فرض معادلة الثورة

يصرّ «جيش الإسلام» مرارًا على التنصّل من القذائف العشوائية التي تستهدف الأحياء السكنية في دمشق، متبنّيًا الصواريخ الموجهة و”الدقيقة” فقط، ومتهمًا نظام الأسد بالوقوف وراء قذائف الهاون العشوائية.

إن صحّ ذلك، فإن المعارضة تضع قدمها على طريق كسر مرحلة الجمود والمراوحة التي استمرت طيلة العام الماضي، بإيقاف الحياة وشلّ معقل النظام الأول وواجهته أمام المجتمع الدولي.

لكن الصواريخ الموجهة بهذه الطريقة لا تكفي، بل على قواعد جيش الإسلام أن تمطر مقرات الأسد بشكل يومي، لتبتعد عن تمييع الظاهرة وتحويلها إلى عادة متقطعة، تمكّن النظام من التكيف معها والاستعداد لها، إثر كل بيان يصدره زهران علوش.

وبالإضافة إلى ذلك لا بدّ من ضغط برّي يؤرق نظام الأسد على مشارف دمشق، بمساندة باقي فصائل المعارضة في الريف الدمشقي، ثم الانتقال إلى حرب شوارع تستنزف قواته وتحمّله ضغطًا أمام أنصاره.

إن اعتماد جيش الإسلام في هذه المرحلة الحرجة على صواريخ محلية الصنع، يعني أنه وصل إلى مرحلةٍ تخولّه من الاستمرار بمواد أولية متوفرة في نقاط تمركزه، لكنه بحاجةٍ إلى دعم عسكري ولوجستي من باقي الفصائل وحاضنة شعبية تخفف عنه حدّة غارات الأسد التي تنتقم من الأهالي وتعمل على شرخ بين الجناح العسكري وتأليب الثورة ضده.

هي فرصةٌ أمام الثورة لاستلام زمام الأمور وفرض معادلتها على النظام والدول المساندة له، لا العكس؛ ولذلك لا بد من تضحيات جديدة لأنها الطريق الوحيد للوصول إلى غايات الثورة. أما إن كانت هذه الصواريخ عشوائية وغير مدروسة فإن علّوش يقضي على آخر فرص الثورة للنجاة، ويحولّها إلى حرب شعواء لا قيمة فيها للدماء النازفة.

إلى اليوم من المتوقع والبديهي أن يستغل الأسد هذه الحملات لضرب الحاضنة في الغوطة الشرقية وفي العاصمة دمشق على حد سواء، بضربات جوية أو عبر قذائف هاون تستهدف الأحياء السكنية، لذا لا تسمحوا للديك المذبوح بتشويش أهدافكم.

هيئة التحرير

تابعنا على تويتر


Top