أذيات أجهزة الجسم الناجمة عن البرد

16-01-13-942422892.jpg

د. كريم مأمون

مع هجوم العواصف على المنطقة وترافقها مع موجات من البرد الشديد بدأت تظهر تأثيرات ذلك على صحة الناس وبخاصة سكان المخيمات. وأذيات البرد الصحية قد تكون جهازية عامة بسبب هبوط درجة حرارة الجسم، وهذا ما تحدثنا عنه في العدد الماضي، أو قد تحدث الأذية في أحد أجهزة الجسم، وهو ما سنتناوله في هذا العدد.

  • هل هناك علاقة بين الرشح والتعرض للبرد؟

غالبا لا؛ فعند التعرض لجو بارد يقوم الأنف بمحاولة تدفئة الهواء الداخل عبره مما يؤدي لزيادة إفراز المخاط وحدوث سيلان الأنف بشكل عابر، أما الرشح فينتج عن إنتان فيروسي، ويعود سبب انتشاره في الشتاء إلى أن الفيروسات تنشط في هذا الجو بشكل عام.

  • ما تأثير البرد على الجهاز التنفسي؟

يؤدي تدني درجات الحرارة إلى ضعف مقاومة الأغشية المخاطية المبطنة للطرق التنفسية مما يجعلها أكثر عرضة للإنتانات الفيروسية والجرثومية والإصابة بالتهاب البلعوم والقصبات، كما أن الهواء البارد والتقلبات المفاجئة في درجة الحرارة (الانتقال من مكان دافئ إلى بارد أو العكس) يثيران حدوث التشنج القصبي وخاصة عند مرضى الربو.

لذلك يجب تجنب القيام بمجهودات طويلة في الجو البارد، كما يجب على مرضى الربو أن يحملوا معهم بخاخ موسع القصبات أينما ذهبوا للسيطرة على الأزمة الربوية في حال حدوثها، كما يجب تجنب الانتقال المفاجئ من مكان دافئ إلى بارد لتفادي حدوث صدمة البرد والتي يمكن استيعابها بطريقة بسيطة جدا وذلك بشرب كأس من الماء البارد قبل الخروج إلى البرد.

  • كيف يتأثر القلب بالبرد؟

يؤدي التعرض للبرد إلى تقبض فوري في الشرايين خاصة في الأطراف، وهذا يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم مما يزيد العبء على القلب فتزداد نبضاته كما يزداد استهلاكه للأوكسجين، كل ذلك لا يسبب مشكلة عند الشخص الطبيعي الصحيح؛ لكن في حال كان الشخص مصابًا بتصلب الشرايين أو تضيقها فإن هذا الجهد قد يسبب الذبحة الصدرية (تتظاهر بألم صدري بشكل ثقل على الصدر ينتشر إلى الذراعين أو الفك السفلي) والتي من الممكن أن تتطور إلى جلطة قلبية. ولهذا يلاحظ ازدياد نسبة الوفيات القلبية في فصل الشتاء وخصوصا في ساعات الفجر الأولى.

ولذلك يجب تجنب البرد بارتداء الألبسة الشتوية المناسبة وخاصة من قبل المصابين بالأمراض القلبية أو المسنين، وإبعادهم عن الجهد في الطقس البارد، وطلب الإسعاف دون تردد في حال الشعور بالألم الصدري.

  • ما هي الاضطرابات الهضمية التي يسببها البرد؟

يؤدي التعرض للتيارات الهوائية الباردة في فصل الشتاء (وحتى في الصيف بفعل المكيفات مثلا) إلى تشنج عضلات البطن مما يسبب ألمًا بطنيًا وشعورًا بالغثيان وقد يحدث الإقياء، كما تحدث تشنجات في جدران المعدة والأمعاء والكولون وفرط حركية فيها مما يؤدي للإصابة بالمغص المعوي والإسهال، ويكون هذا الإسهال حادًا (يستمر لفترة قصيرة نسبيًا).

وللوقاية من الإصابة بهذه الاضطرابات الهضمية يجب تجنب تيارات الهواء الباردة، وتجنب التواجد في أماكن باردة خاصة ليلا وعند النوم، كما نؤكد على ارتداء الألبسة الشتوية المناسبة.

  • هل يؤثر البرد على الجهاز البولي؟

نعم، إذ إن البرد يسبب تقلص عضلات الكلى والحوالب مما يؤدي للإصابة بالمغص الكلوي وكثرة التبول، كما تزداد أعراض ضخامة البروستات عند الرجال وتترافق بكثرة التبول الليلي، وكذلك يزداد حدوث السلس البولي خاصة عند النساء، ويزداد حجم البول أيضا ويصبح لونه فاتحا لأن برودة الجو تقلل من فقدان الجسم للسوائل. ولذلك يقال عادة (البرد عدو الكلى).

لهذا يجب أن يحتاط الناس عامة ومرضى الكلى خاصة من التواجد في أماكن باردة أو التعرض للتيارات الباردة أو جفاف بلل المطر على أجسامهم.

  • هل يسبب البرد أمراضًا للمفاصل؟

لا، لا يحدث البرد أمراضا مفصلية؛ إنما يزيد من ألم وأعراض الأمراض المفصلية الموجودة مسبقًا، ولذلك فإن أكثر المتأثرين بالبرد هم المسنون وأصحاب الوزن المفرط وكل الذين يعانون من مشاكل في المفاصل.

ويعتبر الداء التنكسي الذي يصيب غضاريف مفاصل الركب هو الأكثر تأثرًا بالبرد حيث يزداد ألمه دون أن يعرف سبب ذلك، كما يحرض البرد آلام الظهر والرقبة بسبب تقلص العضلات والأربطة بفعل البرودة، وكثيرًا ما يصاب الناس بتشنج في عضلات الرقبة بعد التعرض لتيار هواء بارد مما يؤدي لصعوبة تحريكها عدة أيام.

وللوقاية من تأثير البرد على المفاصل يجب تجنب التعرض للهواء البارد خاصة على الرقبة والظهر، كما يجب توفير التدفئة اللازمة للمفاصل، وفي حال حدوث الألم يمكن استخدام مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (بروفين – ديكلوفيناك…) كما يمكن استعمال الكمادات الدافئة على المفاصل المتأثرة.

تابعنا على تويتر


Top