انخفاض أسعار النفط عالميًا .. هل يغير خطط الدول الداعمة للأسد

201412995636530734_3.jpg

عبد الرحمن مالك

فاجأ هبوط أسعار النفط الخام عالميًا إلى ما دون الخمسين دولارًا للبرميل الكثير من المراقبين والخبراء، الذين كانوا يتوقعون ارتفاع أسعاره في ظل الاضطرابات السياسية التي تشهدها البيئة العالمية.

وأثار هذا الهبوط الكثير من الأسئلة والتحليلات حول الأسباب التي أدت إلى ذلك فيما إذا كانت اقتصادية تعتمد على النمو السريع للعرض والنمو البطيء للطلب، أم تعتمد على استخدام الاقتصاد كورقة ضغط على بعض الدول المنتجة للنفط كروسيا وإيران بغرض تحقيق مآرب سياسية؟

الحسم في المسألة غير متاحٍ حاليًا ولكن يمكن تقديم مبررات قد تجمع بين الأسباب الاقتصادية والسياسية معًا؛ فمع بداية ظهور تنظيم “الدولة الإسلامية” وإعلانه “الخلافة”، وجدت بعض الدول العربية والدول الغربية هذا الإعلان بمثابة خطر يهدد المنطقة بشكل عام، ما دفع 40 دولة عربية وغربية لتشكيل حلف مهمته القضاء على التنظيم.

ودارت نقاشات طويلة علنًا أو بشكل سري حول ضرورة معالجة الأزمة السورية والقضاء على نظام الأسد في سوريا والمالكي في العراق، في الطريق إلى إنهاء التنظيم.

إطاحة الشق العراقي كان سهلًا وبإجماع من قبل التحالف لسببين، الأول إجماع الساحة العراقية على التخلص من المالكي والثاني بسبب الانتخابات في العراق قبل عدة أشهر من ظهور نجم داعش.

أما بالنسبة للشق السوري فالأمر معقدٌ نوعًا ما، وذلك نظرًا للتشابك بين الأزمة السورية والدعم الكبير الذي يتلقاه نظام الاسد من حليفيه روسيا وإيران، لذلك قرر التحالف تكثيف العقوبات على حليفي الأسد ليس من أجل دعمهم له فحسب، بل من أجل قضية أوكرانيا بالنسبة لروسيا والملف النووي بالنسبة لإيران.

وتتزامن العقوبات مع انخفاض أسعار النفط العالمية لأسباب اقتصادية (انخفاض الطلب وزيادة العرض)، ولما كانت روسيا وإيران من الدول المصدرة للنفط فبدأ التفكير باستغلال أسعار النفط لزيادة الضغط على الدولتين وذلك عن طريق خفض السعر العالمي بشكل أكبر.

وبدأ ذلك بالفعل عن طريق المملكة العربية السعودية التي زادت إنتاجها اليومي من النفط ما أدى إلى تدهور الأسعار حيث أصبح العرض أكثر من الطلب، وبررت المملكة زيادة إنتاجها بأسباب اقتصادية في مقدمتها أن النفط هو مصدر أساس في دخل الاقتصاد السعودي، وبالتالي تسبب تراجع سعره في انخفاض هذا الدخل، وكان لابد من زيادة الإنتاج لتعويض النقص وبهدف تحقيق الاستقرار.

ولكن الهدف السياسي للمملكة من وراء رفع الإنتاج كان أبعد إذ استطاعت زيادة الضغط على حليفي الأسد وتكبيدهم خسائر كبيرة في قطاع تصدير النفط، وذلك يبدو جليًا في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال انترست» الأمريكية في مطلع العام الحالي يقول إن إيران وضعت ميزانيتها لعام 2015 على أساس أن سعر النفط 100 دولار للبرميل وصادرات النفط 1.5 مليون برميل يوميًا، وجاءت هذه الميزانية بعد تفاؤل إيران بارتفاع أسعار النفط العالمي في مطلع حزيران من العام الماضي، حين وصل سعر البرميل إلى 113 دولارًا.

أما بالنسبة لروسيا فقد ظهر تأثرها حين طلبت الأسبوع الماضي من الأمير سعود الفيصل التعاون من أجل خفض المعروض في السوق من أجل رفع الأسعار، فكان الرد السعودي بأن التعاون يجب أن يكون في هذا المجال والمجالات الأخرى، في مقدمتها الأزمة السورية والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب والأوضاع الإقليمية الاخرى.

وبدا تأثر نظام الأسد بالضغوط الغربية على حلفائه واضحًا حيث تراجع الدعم النفطي الذي تقدمه إيران، الأمر الذي دفع الأسد لإعادة ترتيب أوراقه بما يتلاءم مع الأزمة النفطية التي يمر بها، والتي نتجت عن قلة الدعم الإيراني والعقوبات الأوروبية التي تمنعه من شراء وقود الطائرات، وفقدانه أكبر حقول النفط في الشمال.

هذه الأمور مجتمعة قد تدفع الأسد إلى تخفيف حركة آلياته العسكرية التي تستهلك كميات كبيرة من النفط ويكون بذلك قد انتقل من الحالة الهجومية إلى الحالة الدفاعية، باستثناء بعض الجبهات التي تعد مناطق استراتيجية كجوبر وداريا والغوطة الشرقية.

من جهة أخرى قد يكون الأسد أمام تحدٍ أصعب نتيجة ضعف الدعم الإيراني، وهو الحراك الشعبي في المناطقة الموالية له، والتي ظهرت بوادر تمردها في الشهرين الماضيين نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وتدهور الحالة المعيشية وارتفاع الأسعار ما يشير إلى وجود خطر داخلي قد يكون له تأثير كبير على إحداث خلل في نظام الأسد.

تابعنا على تويتر


Top