عندما تغيب الإرادة

في 23 أيلول من العام الماضي بدأت ضربات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد مواقع لتنظيم «الدولة الإسلامية».
قبل ذلك بأيام قال وليد المعلم وزير خارجية الأسد «من يريد العدوان على سوريا عليه أن ينسق معنا»، وسرعان ما أعلن «المعلم» أن التحالف أخطر دمشق بالضربات ثم أتبعها بتصريحات متناقضة حول «تنسيق التحالف مع الأسد» عبر وسائل إعلامٍ صديقة كالسفير اللبنانية وغيرها.

كذلك تكررت اختراقات الطيران الإسرائيلي فوق العاصمة دمشق ومناطق سورية أخرى، مستهدفةً مواقع حساسة لنظام الأسد والميليشيات المساندة له، وعلى غير العادة لم يحتفظ النظام بحق الرد بل توعّد مؤخرًا «بالرّد في الزمان والمكان المناسبين»، في استكمالٍ للجعجعة الفارغة.

ليس هذا غريبًا عن نظام الأسد، لكن تطورًا مشابهًا حصل اليوم حين دخلت قوة عسكرية تركية كبيرة -مقارنة بإمكانيات المعارضة- إلى الشمال السوري، ونقلت ضريحًا أثريًا إلى نقطة أخرى داخل سوريا ورفت العلم التركي فيها، دون أي اشتباكات أو إعاقات وفق تأكيد رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو.

ربما، لن تتمكن المعارضة عسكريًا ولا سياسيًا -في الوقت الراهن- من إيقاف أنقرة عن «حماية الضريح» بالطريقة التي تحلو لها، لكنها ليست بحاجةٍ أيضًا إلى لعب دور «المعلم» والتظاهر بامتلاك زمام الأمور في الوقت الذي لا تمتلك فيه حولًا ولا قوة؛ هذا ما حصل تمامًا حين قال رئيس الائتلاف خالد الخوجة «تمت العملية ضمن علم الائتلاف رسميًا، كما تم التنسيق مع قوى الجيش الحر».

انفتحت البلاد على صراعٍ إقليمي وحرب دولٍ تركب عليها قرارات الأطراف المتصارعة في سوريا، باستثناء بعض الحالات التي تكسر فيها فصائل المعارضة الرهان، كما يحصل في حلب ودرعا مؤخرًا ويكسب الثورة صوتًا ومكانةً تجبر هذه الدول على احترام خياراتها.

نحن اليوم أمام معركة وجودية، ويمكننا أن نجزم أن رهن قرارات الثورة بإرادات الآخرين سيلغي أي دورٍ لها في المستقبل القريب؛ لذا فلتخرس التبعيّات أمام أرضية ثابتة تفرضها الإرادة السورية.

هيئة التحرير

تابعنا على تويتر


Top