الجبهة الشامية تطالب دي ميستورا بتوضيح مبادرته واعتذار لأمهات الضحايا

قوات المعارضة تطيح بمحاولات الأسد لحصار حلب

-حلب.jpg

أعلن نظام الأسد عن بدء معركة «ساعة الصفر» صباح الخميس 17 شباط في ريف حلب الشمالي بغية إطباق الحصار على أحياء المدينة المحررة والتخفيف عن مدينتي نبل والزهراء، لكن مقاتلي المعارضة نجحوا في التصدي للقوات المهاجمة والسيطرة على مناطق جديدة موقعين قرابة من 350 قتيلًا و150 أسيرًا من جنود الأسد.

وتزامنت المعارك مع إطلاق الجولة الثانية من مبادرة مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا المطالبة بـ «تجميد القتال» في حلب، وسط مطالب بتوضيح رؤيته وتوثيق مبادئ المبادرة خصوصًا بعد تصريحاته بأن الأسد جزء من الحل؛ وعليه، تسلط عنب بلدي الضوء على مجريات المعركة وأبعادها السياسية والدولية.

تسلل مقاتلي الأسد

تسللت قوات الأسد إلى بلدة رتيان في ريف حلب الشمالي بشكل مفاجئ يوم الخميس، وحول أسباب التقدم قال يونس شاشو الناطق الرسمي باسم مجلس ثوار حلب الذي واكب سير المعارك مع الجبهة الشامية، «السبب الأساسي وراء التسلل، هو زحف قوات الأسد مشاةً وبدون آليات ليلًا من حندرات حتى الوصول إلى رتيان الساعة 5 فجرًا، وقد ساعدهم في ذلك انتشار الضباب».

ويكمل شاشو أن من العوامل المؤثرة «طول مسافات الرباط والتباعد بين النقاط، كما لا يخلو الأمر من خلايا نائمة للنظام تزوده بإحداثيات هذه النقاط».

استنزاف مقاتلي الأسد

وبعد وصول المقاتلين إلى مدينة رتيان والسيطرة عليها، حشدت قوات المعارضة، وأبرزها الجبهة الشامية التي ينضوي تحتها أكبر فصائل حلب، تعزيزات ومؤازرة إلى المدينة، وتمكنت من تحريرها بالكامل يوم الجمعة 18 شباط بعد معارك عنيفة.

وتقدر خسائر النظام في المدينة بأكثر من 60 قتيلًا، بحسب يونس شاشو، الذي أردف «رأينا جثث القتلى في الشوارع؛ الكثير منهم سوريون منتسبون لحزب الله وبينهم ضابط لبناني كان متحصنًا بأحد المباني».

وأسرت الجبهة الشامية أكثر من 50 جنديًا كلهم سوريون، انتسب 10 منهم إلى حزب الله اللبناني، وهم ينتمون إلى مدينتي نبل والزهراء المواليتين للأسد.

وتقدمٌ جديدٌ للمعارضة

وكشف العميد الركن زاهر الساكت في حديثٍ إلى عنب بلدي أن المعارك ما زالت مستمرة، مؤكدًا تحرير حردتنين بعد رتيان ومزارع الملاح وإطلاق سراح بعض الأسرى من أهالي حردتنين بعد أن استخدمتهم قوات الأسد كدروعٍ بشرية أثناء تحصنها في عدة مباني في المدينة.

وأوضح الساكت أن خطة النظام كانت «الزحف من حندرات إلى الريف الشمالي، ولذلك حشد كل قواه بالإضافة إلى الميليشيات الأجنبية، بهدف إطباق الحصار على الثوار وفك الحصار عن نبل والزهراء»، لكنه «خسر خسارة فادحةً واندحرت قواته لتتحصن في مدينة باشكوي».

وأشار إلى أن «كافة الفصائل العسكرية المتواجدة في حلب شاركت في التحرير»، مؤكدًا أن أعداد القتلى في الجبهة وصل إلى قرابة 350 من مقاتلي الأسد والميليشيات المساندة.

مجازر بحق المدنيين

ووثقت المعارضة مجزرة راح ضحيتها 21 شهيدًا من المدنيين قضوا ذبحًا على يد ميليشيات طائفية شيعية» قبل أن تتمكن فصائل المعارضة من تحرير البلدة، بحسب مراسل عنب بلدي في حلب، الذي نوّه إلى أن معظم الشهداء ينتمون إلى رتيان و حردتنين.

