محاولة لكفاية السوق المحلي بين قطاع الطرق وجشع التجار

ورشات خياطة مصغرة في حماة

-مصغرة-في-حماة.jpg

حسن مطلق – عنب بلدي

يتوجه بعض التجار والحرفيين إلى الاعتماد على الصناعة المحلية وطرحها في السوق في بعض المدن السورية التي ترزح تحت سيطرة نظام الأسد، ما يُغني بدوره الإنتاج المحلي في ظل غياب قدرة الدولة في السيطرة على الإنتاج وتسخيره في خدمة المواطن خلال الحرب الدائرة في سوريا، لكنهم يواجهون عوائق كبيرة أبرزها ارتفاع أسعار المواد الخام نظرًا لصعوبة تأمينها.

  • استيراد البضاعة من تركيا

وتنشط تجارة المواد الخام للأقمشة والخيوط بين سوريا وتركيا، حيث لاقت رواجًا كبيرًا خلال الأعوام الثلاثة الماضية، أي بعد دخول الجيش الحر إلى مدينة حلب، حيث يحاول التجار والصناعيون تعويض دمار معامل الأقمشة والخيوط في المدينة باستيرادها من تركيا.

عنب بلدي التقت أبو غزوان، أحد تجار الألبسة في مدينة حماة، الذي قال «يتم الاستيراد عن طريق شركات نقل دمشقية تتعامل مع النظام، بالإضافة إلى التهريب عبر الحدود”.

  • مناخ آمن نسبيًا

وحوّل «الاستقرار الأمني» في حماة المدينة إلى سوقٍ لتصريف وبيع المنتجات من الألبسة، إذ لم تعد الأسواق حكرًا على أهالي المدينة وريفها كما كان في السابق، بل تعدى ذلك لتكون مركزًا يغطي أسواق حمص واللاذقية وريف إدلب، بحسب «أبو غزوان»، الذي أضاف «تتواجد بعض الورشات الصغيرة في أحياء مجرى الزيادة وكرم الحوراني وغرب المشتل، كما تُصدّر بعض المنشآت في المدينة منتوجاتها إلى دول الخليج».

ويقول أبو رؤوف، وهو مالك لأحد محال بيع الألبسة في المدينة، لعنب بلدي «يحاول بعض النازحين من مدينة حلب دخول سوق الألبسة الحموي عبر افتتاح عددٍ من المحلات، كما انتقلت عددٌ من مشاغل الجينزات التي كنا نعتمد عليها إلى مدينة عفرين، وفي الوقت الذي بقيت فيه بعض مشاغل الألبسة في حلب انتقل القسم الأكبر منها إلى اللاذقية وطرطوس، حيث تتوفر اليد العاملة والكهرباء وسهولة شحن البضاعة إلى المدن الأخرى».

  • تجار “الطرق”

طرقات نقل البضاعة إلى حماة غير آمنة حيث ينتشر اللصوص والعصابات التي تُصادر محتوى سيارات النقل وتطلب فدية لإعادتها؛ يقول أبو رؤوف «يتفاهم بعض أصحاب المحلات مع العصابات التي تنتشر بين مدينتي حمص والسلمية من جهة دمشق وبين خناصر والسلمية من جهة حلب لإيصال البضاعة بشكل آمن، ولكن بأجور مرتفعة جدًا”.

كما أن “جشع التجار” في حماة زاد التكلفة على المستهلك، حيث يمر المنتج قبل وصوله على 3 تجار يحصل كل منهم على ربحه بحسب «أبو رؤوف»، الذي يقول إن التجار يعزون ارتفاع التكلفة إلى “احتمال فقدانها في الطريق”، كما أنهم لا يخفضون القيمة لأن أصحاب المحلات مجبرون على الشراء عن طريقهم.

  • “الخويا” تعود للميليشيات

وفي السياق ذاته يقول أبو غزوان، التاجر الحموي، “هناك عائق كبير يؤثر على سير صناعة الألبسة ويزيد من تكاليف الإنتاج، إذ أصبحت مدينة حماة اليوم ساحةً لميليشيات الأفرع الأمنية والدفاع الوطني وغيرها، وهناك مبالغ شهرية يأخدونها من التجار تسمى الخويا كضمان للأمان، كما أن كل تاجر أصبح عرضةً للخطف أو الابتزاز، كل ذلك من شأنه أن يرفع من ثمن السلعة ويعيق تسويقها».

ويعاني أصحاب المحال التجارية من غلاء أجور البضاعة ويعزون ذلك إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية، كالقماش والخيوط، بالإضافة إلى ارتفاع أجور اليد العاملة التي تصل إلى 1500 ليرة سورية في اليوم، بحسب «أبو رؤوف»، الذي يضيف، «تعتمد غالبية الورشات في المدينة على المولدات بسبب الانقطاع المستمر للكهرباء لفترات طويلة، كما أن مصدر القماش والخيط أجنبي ما يفرض عليه رسومًا جمركية ترتفع كل فترة، بالإضافة إلى غلاء أجور نقل البضاعة التي تصل ناقصة في أغلب الحالات”.

تابعنا على تويتر


Top