اﻷفول السني؟

أحمد الشامي

هل بدأت المحرقة السنية في «حماة» قبل ثلاثة وثلاثين عامًا أم أنها بدأت قبل ذلك؟ هل هناك مستقبل للسنة في الهلال الخصيب بعد كل ما تعرضوا له؟

في رأينا، فإرهاصات «اﻷفول السني» قد بدأت قبل وصول عصابة اﻷسد للسلطة وبالتحديد بعد «استقلال» الدول العربية الحديثة، التي انتهت في أغلبها إلى دول فاشلة تعيش فيها مجتمعات ممزقة ومتخلفة.

المحرقة السنية تتجاوز ما نراه اليوم من ذبح وتهجير للسنة بالجملة، سواء على يد اﻷسد أو «حالش» أو «داعش»، فقد بدأت منذ قيام دولة «إسرائيل» وفشل الأنظمة السنية في التعامل مع هذا الحدث الجلل وفي مواجهة المشروع الصهيوني حضاريًا وثقافيًا وعسكريًا، انتهاء بفشل هذه اﻷنظمة في التصدي لهذا المشروع وفي بلورة رؤية حضارية متمدنة تسمح بالتعايش السلمي بين الجميع.

بعدما تم «إخلاء» فلسطين من السنة، انتقل المشروع الصهيوني إلى بناء «جدران طيبة» مع اﻷنظمة المحيطة به بما يتناسب مع وضع كل نظام، على حساب المكون السني خاصة في سوريا. هكذا تم طرد المقاومة الفلسطينية من لبنان وتهميش السنة فيه، لصالح تحالف أقليات سمح للشيعة وراعيهم اﻹيراني في طهران والعلوي في دمشق ببناء رأس جسر أتاح لهم التغلغل في المنطقة وإعادة نفوذ الإمبراطورية الفارسية التي قضى عليها الفتح اﻹسلامي قبل أربعة عشر قرنًا.

نظام «اﻷسد» يبدو حلقة في سلسلة التدمير المنهجي لكل ما يمت للفتح اﻹسلامي بصلة وهو ماض في اجتثاث ورثة هذا الفتح من السنة السوريين، بالتعاون مع الفرس والصهاينة ومع «أقليات» لا ترى مستقبلًا لها خارج تهجير وإبادة السنة.

هل في اﻷمر مؤامرة؟ أم أنه التطور الطبيعي للأشياء؟ فكما انهارت الإمبراطورية الفارسية من الداخل بعد هزيمتها في وجه الفتح اﻹسلامي، هل نشهد أفول أربعة عشر قرنًا من الوجود السني في الهلال الخصيب وحتى في «اليمن السعيد» بسبب فشل السنة في مواجهة مشاريع عصرية، أقلوية، شيعية وصهيونية تزنرت بالحداثة والتكنولوجيا وبالتخطيط المحكم؟

هل هي صدفة أن تتلذذ الميليشيا العلوية بهدم ضريح الصحابي «خالد بن الوليد» فاتح الشام؟

في مواجهة هذه المحرقة، ماذا فعل السنة؟

تابعنا على تويتر


Top