ونقل الإعلامي في الجبهة الشامية أبو يزن الحلبي شهادة سيدةٍ من رتيان تدعى أم محمد، وتفيد بأن شابًا من المدينة رافق قوات الأسد أثناء اقتحامها وأعطى معلومات حول علاقة بعض الأهالي بمقاتلي الثورة، لتبدأ الميليشيات بقتلهم وذبحهم والتنكيل بهم.

كما كشفت الجبهة الشامية يوم السبت 21شباط عن مجزرة أخرى بحق 48 شخصًا بينهم 10 أطفال و 4 نساء من قرية رتيان، كانت تحتجزهم قوات الأسد في حردتنين المجاورة.

البعد السياسي وأصداء دولية

وتأتي المعارك بالتزامن مع جولة مبعوث الأمم المتحدة دي ميستورا الثانية إلى المنطقة والتي تهدف إلى «تجميد القتال» في حلب ثم الانتقال إلى «حلولٍ سياسية»، ولذلك يعزو العميد زاهر الساكت محاولات تقدم النظام بأنه «اعتاد على استغلال أي حدث سياسي بعمل عسكري بغية إحراز تقدم على الأرض يمكّنه من فرض شروطه»، مستدلًا بتقدم النظام في سيفات والملاح تزامنًا مع الجولة الأولى.

وفيما يتعلق بالتفاوض مع المبعوث الأممي أوضح الساكت «نحن نرى أن الأسد جزءٌ من المشكلة وليس جزءًا من الحل، فإن كانت مبادرة دي ميستورا تطرح الأسد كجزء من الحل السياسي، فنحن -كعسكريين- رؤيتنا أن هذه المبادرة تخدم الأسد ونرفض الجلوس معه».

وطالب الساكت ممثلي المعارضة السياسية بالجلوس مع دي ميستورا وطرح حلولٍ تخفف معاناة السوريين، مؤكدًا على ضرورة مطالبته بتوضيح المبادرة وعرض أوراقه، والاستفسار حول كون الأسد جزء من حل سياسي، لأن ذلك يحكم على المبادرة بـ «الفشل» وفق تعبيره.

الجبهة الشامية تطالب دي ميستورا باعتذار

وتعقيباً على كلام العميد، أجرت عنب بلدي اتصالًا مع عضو المكتب السياسي في الجبهة الشامية، بسام حجي مصطفى الذي اعتبر «المبادرة منذ أن أطلقها المبعوث الأممي في الجولة الأولى منذ تشرين الأول عام 2014 لم تكن واضحة البنود، ولقد فوضنا حينها الأستاذ قيس الشيخ كممثل عن كافة القوى الثورية الموجودة على الأرض، وأرسلنا له جوابًا خطيًا طلبنا فيه منه توضيح بنود مبادرته، وأوضحنا أن أي مبادرة لا تتضمن إطلاق سراح كافة معتقلي الثورة وحماية المدنيين وتأمين إغاثة لهم والكشف عن مصير المفقودين وصولًا إلى وقف عمليات القصف والتدمير الممنهج للمدن السورية، هي مباردة فاشلة حكمًا».

وكشف حجي مصطفى عن مساعٍ لتوحيد القرار تجاه المبادرة «وبعد أن أطلق دي ميستورا جولته الثانية، نسعى لاتخاذ موقفٍ وقرارٍ موحدٍ بالاشتراك مع كافة القوى الثورة المدنية والعسكرية في حلب، لتفادي أي قرارات فردية مستقلة»، موضحًا أن «الجبهة الشامية مع أي طرح سياسي وفق شروط… نحن مستعدون للجلوس مع أي طرف ممكن أن يكون لديه أي حل لوقف الصراع».

لكن مصطفى أردف «نطلب أولًا من المبعوث الأممي دي ميستورا أن يقدم اعتذارًا لأمهات كافة الضحايا، وهذا سيوجد أرضيةً للحوار، لأن تصريحاته المؤيدة للنظام والتي سبقت طرح مبادرته عطلت صناعة أي أرضية مشتركة».

«وبعد هذا سنرسل له شروطنا في التفاوض استنادًا لوثائق جنيف -1، تمامًا كما أرسلناها له سابقًا عندما طرح مبادرته الأولى» وفق ما يقول حجي مصطفى.

يذكر أن مجلس قيادة الثورة طالب بعد تفويضه من كافة القوى العسكرية ستيفان دي ميستورا في وقت سابق بضمانات مكتوبة لنقاشها، لكن الأخير لم يكشف عن تطورات العملية التفاوضية التي يحاول الوصول إليها، إلا أنه صرّح قبل أسابيع أن «الأسد جزء من الحل السياسي» في سوريا، ما آثار حفيظة الائتلاف السوري وعددًا من الناشطين المعارضين.

تابعنا على تويتر


Top