الشر المستطير

أحمد الشامي

ليس «جيش علوش» وحده هو الذي يحارب الثقافة ويحتجز «رزان زيتونة» ورفاقها، فهاهم «صيصان القاعدة» ينضمون لجوقة من يعتبرون أن واجبهم المقدس يقتضي خنق كل رأي حر ومحاربة الثقافة والمثقفين بدلالة حرق أعداد «سوريتنا» و «عنب بلدي» بتهمة «التضامن مع شارلي وسب الرسول…».

هناك من يريد تحويل الثورة السورية إلى «مفاضلة» بين ميليشيا اﻷسد «العلوية» المدعومة من إيران وروسيا والمرضي عنها أمريكيًا وإسرائيليًا، في مواجهة عصابات متأسلمة مدعومة «وهابيًا»! كلاهما سفاح يحارب الحرية ويدعو لقتل «المختلف» ولو لمجرد رأي… هي هي ذات تهمة  «وهن عزيمة اﻷمة» التي تم تدويرها إسلاميًا لتصبح «الردة وسب المقدسات».

بالنتيجة ينتصر التحجر الفكري والثقافي، ويتأكد عجزنا عن الانتقال إلى أدنى أشكال الحداثة والاندماج في العصر، هي وصفة انتحار جماعي وانحدار إلى قاع التخلف والجاهلية باستثناء من رحم ربك ونال «فيزا» إلى البلاد «الكافرة» التي تعامل البشر كبشر وليس كبهائم.

حتى في أوروبا، تلاحقنا عدوى «التكفير والإرهاب» ونرى أصحاب السوابق ينصبون أنفسهم ناطقين باسم «اﻹسلام»، ويذهب بعض المخبولين منهم لحد «مبايعة الخليفة» المتواري في صحارى «داعش» أو «أمير المؤمنين» المتسردب في «تورا بورا» وكلاهما يرتع في حماية أعداء اﻹسلام والمسلمين.

في نظر «داعش» أصبحت «كرة القدم» بمثابة «كفر بواح» لدرجة إعدام أطفال عراقيين تابعوا مباراة رياضية! اﻷسد كان أكثر رحمة! فهو اكتفى بتعذيب وقلع أظافر أطفال «درعا» الذين طالبوه بالرحيل. من تربوا في سجون اﻷسد أظهروا أنهم أكثر دموية منه.

بالنتيجة فاﻷسد والمتأسلمون لا يختلفون إلا في القشور. اﻷصولية «العلوية» تواجه أصولية وهابية متحجرة ودموية. لو اكتفى الاثنان بإبادة بعضهما البعض لكان اﻷمر مفهومًا، المشكلة أن اﻷسد استسهل قتل اﻷبرياء العزل بحجة «الثورة عليه» و «صيصان القاعدة» يجدون من اﻷفضل «تنفيذ الحدود» على مزاجهم عبر قتل اﻷطفال بحجة «الكفر» وإعدام النساء بتهمة «الزنا» و «سبي» الجميلات منهن قبل بيعهن «كجواري» وما إلى ذلك.

في النهاية فقد اجتمع شر العالم كله، من الشرق والغرب بهدف ذبح السوريين، فهل بقي هناك شر في العالم لم يعانِ منه السوريون؟

تابعنا على تويتر


Top