تأهيل طرقات الشمال بين ضعف الإمكانيات وتسهيل حركة المواطنين

-طرقات-الشمال-٢.jpg

عملت فصائل المعارضة منذ قرابة 3 أشهر على تنفيذ مشاريع خدمية في ريفي إدلب وحلب، في محاولة لإعادة تأهيل الطرقات التي تضررت وساءت حالتها خلال المعارك العنيفة والقصف المستمر، منذ سيطرة المعارضة على معظم مناطق المنطقة خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

وبدأت الخطوة الأولى بتفعيل عدد من مصانع الإسفلت وتجهيزها، وتأمين كافة الآليات اللازمة لتعبيد الطرقات (تركسات، شاحنات، صهاريج، وغيرها)، ثم عُبّد طريق قرية بابيص في ريف حلب الغربي، والذي يستقبل مئات السيارات والشاحنات بشكل يومي كونه الطريق الرئيسي للمناطق التي تقع تحت سيطرة المعارضة، في تجربة أولى لإعادة طرق المحافظة.

وأوضح أبو طلال، أحد سائقي الشاحنات، في حديثٍ إلى عنب بلدي حول مشروع تزفيت طريق بابيص «منذ قرابة عام ونصف اضطررنا أن نسلك الطرقات الداخلية بين القرى، بسبب انقطاع أوتستراد حلب الرئيسي»، وأضاف «أسافر بشكل يومي من مدينة حلب إلى قرية سرمدا الحدودية في ريف إدلب الشمالي؛ تضررت شاحنتي بشكل كبير بسبب وعورة الطرقات، وكنت أضطر لتبديل الإطارات كل شهر تقريبًا… أما اليوم فتحسنت الطرقات ووفر هذا المشروع الكثير من الوقت والتعب والمال».

ومن جهته يقول أبو علاء، وهو أحد عناصر جيش المجاهدين الذين قاموا مؤخرًا بتجهيز طريق الأتارب – باب الهوى، إنهم ينظمون دوريات أسبوعية لتفقدها، حيث تتعرض الشاحنات بشكل دائم لخطر الانحراف ومشاكل لوجستية أخرى كون الطريق غير مخصصة لسير الشاحنات، كما تتعرض أحيانًا إلى استهدافٍ بقذائف الأسد.

ونوّه أبو علاء إلى أن الفرق تواجه صعوبة بتأمين المواد اللازمة لصناعة الإسفلت، مؤكدًا أن «ضعف الإمكانيات المادية قد تؤدي إلى توقف المشروع مستقبلًا».

وتعمل المؤسسات الخدمية، الرديفة لفصائل المعارضة المسيطرة على الريف الشمالي، حاليًا على تأهيل عدة طرقات في ريفي إدلب وحلب، الأمر الذي يوفر فرص عمل لعدد من المدنيين.

ويقول أبو محمد، أحد العاملين بورشات تعبيد الطرقات، «إن هذا المشروع يتعدى كونه خدميًا فقط، بل يقدم الكثير من فرص العمل ويساعد على خفض مستوى البطالة بالمنطقة»، وأردف «بقيت بلا عمل لأكثر من سنتين، لكنني الآن موظف في مشاريع تأهيل الطرقات، وهناك عشرات غيري استفادوا من العمل».

إلا أن هذه المشاريع فرضت على السائقين ضرائب مالية اعتبرها بعضهم كبيرة، ناقلين استياءهم من ذلك، كحال أحد السائقين (الذي رفض الكشف عن اسمه) إذ يقول «دفعت أكثر من 4 آلاف ليرة سورية، كضريبة لتعبيد أحد الطرقات في ريف حلب منذ نحو شهر، إلا أنه لم يشرع أحد بالعمل على تأهيله حتى الآن»، مطالبًا بالعمل «بإتقان وسرعة».

لكن عنصرًا أمنيًا في حركة أحرار الشام الإسلامية قال لعنب بلدي بأن «بعض الأهالي في ريف حلب قدموا شكاوى تفيد بأن أشخاصًا مجهولين يقفون على الطرقات ويطلبون ضرائب بحجة تعبيدها، وعند تحققنا من الأمر تبين أنهم عصابة من المحتالين وقطاعي الطرق، وليس لديهم أي صلة مع المسؤولين عن مشاريع التأهيل».

وتعتبر الطرقات الفرعية في ريفي إدلب وحلب الشريان الرئيسي المغذي لعموم الشمال السوري، وطرق الإمداد الواصلة الأراضي السورية بالتركية، في ظل انعدام الحركة والقصف الذي طال الطرق الرئيسية بما فيها أوتستراد حلب الدولي، وتسعى قوى المعارضة لإحياء بعض الطرق، لكن مهمتها تبقى صعبة في ظل ضعف الإمكانيات وعدم تبني الحكومة المؤقتة للمشاريع الخدمية بما يتناسب مع حجم الضرر في البنية التحتية.

تابعنا على تويتر


Top