صراع الديكة

أحمد الشامي

هطلت قذائف «جيش علوش» مؤخرًا على مدينة دمشق «ردًا على مجزرة حمورية ولردع الغاصب اﻷسدي..» وسقط بنتيجتها ضحايا أغلبهم من المدنيين.

لا جدال في أن «دمشق» ليست أغلى من «حمص»، والصالحية والقصاع ليست أكثر قداسة من حي الوعر وحارات «جوبر»، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو عن الهدف السياسي وراء «تغيير قواعد الاشتباك» التي يريد زهران علوش والنظام فرضها على اﻷرض.

في الظاهر، يريد قائد «جيش اﻹسلام» إقامة معادلة جديدة مؤداها «لا تقترب من دوما وجوارها وإلا…» وهو ما يذكّر بالمقاربة التي يتبعها تنظيمان «مزعبران» آخران هما «حماس» و «حالش» مع ٳسرائيل. فصواريخ «زهران» لم تجرؤ على الاقتراب من قدس أقداس العصابة في قصر المهاجرين ومواقع الفرقة الرابعة، واكتفت بتنغيص عيش سكان العاصمة، تمامًا كما تفعل «صواويخ» نصر الله و «فتيشات» حماس.

انتقام «جيش اﻹسلام» ليس تحولًا نوعيًا في مسار حرب السوريين مع العصابة العلوية الحاكمة وداعميها، بل يبدو كمؤشر على الرغبة في إرساء قواعد اشتباك جديدة في العاصمة بحيث «يعترف» نظام اﻷسد بالأخوين «علوش» كقادة للمقاومة ضده على حساب الآخرين. وهكذا يتقاسم الاثنان الكعكة الشامية، دمشق وغربها للأسد و «لمقاوميه» غوطتها.

هذا التقسيم مربح للاثنين، فاﻷسد قادر على التعايش مع السجين السابق «علوش»، الذي «رباه على الغالي»، وهو يدرك التزام هذا اﻷخير بالحدود المرسومة واكتفاءه برغد العيش وبالمكاسب التي يجنيها وكفى الله المؤمنين شر الثورة والقتال.

بالنسبة للأسد، الاعتراف باﻷخوين «علوش» ومنحهما بعض المكاسب الرمزية يبعد أخطار «النصرة» و»داعش» وأطياف الجيش الحر والمعتدلين، لصالح «الشيطان» الذي يعرفه اﻷسد ومملوك جيدًا. بالنتيجة هناك مصلحة مشتركة للأسد وعلوش في ٳدامة الوضع الراهن و «قوننته» حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.

جيش اﻹسلام! لقائديه «علوش إخوان»، ليس «جيش دوما» مثلًا ولا حتى «جيش الغوطة»، جيش اﻹسلام كأن اﻹسلام يتلخص في هؤلاء الرجال الذين لا يعرفون التواضع. ولم لا؟ فالميليشيا العلوية تسمي نفسها «الجيش العربي السوري…».

في النهاية يبدو الصراع بين «علوش» و «اﻷسد» أشبه بمبارزات الديكة التي يدفع ثمنها الأبرياء، وصولًا ٳلى مبدأ «كل ديك على مزبلته صياح…».

 

تابعنا على تويتر


Top