لهيب الإيجارات يلاحق نازحي الجنوب ويزيد معاناتهم..

.jpg

يواجه نازحو المنطقة الجنوبية من سوريا مشكلة رئيسية تتمثل بغلاء أجرة البيوت في المناطق التي ينزحون إليها، ما يحمّلهم أعباء إضافية إلى جانب غلاء المعيشة وسط انقطاعٍ عن العمل.

أبو عمر، أب لأربعة أطفال أصيب في السنه الأولى من الثورة أثناء اقتحام حاجز اليادودة، ما أدى إلى أذية في دماغه إضافة إلى كسور في قدمه إثر سقوط قذيفة هاون بجانبه، لذا خرج إلى الأردن بحثًا عن العلاج لكن السلطات الأردنية قذفته إلى الشريط الحدودي، ونظرًا لأنه مطلوبٌ لنظام الأسد حاول البحث عن مأوىً داخل الأراضي المحررة.

وفي حديث لعنب بلدي قالت زوجته أم عمر: «بعد عودة زوجي بحالته الصحية السيئة إلى درعا، اضطررنا للبحث عن منزل في القرى المحررة لكننا لم نستطع استئجار منزل بسبب استغلال كثير من السكان للنازحين، حيث وصلت الأسعار إلى 20 ألف ليرة سورية شهريًا».

ثم تمكنت العائلة من السكن في قرية طفس، إلا أن صاحب المنزل طلب إخلاءه بعد 5 أشهر، لعدم القدرة على إكمال مستحقات الإيجار.

وتتابع أم عمر «بعد عناء شديد وجدنا غرفة نسكن بها الآن، واضطررت لإرسال اثنين من أطفالي إلى منزل أهلي، لأنني لا أتمكن من توفير حاجياتهم ومصاريفهم ومصاريف علاج زوجي».

أم عمر وزوجها المصاب ليسوا فقط من يعانون بسبب النزوح وخاصة في ظل موجة البرد والصقيع التي تضرب سوريا هذا الشتاء، فكثير من العائلات اضطرت إلى ترك منازلها خوفًا من القصف ونقاط الاشتباك مثل مدينة درعا وعتمان والشيخ مسكين وغيرها.

أبو حمزة، أحد عناصر الجيش السوري الحر، قال لعنب بلدي إنه اضطر للخروج من منزله مع عائلته بعد أن بدأت مخابرات النظام بملاحقته في حي طريق السد.

وأضاف: «بعد اشتداد المعارك في الحي اضطررت لإخراج أطفالي إلى قرية صيدا، وبعد البحث قرابة 3 أشهر وجدت منزلًا بأجرة 17 ألف ليرة سورية، ولكن وبعد عدة أشهر، طالبني صاحب المنزل بزيادة الإيجار ليصبح المبلغ حوالي 25 ألفًا».

أما أبو عبدو، الذي نزح إلى درعا من عين ترما في ريف دمشق وهو أبٌ لـ 5 أبناء أحدهم معاق، وعائلته لا تملك شيئًا وتعيش على «ما يتحنن به أهل الخير عليهم».

وبعد معاناة طويلة، عرض عليهم أحد «أهل الخير» المقيم خارج سوريا، أن يسكنوا في منزله المكون من غرفتين، والآن تعيش العائلة المؤلفة من 10 أشخاص (تشمل زوجة أحد الأبناء وأولاده).

لكن معاناتهم لم تتوقف على أجرة البيت فما زالوا محرومين من أدنى مقومات الحياة، كما يقول أحد جيرانهم «ذكر لي أبو عبدو أنهم يشتهون الطبخ اليوم، فلا غاز لديهم منذ مدة طويلة، وعايشين على المعلبات».

ومع استمرار القصف والاشتباكات، يستمر نزوح عائلات الجنوب واستغلالها في الداخل بفرض إيجارات بأسعار «خيالية» رغم أن معظم العائلات غير قادرة على تحملها مما يدفع معظمهم للعيش في المخيمات في مزيريب ونصيب وزيزون أو في المدارس.

 

تابعنا على تويتر


Top