مجموعة من الباحثين

سوريا، تجربة المدن المحررة

-المدن-المحررة.jpg

يناقش الكتاب مرحلة هامة من مراحل الثورة السورية في 4 مناطق من سوريا وهي مخيم اليرموك في دمشق، بنش في إدلب، زملكا في غوطة دمشق الشرقية وحمص، وهي مرحلة بدء الثورة بالانتقال إلى العمل المسلح لإسقاط النظام وتخليها عن العمل السلمي، وما استتبع ذلك من سيطرة على المدن ونشوء ظاهرة ما بات يعرف بـ “المدن المحررة” بدءًا من منتصف عام 2012.

وكان أمام قوى المعارضة مهمات ثقيلة، تمثلت بإمكانية ملء الفراغ المؤسساتي الذي أحدثه انسحاب موظفي وعاملي الدولة من هذه المدن والبلدات، كذلك مثلت هذه التجربة رهانًا كاشفًا لقدرات المعارضة على الأداء بهذه المهمات الثقال.

وقد نجحت المعارضة في حالات، وفشلت في كثير منها لأسباب كثيرة يناقشها الكتاب من خلال استعراضه لتجارب هذه المدن.

ويعيد الكتاب الاعتبار للحظة هامة من تاريخ الثورة، وهي اللحظة التي قررت المجتمعات الأهلية المنتفضة التحول إلى التسليح، وهو القرار الذي يشير الكتاب إلى أنه لم يكن اختيارًا من متعدد بالنسبة لهذه المجتمات بقدر ما كان قرارًا فرضه عليهم عنف النظام السوري.

وتأتي أهمية توثيق هذه اللحظة في عام 2011-2012 في وقت باتت فيه القضية السورية في عام 2015 تعاني من ضبابية كبيرة وصلت إلى حد التغطية على بداية الثورة ذاتها.

ويوثق الكتاب لإرادة الحياة في هذه المجتمعات، فيتحدث عن تجربة المدارس الأهلية في مخيم اليرموك، والكفاح المرير الذي خاضه المدرسون النادرون في المخيم لاستمرار العملية التعليمية أو تجربة العمل المدني في بنش وغيرها.

كما يناقش الكتاب من خلال فصله الأخير تجربة الهدن في المدن السورية، حيث يعتبرها مؤشرًا سياسيًا وعسكريًا هامًا حول تطور الصراع الجاري في سوريا بين قوى الثورة وسلطة الأسد، وبقدر ما كان الخيار صعبًا على قوى الثورة فإنه ساهم بإنقاذ آلاف الأرواح من المدنيين الذين أنهكهم الحصار والجوع والموت.

تابعنا على تويتر


Top