حزب الله دمر المقاومة في نفوس الشعب السوري

المقاومة والمقاومون …

محمد رشدي شربجي

قتلت إسرائيل الأسبوع الماضي عدة قادة من حزب الله، لم يتأخر الحزب في الرد وقتل عدة جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، أعقب ذلك توتر عام في لبنان فيما بدا أنها حرب جديدة على الأبواب.

وقد تنوعت الآراء تجاه هذا الحدث، ولا يهمنا في هذا الباب أنصار النظام السوري ولا أنصار حزب الله، فلا معنى لمناقشة القضية معهم، فهم مع قيادتهم حتى حين تقول لهم أنهم ذاهبون إلى القصير لتحرير الأقصى، وإن كنت أظن أن هؤلاء المناصرين أكثر من غيرهم يعرفون بالضبط أي أهداف طائفية وسياسية وراء تحركات قيادتهم.

وقد كانت آراء السوريين في معظمها تتفق على أنها مسرحية مدبرة بين الحزب وإسرائيل لتلميع صورة الحزب بعد أن تهشمت بفعل إجرامه بحق الشعب السوري، حيث تسري قناعة مفادها أن حزب الله عميل لإسرائيل وعليه فإن ما حدث لا يعدو عن أن يكون تبادل أدوار «مكشوف جدًا» بين الأصل والفرع.

على الضفة الأخرى نجد موقفًا معاكسًا، حيث يعتقد أنصار هذا الموقف بأن حزب الله يخوض معركة عادلة مع إسرائيل ويجب علينا جميعًا (بمن فيهم نحن السوريين الذين ذبحنا حزب الله) دعمه في حربه ضد إسرائيل والتوقف عن انتقاده حاليًا، بغض النظر عن «أخطائه» في مكان آخر.

والحقيقة أن الموقفين الأول والثاني ينطلقان من ذات القاعدة، وهي أن إسرائيل شر مطلق ولا بد أن من يحاربها يجب أن يكون خيرًا مطلقًا، ولكن الفرق أن أنصار الموقف الأول يعتقدون محقين أن حزب الله شر مطلق أيضًا حيث شهدوا منه من الإجرام ما لم يشهدوه من إسرائيل.

لا شك أن هذه المواقف تجانب الصواب، فحزب الله قاتل إسرائيل وما زال يقاتلها، وقد قدم من جنوده الكثير في معركته ضد إسرائيل، نصر الله نفسه قتل ابنه في إحدى هذه المعارك، ولكن كل هذا لا يشفع للحزب اصطفافه الطائفي مع النظام السوري، ولا تعطيه حربه ضد إسرائيل صك غفران على جرائمه في كل مكان، لماذا بالضبط على كل من حارب إسرائيل أن يختبر بندقيته في أجسادنا؟

المقاومة فعل تحرري يستهدف تحرير الإنسان (كل الإنسان) في الأرض (كل الأرض)، ومن العار أن يعتقد المقاومون أن حرية شعوبهم من الممكن أن تأتي عبر دعم مستبد سفاح لشعب آخر.

لقد أضاع حزب الله رصيد سنين طويلة من الكفاح ضد إسرائيل، فقد انتهى كحركة مقاومة كانت تنال احترامًا شعبيًا عارمًا في الوطن العربي، إلى حركة إيرانية شيعية تنفذ وصايا الولي الفقيه بحذافيرها بغض النظر عن مصلحة سوريا ولبنان أو حتى فلسطين ذاتها، ولن يحصل في أي حرب قادمة مع إسرائيل إلا تمنيات جماهير عريضة في سوريا ولبنان بالخسران المبين.

وعلى حركة حماس التي سارعت بالاصطفاف إلى جانب الحزب أن تعي أنها تقدم للحزب خدمات سياسية مجانية، ولن تأخذ منه مقابلًا. وللمفارقة فإن الاصطفاف مع حزب الله الآن هو في نظر الشعوب العربية اصطفاف مع إسرائيل، فحزب الله انتهى كحركة مقاومة، والنقاش الدائر حوله هو إن كان حركة عميلة أم لا.

ولكن الأخطر من ذلك كله أن حزب الله دمر المقاومة في نفوس الشعب السوري، فلم يعد هذا المفهوم ينال غير السخرية من السوريين بعد أن كان في أعلى سلم قيم الشعب السوري.

فلسطين قضية عادلة لا شك، وإسرائيل شر مطلق لا شك كذلك وهي محتلة لجزء من أراضينا ومسؤولة بشكل مباشر عن مصائبنا، وقد يحارب إسرائيل أناس لا يقلون عنها شرًا، وقد يفوقونها بذلك أيضًا، وأيًا من كان يحارب إسرائيل فإن ذلك لا يغير من الحقيقة الثابتة شيئًا.

تابعنا على تويتر


Top