الأزمات…. نقص في المواد أم عقوبات جماعية!

141.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 26 – الأحد – 29-7-2012

   تعاني مناطق عدةٌ من عدم توافر عددٍ من المواد والسلع الضرورية وفي مقدمتها الغاز والخبز والمازوت، حيث شهدت البلاد ولاتزال أزماتٍ في الطلب على هذه المواد الأمر الذي أدى إلى ارتفاعٍ هائلٍ في أسعارها، فوصل سعر أسطوانة الغاز إلى 1800 ليرة في بعض المناطق في حين أن سعرها الرسمي هو 400 ليرة، وبِيعَ ليتر المازوت بـ 38 ليرة ووصل إلى 60 ليرة أحيانًا في حين أن سعره الرسمي كان 20 ليرة قبل أن يتم رفعه مؤخرًأ إلى 23 ليرة.

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: ماهي أسباب هذه الأزمات؟

   لفترةٍ طويلةٍ دأب مسؤولو حكومة النظام على إلقاء اللوم في هذه الأزمات على العقوبات الخارجية المفروضة على النظام والتي كرروا أنها تطال الشعب السوري أكثرَ مما تُضِرُ بالنظام. إلا أن التصريحات الأخيرة لعددٍ من مسؤولي النظام الحاليين تنقض تلك الرواية من أساسها!!

فقد أعلن رئيس حكومة النظام أن حاجة سوريا اليومية من مادة الغاز 120 ألف أسطوانة، وبإمكان المعنيين تأمين 220 ألفاً بناء على وفرة المادة، لكن المشكلات تكمن في نقل هذه المادة!! وكان نائبه قد صرح قبل ذلك أن الحكومة السابقة لم تقم بأي إجراء لتوفير النقص الحاصل بمادتي الغاز والمازوت!! كما أعلن النائب الاقتصادي نفسه أثناء جولةٍ له على أسواق دمشق أن لا وجود لمشكلةٍ في توفر مادة الخبز، وأن الأمرَ مرتبطٌ بسوء التوزيع!!

إذًا، يبدو جليًا أن الأزمات الحالية لا ترتبط بعدم توافر هذه المواد، إنما يرتبط أساسًا بقدرة الحكومة على توفير هذه المواد وإيصالها إلى المناطق المختلفة وذلك حسب التصريحات الرسمية. ولعل من الأصح القولُ أن ذلك مرتبطٌ برغبةِ الحكومة بإيصال هذه المواد إلى تلكَ المناطق، وهذا ما يثبته الواقع المُعاشُ على الأرض. فالمازوت والبنزين لم ينقطعا عن الآليات العسكرية والأمنية أو عن سيارات ومنازل شبيحة النظام ومسؤوليه، كما أن كثيرًا من المناطق الموالية للنظام لم تشهد أزمةً أو أن الأزمة فيها لم تصل إلى المستويات التي وصلتها في المناطق الثائرة على نظام الفساد والإجرام الأسدي. إن ذلك يؤكد أن الأزمات التي تشهدها البلاد هي أزماتٌ مفتعلةٌ من قبل النظام لمعاقبة المناطق الثائرة أو المناوئة للنظام عقابًا جماعيًا كوسيلة للضغط عليهم من خلال محاربتهم في لقمة عيشهم وقوتهم وقوت أطفالهم.

والسؤال الآخر الذي يطرح نفسه: كيف نتعامل مع هذه العقوبات الجماعية؟

إن جزءًا كبيرًا من الأزمة يتسبب به المواطنون أنفسهم من خلال زيادة طلبهم –وبشكلٍ غير مبررٍ- على هذه المواد مما يدفع بالبعض من تجار الأزمات إلى التلاعب بأقوات الناس وسرقتهم من خلال رفع أسعار تلك المواد في تصرف لا أخلاقي ولا ديني ولا وطني ….

لذلك ينبغي علينا ألا نساهم بأيدينا في زيادة جحيم الأزمة، فإذا كان النظام يريد معاقبتنا فعلينا ألا ندعم توجهه هذا، وإذا أراد البعض سرقتنا ونهْبَنا فعلينا ألا نفسح لهم المجال لذلك وألا نعينهم على سرقتنا، وذلك يتطلب موقفًا جماعيًا –لا فرديًا- من قبل أبناء المجتمع من خلال اتفاقهم على مقاطعة كل من يريد التلاعب بأرزاق الناس وحياتهم.

لماذا نتبارى للحصول على أسطوانة غازٍ لسنا بحاجة إليها الآن، أو لشراء ربطة خبز لنضعها في الثلاجة؟ وندفع في سبيل ذلك المزيد من المال، ونحرِمُ في الوقت نفسه غيرَنا ممن هم بحاجةٍ ماسةٍ إلى تلك الأسطوانة أو إلى رغيف الخبز ذاك!!

لماذا لا نمتنع جميعًا عن شراء أسطوانات الغاز إذا ما أراد البائع/الموزع استغلال الظروف الحالية ليحقق ربحًا غير مشروعٍ؟ عندها سيضطر البائع للبيع بالسعر الرسمي.

لماذا لا نُفعّل دور لجان الأحياء لتنظيم عمليات توزيع هذه المواد على أهالي الحي؟ بحيث لا يُحْرم أحدٌ من حقه بالحصول على نصيبه بسبب جشع الآخرين.

تابعنا على تويتر


Top