الموت حصارًا

-حصارًا.jpg

في جنوب سوريا، هناك، شرقي العاصمة دمشق، تقع منطقة تسمى الغوطة الشرقية، إن سمعتم بها، كانت يومًا ما السلة الغذائية لدمشق وغوطتيها، قبل أن يفرض عليها سفاح القرن الحادي والعشرين حصارًا مطبقًا منذ ما يزيد عن عامين، فباتت أسعار المواد الغذائية جنونية، وغرام السكر بات يوازي في أيام القصف الشديد والمجازر الوحشية غرام الذهب.

هناك، يموت الناس بكافة أنواع الموت التي عرفتها البشرية والتي تتعرف عليها اليوم بفضل ممارسات نظام القتل، إما قصفًا بالبراميل أو دفنًا تحت الأنقاض أو جوعًا، وهو أبطأ الميتات، وأصعبها. أن تجد طفلك يذبل يومًا بعد يوم ولا مال لديك أو لا سبيل للحصول على كسرة خبز أو أطعمة مغذية، فيجتاح جسد الطفولة جوع ينهش باللحم وحتى العظام، ويترك المسكين نحيلًا لا يقوى على الحراك وينتظر الموت القادم من السماء، بطائرة أو برميل.. أو ربما بصاروخ.

وإلى الجنوب قليلًا من العاصمة، بضعة كيلومترات عن حي الميدان الدمشقي، يقع مخيم اليرموك المحاصر أيضًا منذ عامين، والناس هناك باتت تشتري ورق الصبار لتطهيه لأطفالها، هذا إن وجد، مئات الآلاف من البشر محاصرون داخله، ينتظرون أن يتكرم عليهم جنود الأسد لفتح ممر تعبر منه سيارات الإغاثة، لتدخل بضع ربطات من خبز يتنافس عليها المتنافسون، في شريعة باتت أشبه بشريعة الغاب… لا رحمة في قلب القاتل ولا رحمة حتى في قلوب المتفرجين.

تابعنا على تويتر


Top