بين الإنترنت الفضائي والشبكة التركية، حلولٌ للاتصالات في المناطق المحررة

-في-المناطق-المحررة.jpg

طارق أبو زياد – ريف إدلب

سعى السوريون في المناطق المحررة للبحث عن مصادر جديدة تؤمن لهم الاتصالات وخدمة الإنترنت، بعد قطع هذه الخدمات من قبل الأسد إثر سيطرة المعارضة على مناطقهم، لتحل مكانها وسائل بديلة شكلت حلولًا مقبولةً في ظل استمرار الصراع. ومن أبرز هذه الوسائل «الإنترنت الفضائي» الذي يعتبر الحل الأول والأسرع. وتعتمد الخدمة على الاتصال المباشر بالأقمار الصناعية، وتتميز بسرعة تركيبه وسهولة نقلها من مكان إلى آخر، إلا أن هذه الخدمة بدأت تسوء في الآونة الأخيرة، بسبب الضغط الكبير وكثرة الأجهزة وانحسار عملها على بعض المناطق المرتفعة في سوريا، الأمر الذي دعا للبحث عن بدائل مناسبة تؤمن استمرارية هذه الخدمة. وتحدث أبو محمد، وهو صاحب مقهى إنترنت في ريف إدلب، لعنب بلدي عن تطور الخدمة في المنطقة الشمالية «كنا في البداية نستخدم الإنترنت الفضائي (مثل أجهزة التوواي، الهيوز، الأسترا) ولكنها بعد فترة أصبحت تعمل بشكل بطيء جدًا، وحينها بدأ الإنترنت التركي بالانتشار، وهو يقدم خدمة الإنترنت بسرعات كبيرة ومميزات جيدة ولكنه باهظ الثمن نوعًا ما”. وأضاف أبو محمد «تواجهنا صعوبات كبيرة بإيصال الخدمة لبعض المناطق المنخفضة بسبب عدم القدرة على شراء أجهزة حديثة بسبب تكلفتها الكبيرة»، حسب تعبيره. ويعتمد الإنترنت التركي (الكبل الضوئي) على المخدمات التركية، بعد فسح المجال من قبل الحكومة التركية لاستخدامها وتوصيلها إلى سوريا، إلا أن تكلفتها دعت عددًا من السوريين إلى افتتاح صالات خاصة كمندوبين للخدمة، وذلك بشراء «برج شبكة» متصل بالأبراج التركية، ما يوفر تغطية المناطق المتواجدة فيها بأسعار مقبولة. ثائر الحسن (مواطن من مدينة سراقب)، تحدث لعنب بلدي عن الخدمة الجديدة «اشتركت بالإنترنت منذ قرابة ستة أشهر، وذلك بعد افتتاح صالة في الحي الذي أقطن فيه، وأدفع عليها قرابة 15 ألف ليرة سورية شهريًا»، وأردف الحسن «الخدمة ممتازة من ناحية سرعتها وعدم تأثرها كثيرًا بالأحوال الجوية، لكن تكلفتها تبقى مرتفعة، لا سيما أن أغلب السوريين يعيشون حالة من الفقر الشديد». بدوره يقول أبو حسن، وهو أحد سكان ريف المهندسين في ريف حلب الجنوبي، إنه ابتكر طريقة جديدة في توزيع باقات الإنترنت إلى جيرانه بالحي، حيث يحصل على اشتراك كامل من المقهى المجاور لمنزله، ثم يقسم الحزمة إلى باقات أو ساعات محددة عن طريق جهاز «راوتر»، ما يمكنهم الاشتراك بالإنترنت بتكلفة أقل. وفي سياق متصل، كشف مصدر في إحدى المؤسسات الخيرية في المنطقة (رفض الكشف عن اسمه) عن بوادر لإنشاء شركة اتصالات تقدم خدمات الخلوي والإنترنت للأهالي في معظم المناطق المحررة “بأسعار زهيدة تتناسب مع معيشة السوريين”. لكنه أشار إلى أن المشروع لازال قيد الدراسة، بسبب صعوبات تواجه القائمين عليه في إيجاد مناطق مرتفعة ومحمية لبناء الأبراج لأنها ستكون عرضة للقصف من قبل قوات الأسد، مضيفًا «إنشاء مثل هذا المشروع يحتاج وقتًا طويلًا وتكاليف ضخمة تجعلنا نتخوف من البدء فيه -بدون دراسة متكاملة- خشية فشله، ولكن في حال إنشائه سيكون خطوة باتجاه إيجاد بنية تحتية بديلة عن تلك التي دمرها النظام السوري خلال الأعوام الأربعة الماضية، وتوفير الكثير من الجهد والمال»، حسب تعبيره. وعمد نظام الأسد منذ بداية الثورة عام 2011 إلى حصار الأهالي في المناطق المنتفضة ضده، في محاولة لإخماد الثورة وعدم إيصال انتهاكاته إلى العالم الخارجي، وكانت حرب الاتصالات أولوية خلال حملاته على هذه المناطق كما قطعها بشكل كامل عن المناطق الشمالية منذ أعوام.

تابعنا على تويتر


Top