معضمية الشام… «من هنا مرّ جنود الأسد»

24.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 27 – الأحد – 5-8-2012

 

تحقيق: عنب بلدي/ تصوير: عنب بلدي

   رائحة الموت تفوح في كل مكان، شوارعُ خاليةٌ ومبانٍ عاث فيها جنود الأسد خرابًا ودمارًا. أينما جِلْت في شوارعها، تطاردك صور الخراب، منازلُ مدمرة وأخرى محروقة هجِّر منها ساكنوها وسيارات تمتلئ بنازحين لملموا قليلًا من أشيائهم ورحلوا عن المنازل التي «مر عليها جنود الأسد» فباتت للخراب عنوانًا. يوقظك من الكابوس الذي تعيشه اقترابُ بعض الأهالي ليستطلعوا من هو «الغريب» القادم… مشهد التقاء الجيران بعد غياب، خرجوا ليستكشفوا حجم الدمار الذي حل بهم وليتفقدوا وجوه من بقي منهم على قيد الحياة بعد اقتحام قوات الأسد لأحيائهم.

أبو تميم، أحد ناشطي المعضمية، يروي لنا ماجرى: يوم الإثنين الماضي دارت اشتباكات بين جنود الأسد والجيش الحر من السادسة صباحًا وحتى الثانية عشر ليلًا حاول جيش النظام خلالها اقتحام المدينة لكنه لم يتمكن من ذلك فاستدعى تعزيزات من سعسع وقام بمحاصرة أطراف البلدة، التي بقي الجيش الحر فيها طوال الليل يسعف الجرحى ويدفن الشهداء. وعند الصباح خرج الجيش الحر من البلدة تكتيكيًا، وعندها اقتحمت قوات الأسد المدينة. ويشير أبو تميم إلى أن طائرتين للنظام كانتا تحومان في سماء البلدة قبل يوم من الاقتحام حيث قامتا بتصوير أماكن تجمع الجيش الحر، ليتم قصفها في اليوم التالي، ولتبدأ حركة نزوح رهيبة قدرها أبو تميم بـ 99%.

وخلال جولة في الأحياء المدمرة، قال أبو محمد، وهو صاحب أحد المنازل التي دمرت جزئيًا، «تم تدمير منزلي، تحطم كل زجاج النوافذ واخترق الرصاص سيارتي من كافة الجهات»، أما زوجته فقالت «كنا مختبئين في الملجأ وعددنا حوالي 125 شخصًا عندما اشتد القصف، كنا نسمع أصوات انفجارات تتعالى لكننا لم نكن ندري أين تتساقط قذائف الهاون، واستمر القصف لأيامٍ، واليوم فقط تمكنّا من الخروج لنتفقد منزلنا «وشوفة عينك..»

كان الدمار واضحًا في الحي إذ أن عشرة منازل تقريبًا قد دمرت. أما الشهداء الذين سقطوا، فقد أكد أحد شباب الحي سقوط شهيد جراء القصف، كما سقط أب وابنتاه ورجل آخر برصاص القناص في حيهم.

وخلال الحملة الشرسة تركز قصف الجيش الأسدي على أحياء الزورة والبحصاص والأحياء المجاورة لمركز النبيل الطبي حسب شهود العيان. وخلال زيارة تلك الأحياء، دخلنا منزلًا مؤلفًا من طابقين تقيم فيه عائلتان وقد أحرق بالكامل. ويروي صاحب المنزل كيف أن أحد أصدقائه من الطائفة العلوية والمقيم قريبًا منه حذره قبل أن يبدأ القصف!! من أن هجومًا شرسًا سيتعرض له الحي ونصحه بالخروج فغادرنا المنزل تاركين وراءنا كل شيء. وتابعت زوجته: هربنا من القصف ومن التهديد بالاقتحام، وعدنا اليوم لنجد منزلنا محروقًا بالكامل، خرجنا بثيابنا التي علينا، والآن بتنا نغسلهم لنرتديهم على الفور… وساد الصمت. في الحي ذاته، رأينا 7 سيارات محروقة وسيارات دهستها دبابات النظام.

شاهدة عيان أخرى، تحدثت عن القنص وعمليات الذبح. فبعد الساعة الثانية عشرة ليلًا تم احتلال عدد المباني وبدأ القناصة يستهدفون أي شيء يتحرك فسقط ثمانية شهداء. أما الذبح فكان فوق الوصف كما تقول، شهدنا دخول غرباء بملامح ولهجة «إيرانية» يشرفون على عمليات الذبح ويعطون أوامر بطريقة القتل ألا وهي استخدام السلاح الأبيض ثم الرمي بالرصاص. وفي ذلك اليوم، قام مرتزقة النظام بذبح أربعة أطفال على مرأى والدتهم التي استجدتهم بلا جدوى للإبقاء ولو على طفل واحد فقط.

مأساة أخرى في حي آخر ترويها ابنة صاحب المنزل «فوجئنا باقتحام البلدة، فقمنا بتهريب الأطفال أولًا وعندما عادوا لنقلنا خارج الحي، كان الأوان قد فات، إذ انتشرت دبابات النظام في حينا وقام عناصر النظام بحرق سيارة (فان) للجيش الحر بعد أن هرب من كان فيها. قمت ووالدي بكسر الحائط الخلفي لبيتنا لنتمكن من الهرب. وعندما تتبع جنود النظام آثار الدماء وجدوها في حينا فقاموا بإضرام النار في كافة المنازل بالمواد المشتعلة ليتركوها رمادًا أسودا…. تسع عائلات كانت تقيم في هذه المنازل باتت اليوم بلا مأوى….» خبأت وجهها بين يديها وأجهشت بالبكاء لتكمل دموعها الحكاية.

تابعنا على تويتر


Top