تجاوز قوانين البلاد المضيفة .. ثقافةٌ أم شعورٌ بعدم الانتماء

-في-تركيا.jpg

يتسم بعض السوريين اللاجئين بمخالفتهم لقوانين البلاد المضيفة، مما يؤثر على سمعتهم في تلك البلاد أو يضعهم في مواقف محرجة مع السكان الأصليين، فما هي أصل هذه الظاهرة وما هي الحلول للتغلب عليها؟

فإلى تركيا، التي تخطى عدد السوريين فيها حاجز الـ مليون و 600 ألف حسب دائرة الهجرة التركية، نقل سوريون أعمالهم ونشاطاتهم، ونقلوا معها أيضًا ثقافة مخالفة القوانين التي ألِفوها في سوريا، معتبرين ذلك “فلهوية وشطارة”.

وكأمثلة على ذلك يقود البعض سيارتهم بدون شهادة قيادة، وعند إيقافهم من قبل الشرطة يتذرعون مباشرةً بـ “إننا سوريون خارجون من الحرب”، كذلك تجاوز أوزان الأمتعة عند المغادرة في المطارات، والحجة أيضًا “أنا سوري”.

وفي البلاد الأوروبية التي يتغنى السوري قبل الرحيل إليها بأنه “يبحث عن العدالة والقانون”، يبتكر السوريون أساليب جديدة أمام السلطات لإظهار تضرر البعض بشكل مباشر من الحرب الدائرة، كوثيقة جندي انشق عن النظام، أو تزوير أوراق فصلٍ من الجامعة، وغيرها.

في لقاء مع رزان البدوي، وهي ناشطة سورية مقيمة في زيورخ السويسرية، أشارت إلى عدد من الأساليب التي يتبعها السوريون للالتفاف على القانون، وأبرزها “عمل السوريين في الأسود”، وهو العمل بدون إذن لضمان استمرار الحصول على الراتب المخصص للعاطلين عن العمل.

وتضيف البدوي “المشكلة في هذه الحالة هي نظرة المواطن الأصلي الذي يعمل ويدفع الضرائب والفواتير لحكومته، إلى اللاجئ الذي يعمل ويحصل على المساعدات وراتب العاطلين عن العمل، دون أن يدفع ضرائب أو يسدد فواتير”.

بدوره اعتبر عبد الهادي، وهو طالب جامعة يقيم في اسطنبول، أن القضية بمجملها شعور المواطن في سوريا بغياب العدالة “لست في حاجة للتعب والانتظار بسبب قوانون لا تطبق على غيري”.

وأشار عبد الهادي إلى أن القوانين يجب أن تطبق بالتساوي بين عموم الناس “حقق العدالة، وبعدها طالب الناس أن تطبق القانون”، مؤكدًا أن جذور العادة “ربانا عليها نظام الأسد”.

ويعتبر عدم شعور المواطن بالانتماء أو المواطنة المشكلة الأبرز، بحسب عبد الهادي الذي استدل بتعريف الدكتور صابر أحمد عبد الباقي للمواطنة وهي “علاقة اجتماعية تقوم بين الأفراد والدولة حيث تقدم الدولة الحماية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للأفراد عن طريق القانون والدستور”.

وبالحديث مع نسيبة هلال، خريجة قسم علم الاجتماع بجامعة دمشق، أكدت أن ثقافة تجاوز القانون هي ظاهرة اجتماعية ناتجة عن فقدان الثقة بالنظام العام “عندما نتخيل الدور كمثال فإن المفروض أن النظام سيأتي ويتعامل معك باحترام وتحصل على حقك، لكن الثقة مفقودة عندنا بين المواطن والنظام، لذا يدرك المواطن أنه إذا التزم بالنظام فإنه ربما يموت ولن يأتي دوره بعد”.

و عن حالة السوريين في الخارج اعتبرت هلال “أن ما تعرض له السوريون من عنصرية من كل الحكومات وحتى القانون العالمي أفقدهم الثقة بالنظام” في البلاد التي لجأوا إليها، مشيرةً إلى مسؤولية الأفراد في توسيع نطاق الظاهرة “يجب ألا نتساهل مع من يتجاوز القانون، مهما كان الالتزام بالقانون شاقًا بالنسبة للبعض”.

ربما يشخّص المثل الشعبي البسيط “من شبّ على شيء شاب عليه” جزءًا من الظاهرة، لكنها بالتأكيد أعمق بكثير، لذا فعلينا جميعًا أن نتحرك لتغيير هذه الظاهرة وتربية الأجيال القادمة على احترام القوانين وتطبيقها إن كنا نبحث عن “مستقبلٍ أفضل”.

تابعنا على تويتر


Top