خطب المساجد في حمص، بين عناوين النظام ورسائل الخطباء

.jpg

أمير الحمصي – حمص

نظرًا لسيطرة نظام الأسد على أغلب أحياء حمص حاليًا فهناك ما يوحي بترتيبات حكومية أمنية للتحكم بمساجدها، التي شكلت حاضنة شعبية للثورة في حمص. وحال المساجد اليوم موضع جدل مجتمعي بين تيارين، أحدهما يرى بأن الفقهاء والخطباء المتواجدين متعاونون مع النظام، والآخر يرى أن هؤﻻء إنما يتصرفون وفق ما تمليه عليهم الظروف، وأنهم مستمرون في نشر «الخير» و «العلم».

يرى التيار الأول أن من بقي من الفقهاء، بعد أن غادرها المعروفون بمناهضة الأسد، ينسقون مع النظام ويتصرفون بإمرته، بدليل نشاط عدد من المساجد بإقامة «مجالس الذكر» و «الدروس» الفقهية تحت أعين أجهزة الأمن، ويشير أصحاب هذا التيار إلى وجود علاقات بينهم وبين رؤساء بعض الأجهزة الأمنية، وتعيين الشيخ عصام المصري مديرًا للأوقاف إنما يكرس سياسة السيطرة التامة على المساجد.

بينما يرى «أبو ليث»، وهو من التيار الآخر، أن من بقي من «علماء» حمص إنما يقومون بتحدي الظروف للمحافظة على استمرار «جلسات الذكر والعلم» رغم رغبة النظام بإغلاق باب «الخير العظيم هذا”، وأن حمص تُعامل بشكل مختلف عن باقي المحافظات.

وينقل أبو ليث مبادرة أحد الفقهاء خلال لقاء وزير الأوقاف محمد عبد الستار يوم 25/9/2014 مع علماء حمص، حين خاطب الوزير قائلًا «لماذا تتوقف مجالس العلم لدينا وهي مستمرة في باقي المحافظات»، في إشارة إلى فترة قصيرة خلال النصف الثاني من 2014 تم فيها إيقاف جميع نشاطات المساجد في المدينة، ما جعل الوزير يتجاوب ويأمر بإعادة النشاطات إلى سابق عهدها.

ينقل أحد خطباء حمص (م. أ) واقع المساجد حسب ما يعاينه بنفسه، فيقول إن الثورة خلقت واقعًا تتحرك فيه المساجد ولأول مرة «كما يحلو لها»، فالخطباء تكلموا بما يشاؤون، والمحاضرات تقدَّم بدون موافقة مديرية الأوقاف كما كان معمولًا به قبيل الثورة، وتوقُّف المحاضرات كان نتيجة الخطورة على روّاد المساجد خلال الاشتباكات الدائرة في حمص وليس بسبب منع أجهزة الأمن، لكن بعد أن استتب الوضع في حمص أمنيًا للنظام عاد ليحاول التحكم بالمساجد.

ويشير الخطيب إلى أن «النظام ضعيف لدرجة أنه لم يستطع تنفيذ ما يريد»، فرغم قيامه عبر مديرية الأوقاف بتوزيع مجلدات «فقه الأزمة» على الخطباء للالتزام بها في خطبهم، وقيام أجهزة الأمن بتعيين عنصري أمن لكل مسجد والقيام بعملية جرد للخطباء والمدرسين والعاملين في المساجد، «إلا أن الخطباء إلى اليوم يقولون على منابرهم ما يريدون، مع جعل عناوين الخطب»، متناغمة مع ما تحويه مجلدات فقه الأزمة «لكي يتم إرضاء أجهزة الأمن».

وأشار (م. أ) إلى أن تحرك النظام تزامن مع تعيين «عصام المصري» مديرًا للأوقاف، حيث طالب الأخير الخطباء في عدد من الاجتماعات بأن يلتزموا بالخط العام للمديرية وهو سيحميهم من أي ملاحقة أمنية»، فكان تطبيق ذلك على أرض الواقع أن يتم الالتزام فقط بالعناوين، بينما نص الخطبة أو فحوى الدروس التي يتم تقديمها تكون بالاتجاه الذي يريده الفقيه. وأضاف أن النشاطات «أصلًا لم تتوقف إلا فترة قصيرة تزامنت مع تعيين مدير للأوقاف»، ولكنها عادت إلى ما كانت عليه وﻻ يوجد أي تعاون بين الخطباء وأجهزة الأمن.

يُذكر أن مجلدات فقه الأزمة تتألف من أربعة أجزاء تتناول قضايا من ضمنها مواجهة فكر الإخوان المسلمين والوهابية والسلفية وتؤكد على أهمية المذاهب الفقهية، وتتناول مصطلحات أفرزتها الأزمة كالثورة وجهاد النكاح والمرأة ووحدة الأمة والطائفية وفق رؤية وزارة الأوقاف.

 

تابعنا على تويتر


Top