ثورة لكل السوريين

256.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 27 – الأحد – 5-8-2012

   عتيق – حُمص

تقوم الثورات عادةً بالمهام العظام والتغييرات المفصلية في حياة الشعوب، إذ ينتفض دومًا جزءٌ من الشعب، ثائرًا على كل ما قد يقف أمامه (من قوى أمنية، وعسكرية، بل وحتى إقليمية ودولية!) لتحقيق التغيير الأعظم الذي ينشده: حرية الشعب.

فلا تقوم الثورة لتنقل امتيازات الحكم من يد فئةٍ حاكمة قليلة، إلى يد فئةٍ أقليّة جديدة، وهي فئة الثوار!

لذلك ينادي العقلاء في ثورتنا المباركة بشعار «ثورةٌ لكل السوريين». وللأسف، فإن المزاج العام للثوار لا يتقبل هذه العبارة، بل ويهاجم من يرفعها وينادي بها، بدعوى أن من انتفض ثائرًا وقدّم التضحيات هم المسلمون في الأعم الغالب، بينما وقفت باقي فئات الشعب وأطيافه موقف المتفرج، أو المحايد.

وينسى هؤلاء، أو ربما لا يعلمون، بأنه لا يوجد ثورة في تاريخ العالم شارك فيها معظم قطاعات الشعب، أو نصفهم، أو حتى ربعهم. فطبيعة الثوارات أن فئة قليلة جدًا هي من تمتلك الشجاعة لطلب التغييرات والعمل على تحقيقها، وتقديم ثمن ذلك. فالثورة الفرنسية التي كان لها بالغ الأثر على المجتمع الفرنسي، بل ودول الجوار، لم يشارك بها أكثر من 2-3% على مدار ثلاث سنوات. والذين نزلوا إلى ميدان التحرير في القاهرة وغيرها من المدن المصرية لم يتجاوزوا 5% من الشعب المصري.لذلك فإن اللوم الذي نلقيه على سكون أهل هذه المدينة أو تلك، وصبّ الغضب عليهم، وتكوّن نوعٍ من الحقد عليهم أو تمني الضرر لهم، غيرُ مبررٍ، للسبب السابق ذكره أولًا، ولأن ذلك يخلّف شروخًا اجتماعيةً، الثورة في غنى عنها وعن مضاعفاتها.

ومن جهة أخرى، لا تزال الكذبة الطائفية السخيفة، منتشرة ورائجة، القائلة بوجود ثورة سنيّة في سوريا، مقموعة من قبل أبناء الطائفة العلوية.

فبسبب انتماء سبعين أو ثمانين ألف شبيح إلى هذه الطائفة، يطلق البعض لقب الشبيحة على مليون ونصف مواطن سوري ينتمون إليها، متناسين المبدأ القرآني العظيم {ولا تزر وازرةٌ وزرَ أخرى} ومتناسين حقيقةً أشدّ إيلامًا، وهي أن الغالبية العظمى من قوى الجيش، والكثير من القوى الأمنية تنتمي إلى الأغلبية السنية (التي يراد لها أن تحتكر الثورة وقيمها)، وهي ذاتها القوى التي تقوم اليوم بقصف المدن واقتحامها والتنكيل بأهلها، وإقامة حواجز الذل والمهانة!!

كما أن خروج المظاهرات من المساجد، لا يمكن الاعتماد عليه، لبناء مثل هذه الدعوى، بسبب غياب أماكن تجمع أخرى في المجتمع، يجتمع إليها المواطنون من تلقاء أنفسهم.

بعد هذه المقاربة البسيطة، كيف لنا أن نحتكر الثورة، قيمها، مبادئها، وأهدافها.

البعض ونتيجةً لهذه الخدعة الطائفية، يقول بأن هذه الثورة هي ثورةٌ إسلاميةٌ، وبأن دستورها هو القرآن الكريم، وهدفها هو إقامة الدولة الإسلامية، الحاكمة بــ»شريعة الله»!!

وهكذا تصبح أهداف الثورة، في تحقيق الحرية والكرامة والعدالة، أمرًا ثانويًا، ولا يشغل الحيز المطلوب من وعي الجماهير، الذين قد يركضون لإنتخاب تيار إسلامي بغض النظر عن مدى قربه أو قدرته على تحقيق تلك القيم، فقط بدافعٍ من أن هذه الثورة هي ثورةٌ إسلامية، ويجب أن تلبي مطالب الفئة الثائرة فحسب، أو بدافع النكاية بباقي الطوائف!!

مع اقتراب تحقيق النصر، يجب أن نستذكر، بأننا نزلنا إلى الشارع يوم نزلنا، وواجهنا الموت، وتحديناه، نصرةً لسوريين قُمِعوا، وطلبًا للحرية والكرامة، ولتحقيق العدالة الاجتماعية، لكل السوريين، ولم ننزل لتمكين أمر طائفة أو مذهب.

وهذا بالمناسبة لا يعني رفض وصول تيار إسلامي للسلطة بالتأكيد، لكنه تأكيدٌ على أن من يستحق الوصول للحكم، هو التيار الأقدر على تحقيق أهداف ومبادئ الثورة المدنية، بغض النظر عن دين هذا التيار.

تابعنا على تويتر


Top