترك عبارة لافتات كفرنبل المحتلة والتاريخ واسم الجمعة على حالها!!

ولافتات كفرنبل ليست مجرد رسومات أو كلمات، بل هي رسائل كانت في البداية موجهة لتوضيح الصورة في سوريا وكانت عبارة عن رسم توضيحي لكل مجريات الأحداث وتوصيف إجرام الأسد، يقول رائد، وبعد مرور فترة ولمعان نجمها وجدنا أنه يمكننا من خلالها تصحيح مسار بعض القيادات في المعارضة من خلال لافتات معينة أو محاولة توصيل فكرة معينة لكل الجهات المعنية بالثورة السورية من مجلس الأمن وصولًا إلى ثوار الشارع. والحقيقة فوجئت عندما أجرى معي أحد الصحفيين من واشنطن مقابلة منذ شهرين عندما قال أن إحدى اللافتات الموجهة باللغة الانكليزية أثارت ضجة في البيت الأبيض. ويقول أسامة أن رسالة لافتات كفرنبل هي أن لا تراجع عن مطالبنا حتى لو لم يتبق أحد منا على قيد الحياة وبأن النظام لن يستطيع كسر إرادتنا، فسنعيش ونضحك حتى لو تحت القصف. ويقول أحمد: حاولنا أن نوصل رسالة للعالم بشكل عام بأننا شعب مدرك للواقع الذي يدور حوله ويعرف ماذا يريد تمامًا وبأن له الحق في الحرية والحياة الكريمة مثل بقية شعوب العالم التي تحترم نفسها وبالنسبة للداخل نحاول حاليًا التركيز في لافتاتنا على موضوع التآلف الطائفي ومحاربة الطائفية التي يحاول النظام دفعنا باتجاهها.

تابعنا على تويتر


Top