الاقتصاد العائلي – نموذج وضرورة لمواجهة حصار النظام

19.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 27 – الأحد – 5-8-2012

في تقريرٍ نُشر مؤخرًا حول الوضع في سوريا، أشارت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO) إلى أن ثلاثة ملايين سوري (13% من إجمالي عدد السكان) بحاجة ماسة إلى مساعدات غذائية منهم 1.5 مليون بحاجة إلى مساعدات طارئة.  ومن المتوقع أن هذا الرقم إلى ازدياد في ظل استمرار الحملات العسكرية التي يقوم بها نظام الأسد وتدهور الوضع الأمني وعدم توفر عدد من المواد الأساسية والضرورية، وتوقفِ عددٍ كبير من المنشآت الصناعية عن العمل ما يعني انضمام المزيد من السوريين إلى صفوف من لا يجد لقمة العيش.

وفي ظل لجوء نظام الأسد وحكومته إلى العقوبات الجماعية بحق المدن والمناطق الثائرة وحرمانها من أساسيات الحياة – إضافة إلى القصف المستمر- كالكهرباء والماء والمازوت والخبز، وفي ظل قيامه بحصار بعض المناطق لفتراتٍ طويلةٍ تنقطع فيها سبل العيش أمام أبناء تلك المناطق، يصبح العمل على توفير مخزون احتياطي من المواد الأساسية أمرًا ذا أولوية يجب على جميع أبناء المدينة العمل عليه والتعاون لتحقيقه، لأن الحصار في حال فرضه سيطالهم جميعًا ولن يميز بين غنيٍ وفقيرٍ أو بين قريبٍ وبعيدٍ.

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار تردّي الأوضاع الاقتصادية لمعظم السوريين نتيجة الركود وتوقف العجلة الانتاجية وجمود الأعمال ندرك أنه من الصعب أن يقوم كلٌّ منا بمفرده بتأمين احتياجاته ومتطلباته للفترة المقبلة، مما يقتضي توحيد جهود الأفراد فيما بينهم وتعاونهم لتحقيق ذلك. وفي ظل النسيج الاجتماعي الذي يسود معظم مدن الوطن وبلداته – ومنها بلدتنا داريا- حيث يسكن معظم أبناء العائلة الكبيرة – الإخوة وأبناء العمومة…- بجوار بعضهم في حي واحد يصبح أمر التعاون أسهل بكثير، ويصبح تأمين المستلزمات وتخزينها أكثر يُسرًا.

فالعائلة الكبيرة بإمكانها التعاون لشراء كمية وافرة من الدقيق أو الرز أو القمح تكفي العائلة كلها وتخزين هذه الكمية في مكان واحد أو في أكثر من مكان بحيث يتم اللجوء إليها في حال تم فرض حصار على المدينة ولم يعد بإمكان الموزعين الوصول إلى المدينة وإحضار تلك المواد. كما أنه يمكن للعائلة الكبيرة أن توفر وتقتصد من نفقاتها – ومنذ الآن- من خلال تعاونها في كثير من الأمور كإعداد الطعام بشكل مشترك بدلًا من أن تطبخ كل عائلة لوحدها، مما يحقق على الأقل توفيرًا في استهلاك الغاز الذي يصعب توفيره في هذه الأيام، الأمر الذي سيترك أثرًا اقتصاديًا مهما كان ضئيلًا إلى جانب منعكساته الاجتماعية على التآلف والتكاتف بين أفراد العائلة الكبيرة.

وما ينطبق على العائلة الكبيرة يصح تمامًا على أبناء الحي الواحد أو البناء الواحد الذين يمكنهم الاشتراك معًا في شراء كميات من المواد المختلفة وتخزينها في أحد البيوت في الحي أو البناء لاستهلاكها في حالات الطوارئ – لا سمح الله-.

إن التعاون بين أبناء العائلة أو الحي أو البناء في هذا المجال سيكون له أثرٌ إيجابي عليهم جميعًا. وما ينطبق على التعاون في مجال تحقيق «الأمن الغذائي» لأبناء الحي أو العائلة ينطبق أيضًا على كافة أشكال العمل الجماعي الذي يعود بالنفع على الجميع كحملات النظافة إذ من الممكن أن يتعاون أبناء الحي لتنظيف حيهم في حال توانت البلدية أو غيرها عن القيام بواجبها. كما أن هذا التعاون والعمل الجماعي المشترك سيكون له أثرٌ كبيرٌ بل سيكون من الأولويات لتحقيق الأمن في المرحلة المقبلة لجهة حماية المنشآت العامة والخاصة من قبل أبناء الشعب من خلال لجان شعبية يتم تشكيلها في كل حي لحماية الحي ومن فيه من محاولات إثارة الفوضى أو السرقات واستغلال حالة انعدام الأمن في مرحلة ما بعد سقوط النظام.

تابعنا على تويتر


Top