كل الأسهم في تراجع… إلّا أسهم بورصة الشهداء في ارتفاع!!

36.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 27 – الأحد – 5-8-2012

يعرف سوق الأوراق المالية بأنه عبارةٌ عن نظامٍ يتم بموجبه الجمع بين البائعين والمشترين لنوعٍ معين من الأوراق أو لأصلٍ مالي معين، حيث يتمكن بذلك المستثمرون من بيع وشراء عددٍ من الأسهم والسندات داخل السوق إما عن طريق السماسرة أو الشركات العاملة في هذا المجال. ولكن مع نمو شبكات ووسائل الاتصال، فقد أدى ذلك إلى التقليل من أهمية التواجد في مقر سوق الأوراق المالية المركزي، وبالتالي سمحت بالتعامل من خارج السوق من خلال شركات السمسرة المنتشرة في مختلف الدول.

يعكس أداء السوق المالية قوة الاقتصاد الوطني ويعتبر المرآة للحالة الاقتصادية العامة للدولة. كما يمكن لمؤشرات أسعار الأسهم، فضلاً عن ذلك، أن تتنبأ بالحالة الاقتصادية المستقبلية وذلك قبل حدوث أي تغيير بفترة زمنية. ويتأثر أداء البورصة بالأحداث الاقتصادية والسياسة، الداخلية والخارجية. ويلعب عامل عدم الاستقرار الداخلي دورًا رئيسيًا في تراجع مؤشر السوق المالية.

فمع بدء الثورات العربية في تونس ومصر تراجع مؤشر بورصة دمشق للأوراق المالية من 1723 في بداية شهر كانون الثاني 2011 ليصل إلى 1515 مع انطلاق الثورة  السورية في 15 آذار 2011، بينما افتتح النظام السوري بورصة القتل في جمعة الكرامة 18 آذار2011 ودشنها بإطلاق النار وقتل أربعة شهداء، وسجل مؤشر بورصة القتل أعلى معدل له بقتل  1182 شهيد خلال أسبوع واحد في ما سُمي «جمعة رمضان النصر سيكتب في دمشق» 20/07/2012 .

وأصبحت أعداد الشهداء بالنسبة للنظام المجرم مجرد مؤشر بورصة يتأرجح صعوداً وهبوطًا بشكل يومي وأسبوعي، أما بالنسبة للمجتمع الدولي فيقوم بدور المستثمر الخارجي المراقب لحالة صعود وهبوط الأسهم منتظراً الفرصة  الذهبية للإستثمار.

فهذه العلاقة الطردية بين ارتفاع مؤشر بورصة القتل وإنخفاض مؤشر بورصة الأوراق المالية بدمشق تنذر بكارثة على الصعيد الإنساني والاقتصادي.

إن عملية التنبؤ بأسعار الأسهم في المستقبل تعتمد بشكل أساسي على الأسعار في الفترات الماضية، وبالنظر إلى التراجع المستمر لمؤشر بورصة دمشق فيمكننا التنبؤ بمزيد من التراجع في أسعار الأسهم إلى حد الإنهيار خلال الأشهر أو السنة القادمة. أما على صعيد بورصة القتل وتحليل تصرفات استثمار النظام مؤخراً في المجازر وقصف المدن والقرى بالطائرات مع الأخذ بعين الأعتبار رسائل المستثمر واللاعب الدولي من روسيا والصين فإن مؤشر أسعار أسهم القتل ستصل إلى معدلات يومية تتجاوز 500 شهيد يوميًا. فهل عندها سيتحرك المجتمع الدولي لإنقاذ أطفال ونساء وشباب سورية، أم أن مؤشر بورصة الضمير الإنساني قد فقد قيمته وانهار بشكل كامل؟!!

تابعنا على تويتر


Top