«الله يرحم أيام 2006» … الحدود اللبنانية السورية.. بلاد ما بين البلدين

164608.jpg

حنين النقري – ريف دمشق

لم تعد مشكلة الحدود اللبنانية السورية خفيةً على أحد، فما يلقاه السوريون من تعقيدات وصعوبات على كافة نقاط الحدود مع الدولة «الشقيقة»، بات حديث وسائل الإعلام جلّها، والقوانين التي تصدرها خارجية لبنان اليوم لتلغيها في الغد هي الشغل الشاغل لكل سوريّ يتنقل بين البلدين؛ فهل تقارب الصورة على أرض الواقع حجم الكلام والوصف في الشارع، أم أن الواقع أفضل مما يشيعه الإعلام؟

للحصول على إجابة واقعية لا بد من خوض التجربة، وهذا ما قامت به جريدة عنب بلدي، إذ توجه عددٌ من أعضائها إلى نقطة العبودية الحدودية المحاذية لنقطة الدبوسية على الجانب السوري دون التصريح بعملهم؛ ضغط المسافرين هناك أقل مما هو عليه في نقطة المصنع، لكن الأمر لم يجعل مرورهم أسهل، بل على العكس يبدو أن العدد القليل يترك المجال للجهة اللبنانية لـ “التفنن” في أسباب رفض السفر.

منذ التاسعة صباحًا وحتى الرابعة بعد الظهر لم تسمح الجهة اللبنانية بعبور أي سيارة سورية أو أي سوريّ كان، الأشخاص الذين يمرّون عبر الحدود هم لبنانيو الجنسية حصرًا، أما السوريون فوقوف على أبواب الضباط يستعطفونهم بعد أن أوصدوا الأبواب القانونية لدخولهم.

الحجج المستخدمة لمنع السوريين من الدخول قد تبدو للوهلة الأولى قانونية ولا يد لضباط الحدود فيها، لكنّ الطريقة التي يطالب بها المسافر بأوراق، يبدو الضابط غير مدركٍ لماهيتها أصلًا، توحي بأن هذه الطلبات هي مجرد معوقات ارتجالية يصطنعها رجال الحدود حسب حالة كل مسافر.

وعن هذا الأمر يحدثنا الطالب عزت، المتجه لتركيا بغرض إتمام الدراسة، بالقول «قرأت القرار الأخير حول دخول السوريين إلى لبنان، وبجعبتي كل ما هو مطلوب من جواز سفر صالح وتذكرة طيران بل وحجز فندقي في تركيا، ما أريده هو العبور في لبنان فقط لساعتين ريثما يحين موعد طائرتي، طالبني الضابط بورقة لم تذكر في القانون الجديد، وهي دعوة استضافة مختومة من جهة تركية رسمية”.

ورغم أن هذا الطلب لم يذكر في أي قانون مرور أو عبور إلا أن عزت قام بالعديد من الاتصالات حتى حصّل استضافة وإشارة من الحدود التركية بسماح دخوله أراضيها، متكبدًا عناء طباعة الأوراق بإرسالها مع سائقٍ إلى طرابلس.

“وبعد أن أعطيته الأوراق التي طلبها، أخبرني الضابط عينه أنه يجب إرسالها إلى مديرية الأمن العام اللبناني في بيروت لترسل موافقة بمروري عبر أراضيها، الأمر الذي يستلزم 7 ساعات من الانتظار ما يعني فوات موعد رحلتي وخسارتي للتذكرة”، كما يقول الطالب.

وطالب عزت الضابط بإرسال الأوراق على كل حال ليحصل على الموافقة ويؤجل رحلته إلى الغد، فرفض وأجاب بكلمتين «تعا بكرا جرب حظك”، بينما أخبره ضابط آخر “لا أمل حتى وإن أتيت في الغد لأن التقارير تعود مع عدم الموافقة على 3 بلدان هي تركيا والأردن واليمن”.

ورغم هذه الأبواب الموصدة قرر عزت الانتظار علّ الفرج يأتيه بضابط جديد، وهذا ما ظنّه حصل عندما سمع صوت أحدهم يجمع رجال أمن الحدود موبخًا «توجهت إليه يحذوني الأمل بأنه أفضل، فصاح بي بلؤم ارجاع لبلدك، ومهر كلامه بسباب وشتائم على السوريين”.

تجربة عزت ليست الوحيدة، فأم محمد، المتجهة إلى اليمن خسرت هي الأخرى تذكرة الطيران واللقاء بزوجها المقيم هناك «أنا أنتظر منذ السابعة صباحًا على نقطة العبودية، أخبروا الشاب إلى جانبي أنه لا يستطيع الدخول لعدم وجود تأشيرات سابقة على جواز سفره، لكنني زرت اليمن 3 مرّات، ولديّ كل الأوراق المطلوبة”.

وأوضحت أم محمد “طالبني النقيب بورقة دعوة من زوجي ممهورة بموافقة السلطات اليمنية، لم تتيسر لي الورقة وفاتتني الرحلة… ان شالله بيصرفها ع ولادو”، ثم أغلقت باب سيارتها العائدة إلى سوريا بدموع ودعوات على من يذلّ الناس بهذه الطريقة.

التعجيز في الطلبات بلغ عند العمّة هدى حدًا آخر، إذ أتت من الجهة السورية بصحبة أبناء أخيها المقيم في السويد «طلبوا مني أن أعبر بمفردي علمًا أني موكّلة قانونيًا بإيصال أولاد أخي إلى المطار لأرسلهم هناك إليه، وخيروني بين العبور إلى لبنان بمفردي أو التواصل مع أمهم في روسيا لتأتي وتعبر بهم”.

الرجوع بخفّي حُنين ليس سهلًا أيضًا، إذ يكون التدقيق من نصيب المسافر العائد عبر النقطة السورية كما أخبرنا عزت «لم أصدق أنني اجتزت الأمن السوري بسلام، الآن يتعيّن علي المرور عبره مجددًا مع كافة إجراءات القادم إلى سوريا من تفتيش وتفييش وأختام وأسئلة، عدا أجور التنقلات وتذاكر الطيران التي خسرتها، أخشى ان أحجز في رحلة جديدة وأحاول من جديد وأواجه نفس النتيجة”.

فهل سيستمر هذا التدخل بمقاصد السوريين العابرين بأراضي لبنان إلى دول أخرى، ومتى ستنتهي مأساة الحدود اللبنانية التي تجعل كل سوري يمر عبرها يقول «الله يرحم أيام 2006”.

تابعنا على تويتر


Top