الغزو…

أحمد الشامي

هل الدخول الفارسي الفج عبر الجنرال «قاسمي» وقواته إلى اﻷراضي السورية هو «غزو» أو مرحلة جديدة في «انتداب» إيران للوصاية على الشرق العربي، مثلما سبق لعصبة اﻷمم أن «انتدبت» فرنسا وبريطانيا بعد الحرب العالمية اﻷولى؟

منذ بداية الثورة السورية، قلنا إن البلد خاضعة منذ 1974 لوصاية ثلاثية، أمريكية وروسية وإسرائيلية وأن اﻷسد تحول إلى «نائب ملك» ينحصر دوره في تغطية دخول لاعب فارسي إلى سوريا.

لماذا إيران وليس غيرها؟

اﻷمريكيون الملسوعون في العراق لا يريدون حتى إلقاء «توماهوك» واحد ﻹنقاذ السوريين، ناهيك عن التدخل لوضع اليد على دولة هامشية وفقيرة.

الروسي مشاكله كثيرة ويكتفي بالتعاون بين مافيات اﻷسد وبوتين ومصالحه مضمونة في كل الحالات، أما إسرائيل فلديها الخبرة في «تلزيم» حماية أمنها وحدودها مقابل خدمات مدفوعة وعبر معاقبة من يتجاوز الحدود المرسومة له.

إيران تنطعت للقيام بالمهمة القذرة، الدفاع عن نظام اﻷسد، إدامة تحالف اﻷقليات في الشام ووراثة «التزامات» العصابة وأخذها على عاتقها. تم ذلك عبر الدخول البري «لحالش» ثم الميليشيات الشيعية، انتهاء بإرسال الحرس الثوري اﻹيراني وهو ما يعادل دخول الجنرال «غورو» إلى سوريا عبر «ميسلون».

ما مصلحة «إيران» في الدخول بكل ثقلها وعلنًا في المعمعة السورية؟

برأيي أن المشروع الإمبراطوري الفارسي يحتاج ﻷوراق ضغط ومصادر قوة يضيفها لبرنامجه النووي وللزخم الشيعي الزاحف.

هذا ما يفسر «حزام النار» الذي تقيمه إيران على الحدود الشمالية ﻹسرائيل واﻷردن والجنوبية لتركيا والسعودية (في اليمن) بغرض الضغط على هذه الدول للقبول بالنفوذ الفارسي.

إن كان مفهومًا تمسك الثوار بالحدود مع «الشقيق» اﻷردني المقتّر في معوناته ومع «الصديق» التركي الذي يكتفي بمنح اللاجئين السوريين «أذونات عمل» في حين تمد إيران عاملها في «دمشق» بالمال والعتاد و»الجنرالات»، فما هو تفسير الدفاع عن خط فصل القوات؟ مقابل «بطانيات» وأدوية!؟

هدف «إيران» من اندفاعتها الجنوبية هو طرح «حزب الله السوري» كبديل لجبهة النصرة و «جدارها الطيب» الذي يحمي الجولان المحتل منذ انهيار دفاعات اﻷسد في المنطقة.

باختصار، إيران تريد أن «ترث» آخر أدوار اﻷسد «حامي حمى إسرائيل» وهكذا يكتمل انتدابها.

 

تابعنا على تويتر


Top