أوباما يطلب تفويضًا لتدخل بري ضد تنظيم «الدولة»، وجدلٌ حول دور الأســــــد

-يطلب-تفويضًا.jpg

عنب بلدي وكالات

حملت الأيام الأخيرة تغيرات لافتة في طريقة تعاطي دول التحالف مع تنظيم «الدولة الإسلامية»، تمثلت بطلب الرئيس الأمريكي باراك أوباما لتفويضٍ جديد في محاربة التنظيم، يمهد لتدخل برّي ربما يكون فعالًا بشكل أكبر، وسط جدل حول دور الأسد في حلٍ متوقع للأزمة السورية.

وطلب أوباما يوم الخميس 12 شباط تفويضًا تشريعيًا من الكونغرس لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» لمدة 3 سنوات قادمة، يسعى من خلاله ضرب التنظيم في مساحة جغرافية مفتوحة، تشمل عمليات جوية مع ضوابط تحول دون التدخل البري، وإمكانية تنفيذ عمليات محدودة للقوات الخاصة.

وهذه هي المرة الأولى التي سيصوت فيها الكونغرس على تفويض مماثل منذ 13 عامًا، كون أوباما ساق العمليات ضد تنظيم الدولة على أساس تفويض اعتداءات 11 أيلول وحرب العراق في 2003، أي أن الرئيس الأمريكي سيتخلى عن تفويض حرب العراق الذي طلبه الرئيس السابق جورج بوش، وسيستعيض عنه بالمرسوم الجديد في حال الموافقة عليه.

محددات التفويض

ويستند نص التفويض على ثلاثة أسس، أولها جغرافي ومفتوح المساحة في أهداف ونطاق الضربات، في شكل يسمح لواشنطن استهداف أي منطقة للتنظيم حتى خارج العراق وسوريا.

والثاني هو زمني، بحيث يستمر التفويض حتى ربيع عام 2018 في حال إقراره، مع إمكانية تعديله أو تجديده من قبل الرئيس الأمريكي المقبل.

أما البند الأخير فيشترط عدم السماح للقوات الأمريكية بتدخل بري طويل، وإبقاء أي تدخل من هذا النوع في إطار محدود، وسط انقسام بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي حوله وبين البيت الأبيض وقيادة الجيش أيضًا.

وأكد مسؤولون أمريكيون أن التفويض يضمن تدريب المعارضة السورية المعتدلة وتجهيزها، وأن هذه القوة ستحظى بغطاء جوي خلال العمليات العسكرية، دون أي تدخل بري، في حين تخوف بعض أعضاء الكونغرس من أن القوة البرية للمعارضة والمحدودة بـ 5 آلاف عنصر، لن تكفي لقلب الحسابات ضد التنظيم.

ومن المتوقع أن يتم التصويت على هذا التفويض بعد عدة أيام، خلال جلسات استماع في الكونغرس يحضرها عدد من العسكريين والأمنيين، بالإضافة إلى الرئيس أوباما نفسه.

هل وصلت تركيا إلى شروطها؟

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تصريحات رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية في 25 كانون الثاني الماضي، إذ ربط منح بلاده الحق للقوات الأمريكية في استخدام قاعدة انجرليك لشن غارات ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، بتنفيذ واشنطن ما وصفها «الاستراتيجية المتكاملة» في سوريا.

وتشمل الاستراتجية التركية إقامة منطقة عازلة في أجواء سوريا لضمان ملاذ آمن للاجئين السوريين في الأراضي القريبة من الحدود التركية السورية، موضحًا أن هذا الإجراء يهدف إلى منع وصول مزيد من النازحين السوريين إلى تركيا.

وتبدو التداعيات الأخيرة داخل أروقة البيت الأبيض، مطابقة لما جاء على لسان المنسق العام لقوات التحالف، الجنرال الأمريكي جون آلن، والذي قال «إن الموعد بات وشيكًا»، في تصريح أدلى به لوكالة أنباء أردنية، مؤكدًا أن هجومًا بريًا سيبدأ قريبًا ضد تنظيم الدولة بإسناد من قوات التحالف.

الأسد ودوره في الحل

وفي سياق متصل، تراجع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي مستورا عن تصريحه بأن الأسد جزء من الحل، موضحًا في اتصالٍ مع رئيس الائتلاف الوطني المعارض خالد الخوجة أمس السبت أن المقصود من هذا التصريح «جرّ الأسد إلى دائرة الحل وتوريطه ببداية حل سياسي، وليس المقصود منه حرفية التصريح».

ولحق التصريحات ردود أفعال غاضبة، وقال عضو المجلس الوطني السوري المعارض سمير النشار لوكالة فرنس برس إن الأسد «المشكلة وليس الحل».

وتابع «يبدو أن دي مستورا لم يسمع عن المجازر في دوما»، في إشارة إلى الهجوم الذي تشنه قوات النظام على معاقل المعارضة في الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق والتي أوقعت عشرات القتلى المدنيين بينهم أطفال ونساء.

كما قالت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية جينفر ساكي ردًا على تصريحات دي ميستورا: «إن موقف الولايات المتحدة لم يتغير، الأسد فقد الشرعية ويجب أن يرحل عن السلطة».

ويبقى التخوف عند المعارضة من اللعب على ورقة إيران في المنطقة ودورها في الحرب ضد التنظيم، وفيما إذا كانت الخطط الأمريكية ستفتح الأبواب أمام الإيرانيين لتغلغلهم في الداخل السوري بشكل أكبر، على غرار ما حدث في العراق بعد الغزو عام 2003، وما تبعه من نشوء حركات تطرف إسلامية في ظل انحسار الدور السني وضموره بشكل ملحوظ.

تابعنا على تويتر


Top