صواريخ خلّبية

شهدت أحياء العاصمة دمشق اليوم الأحد قصفًا بقرابة 40 صاروخًا وقذيفة بعد تبني جيش الإسلام قصف مقرات الأسد ردًا على قصف الغوطة الشرقية المتكرر.

لا خلاف على أن نظام الأسد لم يوفّر أي فرصة على مدار سنتين لقصف المدن الخارجة عن سيطرته في الغوطة مما أسفر عن آلاف الشهداء حتى يومنا هذا؛ ليدفع المدنيّون ضريبة انضمامهم للثورة وحضن أبنائهم المقاتلين في وجه الأسد.

وأمعن الأسد بالتزامن مع القصف، بحصارٍ خانق منع المواد الغذائية والأدوية وحرم السكان من أدنى مقومات الحياة الأساسية، ليموت عشرات كذلك إما لسوء التغذية أو لحاجتهم إلى الطبابة.

ردة فعل أهالي الغوطة ومقاتليها باستهداف المقرات التي تنطلق منها الصواريخ والطائرات التي تسرح وتمرح في سمائهم مبررة بكل تأكيد، فيما لو كان الاستهداف يصل حقيقة إلى عقر النظام ويشلّ حركته أو يزعجه على الأقل.

لكن ما حصل اليوم هو أن صواريخ عشوائية استهدفت أحياء مدنيّة في دمشق بعيدًا عن مقرات الأسد، سقط خلالها 6 ضحايا وأكثر من 14 طفلًا جريحًا وبعض الأضرار المادية؛ بل إن تصريحات قائد جيش الإسلام تعترف مسبقًا بأن الصواريخ ليست دقيقة، إذ طالب “المسلمين” بحظر التجوال والتزام منازلهم.

هؤلاء المدنيّون هم ذاتهم أهل الغوطة وداريا وحمص وغيرها النازحون من جحيم المعارك في بلداتهم، فهل يعقل لمقاتلي الغوطة ملاحقة أهاليهم النازحين؟

سيستثمر الأسد، الذي لا تعنيه حياة المواطنين أولًا وآخرًا، المسألة لحسابه إعلاميًا ودوليًا وربما سينجح في ذلك، ولن ينوب المعارضة سوى اللوم والندب على خطوة فاشلة.

انتهت الحملة بعد ساعاتٍ، لكنّها لم تنهِ مأساة أهالي الغوطة أو تضغط باتجاه حلّها، بل ربما زادت في معاناتهم حين يردّ الأسد بغارات جديدة تحمل مزيدًا من الحقد والانتقام.

لا يعلم السوريون المذبوحون اليوم ما إذا كان يتوجّب عليهم الفرح بسقوط صواريخ في مناطق ما ذاقت إلى اليوم مرارة الحرب، أم يحزنون كون الضحايا مدنيّين لا يملكون حولًا ولا قوة؛ لكن تبقى كلمة الفصل “ثورة وليست حربًا”.

هيئة التحرير

تابعنا على تويتر


Top