هل تواجه الليرة السورية مصير الليرة اللبنانية في الثمانينيات

lebanon.jpg

عبد الرحمن مالك

عاشت الليرة السورية حالة صمود نسبي خلال سنتين من بدء الأزمة الاقتصادية، وانخفضت قيمتها تدريجيًا، إلا أنه ومع دخول الأزمة عامها الثالث بدأت الليرة السورية تنهار بسرعة مذهلة، فما هي الأسباب وراء هذا الانهيار؟

تراجع الإيرادات

لا شك أن عوامل عديدة تراكمت وأدت بالليرة إلى هذا المستوى من الإنهاك والهشاشة، وفي مقدمة هذه العوامل تضاؤل احتياطي المصرف المركزي من القطع الأجنبي، وتراجع الإيرادات النفطية بنحو 4 مليارات دولار بعدما كانت هذه الإيرادات تشكل 25 بالمئة من دخل الدولة، بحسب تقرير المركز الوطني السوري للتنافسية.

وأدى ذلك إلى تراجع الإنتاج النفطي من 400 ألف برميل يوميًا إلى 200 ألف برميل، بمعدل 50 بالمئة، كما تراجعت الحركة السياحية بنسبة قدرت بـ 80 بالمئة عن عام 2010، وبالتزامن مع ذلك تغيب تحويلات السوريين العاملين في الخارج بالإضافة إلى الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة التي تقلصت من 3 مليارات عام 2010 إلى صفر حاليًا.

وإزاء كل هذه العوامل راح المواطن السوري يفتش عن الدولار بـ “السراج والفتيل” من أجل حماية ما تبقى من مدخراته وخوفًا من المزيد من انهيار العملة الوطنية، الأمر الذي أسفر عن موجة مضاربات ساهمت في إنهاك الليرة وإضعافها.

تضخم كبير ومتسارع

لكي تنهار الليرة يجب أن يزيد العرض على الطلب بشكل كبير ومتسارع، ويتم ذلك عن طريق طرح كميات كبيرة من العملة المحلية في السوق، وهذا ما حدث بالنسبة لليرة السورية، حيث قامت المصارف العربية الموجودة في سوريا بتحويل القروض المعطاة للصناعيين والتجاريين بالعملة الأجنبية إلى الليرة السورية، بالإضافة إلى تقديم قروض جديدة.

وهذا بدوره أدى إلى خفض قيمة الليرة وخلق كمية كبيرة من الليرات في السوق في وقت قصير وسريع؛ ويتم كل ذلك تحت أعين البنك المركزي السوري من دون أن يفعل شيئًا، لأن كل ذلك “قانوني”.

انهيار العملة اللبنانية

ويمكن تقريب ما يحصل بالليرة السورية هذه الأيام إلى ما حصل لليرة اللبنانية أواخر الثمانينيات، فقبيل اتفاق الطائف بقليل بدأت المصارف اللبنانية بتحويل كل قروض الزبائن من الدولار والعملات الصعبة إلى الليرة اللبنانية بعلم بنوكٍ مركزية أوروبية، من دون أن يتمكن البنك المركزي اللبناني من التدخل.

فنتج انخفاض هائل في الليرة، إذ تعدى الدولار 3 آلاف ليرة لبنانية في تشرين الأول عام 1992، بعد أن كان يدور في فلك الثلاث ليرات للدولار الواحد وذلك حتى 1982، ثم بدأت الليرة بالانخفاض ببطء لتصل إلى بضع مئات مقابل الدولار، وكان المستفيد الأول من هذا الانخفاض هم المدينون بالدولار إذ انخفضت ديونهم عدة أضعاف في أسابيع قليلة.

وبإسقاط ذلك على الحالة السورية فقد تعدّى معدل التضخم النقدي في سوريا 150 بالمئة منذ بداية الأزمة في آذار 2011، في الوقت الذي يحاول فيه نظام الأسد، عبر حاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة وبعض وسائل الإعلام الموالية، الترويج إلى استقرار سعر صرف الليرة مقابل الدولار.

ولكن كيف يكون السعر مستقرًا وقد أوقف منذ عدة أسابيع جلسات التدخل والمزاد العلني التي اعتمدها خلال الأشهر الماضية، لطرح دولارٍ في السوق عبر بعض شركات الصيرفة والمصارف بسعر منخفض ليحقق التوازن بين العرض والطلب.

تابعنا على تويتر


Top