قلمٌ لا أفعى

وسط التيارات والمشاريع التي تعصف بالثورة السورية لا بد من كلمة صادقة تنقل الحقيقة إلى السوريين والعالم دون تحريف أو تشويه؛ وتساهم في الوصول إلى أهداف الثورة بكسر إرادة الطواغيت وسياسة القطب الواحد.

وللإنصاف تمكن الإعلام البديل، الذي نشأ في ظل الثورة، من نقل جزء لا يستهان به من الحقيقة إلى العالم، وسط غيابٍ نسبي للمحترفين والمخضرمين عن دعمه والمشاركة به.

ورغم بعض الهفوات التي سقط بها، لا نستطيع إغفال المناخ الحواري الثقافي والتوعوي الذي ساهم الإعلام في نشوئه إلى حدٍ كبير، بعد أن كان محرمًا تحت قبضة الأسد.

بالتوازي مع ذلك، على أصحاب الأقلام والمفكرين الشباب ألا يهملوا علّة وجودهم في الساحة اليوم، وهي نقل انتهاكات الأسد وميليشياته، إضافة إلى معاناة الناس وهمومهم في الوقت الذي ينتظرون فيه ألف طريقة للموت.

حرف البوصلة غير واردٍ أبدًا -كما يظن البعض- عند شبابٍ خسروا في سبيل نجاح مشاريعهم شهداء ومعتقلين ما زالوا إلى الآن  يعانون القهر والحرمان، والانجراف نحو مهاترات لا تسمن ولا تغني مرفوضٌ أيضًا في هذه المرحلة الحساسة من عمر الثورة.

نعم إن حرية التعبير هي أسمى مبادئ الإعلام، وهي أصلًا من أسباب انتفاضة الشباب السوري في وجه الأسد، لكنها لا تعني استثمارها كمظلة لامتهان المقدسات وتحقير المعتقدات.

الخطأ واردٌ لا محالة لكن الثورة ذاتها علمتنا أن الاعتذار عن الأخطاء وتصحيحها إحدى خطوات النجاح والاستمرار، بل هي فرصةٌ لتطوير الأداء وضبطه.

الثورة السورية “اليتيمة” أحق بالجهد والعمل الدؤوب من قضايا ثانوية لا تصب في اهتماماتنا ولا تعنينا، ولكلمة في وجه الطاغوت أطهر آلاف المرّات من تسليط الأضواء والتسويق لمن يناقضنا بالمبادئ ويساهم في تشويه صورتنا.

هي دعوةٌ إذن لنكمل ما بدأنا به قبل ثلاث سنوات حين صرخنا في وجه الأسد، أوقف جحافلك وجندك فقطار التغيير قادم.

هيئة التحرير

 

تابعنا على تويتر


Top