الصرع عند الأطفال

-عند-الأطفال1.jpg

أسماء رشدي

يمكن لأي شخص أن يصاب بالصرع في أي عمر، ولكن أغلبية التشخيصات الجديدة تشير إلى أنه غالبًا ما يحدث في مرحلة الطفولة.

الصرع هو مرض يصيب الجهاز العصبي المركزي بسبب نشاط كهربائي غير طبيعي في الدماغ. هذا النشاط غير الطبيعي يؤثر على الأجهزة الحساسة بالمخ التي تنظم عمل ومرور الطاقة الكهربائية في مناطق المخ المختلفة، وبالتالي يسبب مشاكل اتصالات مؤقتة بين الخلايا العصبية مؤديةً إلى النوبات التشنجية.

إن حدوث نوبة تشنج واحدة مع الطفل لا تعني بالضرورة أنه يعاني من الصرع، فارتفاع درجة الحرارة أو حدوث إصابة شديدة للرأس أو نقص الأوكسجين، أو تسمم الدماغ، كالتسمم بالرصاص والتسمم بغاز أول أُكسيد الكربون وعوامل عديدة أخرى من الممكن أن تؤدي إلى حدوث نوبة تشنج واحدة. أمَّا الصرع فهو أن يعاني الطفل من نوبات متكررة تُعزى إلى مرض خفي في الدماغ.

قد يقوم بعض الأطفال بتصَرفات شبيهة بالاختلاج ولكن بدون أي فعّالية كهربائية غير طبيعية، ويسمى هذا النوع من الاختلاج بالاختلاج الكاذب، وقد يعزى إلى أسباب نفسية، كالتوتر أو الحاجة إلى لفت الانتباه. لذلك فالصرع ليس هو المسبب الوحيد لنوبات التشنج التي قد تحث للطفل، كما أنه ليس مرضًا عقليًا، ولا يسبب التخلف العقلي، ولا يؤثر على الذكاء، كما أنه ليس معديًا ولا يتفاقم عادةً مع مرور الوقت.

أكثر من نصف حالات الصرع لا تزال مجهولة السبب، بمعنى أنه ليس هناك سببًا محددًا أو مشكلة واضحةً في الدماغ تشير إلى حدوث الصرع. لكن في معظم الحالات يشيرون إلى أن الأطفال الذين لديهم آباء أو أحد أفراد الأسرة القريبين يعانون من هذا المرض هم عرضة للإصابة به، لا يزال الباحثون يعملون لتحديد ما هي العوامل الوراثية المسؤولة عن هذه الأشكال من الصرع.

تختلف النوبات التشنجية في شدتها وتواترها، ومظهرها، ومدتها من بضع ثوان إلى عدة دقائق. هناك أنواع مختلفة للنوبات، وأما ما يحدث خلال النوبة فإنه يعتمد على المكان الذي تعطلت به الإشارة الكهربائية في الدماغ.

إن الطفل خلال النوبات قد يفقد وعيه ويعاني من الاهتزاز، أو يتصرف بطريقة عنيفة، أو قد يتوقف التنفس أو من الممكن أن يواجه صعوبة بالتنفس. أما خلال النوبات الخفيفة فإنه قد يبدو مرتبكًا وغير مدرك لتصرفاته والمناطق المحيطة به، وبعض النوبات قد تكون قصيرة جدًا وبسيطة قد لا تلاحظ إلا من ذوي الخبرة. بعد النوبات التي تستمر لأكثر من 30 ثانية فإن معظم الأطفال عادة يعانون من التعب والإنهاك، النعاس، و التشوش، الخلط والارتباك، أو قد يعانون من الهيج والرغبة بالقتال و قد يستمر ذلك من دقائق إلى ساعات.

فيما يلي بعض الإرشادات البسيطة حول ما يجب عمله خلال النوبة:

  • ضع الطفل على جانبه بعيدًا عن الأثاث، والسلالم، أو غيرها من الأجسام الصلبة والحادة.
  • اجعل رأسه مائلًا قليلًا إلى الخلف للسماح للعاب بالخروج ولتمكينه من التنفس.
  • ضع شيئًا ليناُ تحت رأسه.
  • لا تحاول إعطاءه أي دواء أثناء النوبة ولا تحاول إيقاظه منها، وتجنب حشر أي شيء في فمه.
  • تذكر دائمًا أن الطفل يكون بعد النوبة مرهقًا وخائفًا، حاول أن تهدئ من روعه قدر استطاعتك، وقدم الدعم النفسي المناسب له، وقم بالإجابة عن أسئلته بشكل يتناسب مع عمره.
  • تذكر أن ملاحظتك وتسجيلك لحالة الطفل أثناء النوبة ومدة النوبة نفسها قد يكون مفيدًا للطبيب المعالج.
  • تذكر أن معظم النوبات ليست مهددة للحياة، ولكن يجب الانتباه أن النوبة إذا استمرت لأكثر من 5 دقائق وجب طلب الإسعاف.
  • يمكن المساعدة في التحكم بنوبات التشنج بواسطة الانتظام في العلاج بدقة (الدواء) والمحافظة على مواعيد نوم منتظمة وتجنب التوترات والمجهودات الشاقة والاتصال المستمر مع الطبيب المعالج، مما يتيح للطفل أن يعيشَ حياة طبيعية منتجة.

وأخيرًا، من المهم عرض الطفل على الطبيب المختص بوقت مبكر وذلك للقيام بالفحوصات اللازمة لتقديم التشخيص الدقيق وإعطاء الدواء المناسب، حيث أن اختيار الدواء يعتمد عادةً على نوع الصرع وعمر الطفل وحالته الصحية واستجابة الطفل للدواء.

تابعنا على تويتر


Top