الناطق باسم الجبهة الجنوبية: الأسد لم يعد مهمًا بالنسبة لطهران بقدر أهمية الأرض لهم

معارك مثلث «الرعب» الجنوبي بقيادة إيرانية

-عصام-الريس.jpg

أعلنت قوات الأسد بدء عملياتها العسكرية في محافظة درعا جنوب البلاد في 11 شباط الحالي، في مخطط يرمي لإيقاف تقدم فصائل المعارضة، وبالتحديد في نقطة الوصل بين محافظات ريف دمشق والقنيطرة ودرعا، وانتزعت قوات الأسد المدعومة بالميليشيات الإيرانية واللبنانية السيطرة على بلدة دير العدس والمناطق المحيطة بها في أول أيام المعركة، لتدخل المنطقة منذ ذلك الحين في معارك كر وفر أدت إلى خسائر كبيرة في صفوف القوات المهاجمة.

وترافق انطلاق المعارك مع هالة إعلامية كبيرة في القنوات الموالية للأسد، إذ اعتبرتها بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي «المعركة الفاصلة»، فيما أكدت قنوات تلفزيونية أن المعركة مستمرة حتى السيطرة على تل الحارة الاستراتيجي الخاضع للمعارضة.

بينما لجأت فصائل المعارضة وأبرزها الجبهة الجنوبية التابعة للجيش الحر، إلى سياسة التكتم الإعلامي على مجريات المعارك، وأسست ما أسمته «غرفة الإعلام العسكري»، لتكون المنبر الأساسي والوحيد المخول بالتصريح عن أي تطور محتمل، في خطوةٍ لضبط العمل الإعلامي العسكري.

استقرار السيطرة

وأكد الرائد عصام الريس «الناطق الرسمي باسم الجبهة الجنوبية» في اتصال أجرته معه عنب بلدي، أن «الهجوم الذي بدأته قوات الأسد والميليشيات الداعمة، أُحبط وتوقف عند حد معين، استطاعت فيه قوات العدو السيطرة على بلدة دير العدس والقرى المحيطة بها بعد تهجير أهلها».

وأوضح الريس أن الاستراتيجية الجديدة المتبعة من قبل الجبهة الجنوبية تعتمد على حرب العصابات وعمليات الكر والفر، التي كانت عنصرًا مفاجئًا لقوات الأسد «انسحبنا من دير العدس، لأن بقاءنا فيها هو خسارة في الأرواح والعتاد، وهي نقطة ليست استراتيجية لكي نتحصن بها، فاعتمدنا على تحصين خطوطنا على أطرافها وعدنا لمهاجمة قوات العدو ليلًا ما كبدهم خسائر كبيرة».

وكانت عدة فصائل معارضة أبرزها الجبهة الجنوبية، أعلنت في 19 شباط الجاري بدء معركة توحيد الراية، والتي تهدف إلى السيطرة على «تل مرعي، تل السرجة، تل العروسة، قرية الدناجي»، المحاذية لدير العدس والتي تعتبر بوابة دمشق الغربية من جهة كناكر، وأضاف الرائد الريس «قمنا في هذه المعركة بالهجوم على محاور متعددة، تم خلالها تحرير تل مرعي، وحقق هذا الهجوم نجاحًا كبيرًا أربك قوات العدو، مما جعلها تستنجد طلبًا للتعزيزات من القنيطرة».

الدور الإيراني

وكان الطيران الإسرائيلي أغار في 18 كانون الثاني الماضي على مواقع لقوات الأسد في ريف القنيطرة، مما أدى إلى مقتل الجنرال الإيراني محمد علي دادي وقيادات إيرانية ولبنانية من حزب الله، الأمر الذي أثار تساؤلات حول سبب وجودهم في المنطقة، والمخططات الإيرانية جنوب سوريا.

وفي معرض رده حول طبيعة الدور الإيراني في معركة حوران، اعتبر الريس أن «النظام تحول إلى عميل وسلمت دفة القيادة في سوريا إلى إيران.. المعركة اليوم تحت قيادة إيرانية مباشرة وعناصرها من جنسيات مختلفة، الأمر الذي يؤكد أن الأسد لم يعد مهمًا بالنسبة لطهران أو حتى حزب الله، بقدر أهمية الأرض لهم».

وأردف الناطق باسم الجبهة الجنوبية «لماذا لا يسألون إيران وحزب الله: ماذا تفعلون على الحدود الجنوبية منذ أشهر… ما هي استراتيجية إيران في المنطقة؟ نحن عسكريون ولسنا سياسيين لنحلل هذا الأمر».

واعترفت طهران بمقتل ضابط إيراني خلال معارك درعا الأخيرة، فيما أظهرت صور تدولها ناشطون جثثًا لعناصر أفغانية ولبنانية، بينما سرت إشاعات تفيد بوجود أسرى من هذه الميليشيات عند الجبهة الجنوبية، لكن الريس ردّ بأنه «لا يوجد لدينا أي أسير في هذه المعارك، إلا أن جثثًا لضباط إيرانيين وجنودًا ذوي ملامح آسيوية مازلنا نتحفظ عليها… هي لدينا الآن وسنفصح عنها قريبًا».

وأجاب الرائد حول قدرة الجبهة الجنوبية على صدّ الحملة العسكرية وإيقافها بالقول «المعركة غير متكافئة، لكننا نراهن على صمود الثوار وخبرتهم وحرصهم على حماية أهاليهم، مستفيدين من الحاضنة الشعبية الكبيرة في حوران، إضافة إلى المعنويات القتالية العالية»، مؤكدًا أن «جبهة النصرة موجودة ضمن المعارك الحالية، إلا أنها تعمل خارج غرفة توحيد الراية، وتقاتل ضمن مناطق سيطرتها في المحافظة ضمن غرفة عمليات مستقلة».

ضبط العمل الإعلامي

وأطلقت الجبهة الجنوبية في الجيش الحر غرفة الإعلام العسكري في 14 شباط، وعينت الرائد عصام الريس ناطقًا رسميًا باسمها، سعيًا لمواكبة سير المعارك في مثلث (درعا، دمشق، القنيطرة)، وأردفتها بصفحة عبر الفيسبوك وحساب في موقع تويتر.

واعتبر الريس أن «ضبط العمل الإعلامي هدفه الأساسي حماية المقاتلين، إضافة إلى أنه ساعد في تحقيق إنجازات كبيرة ورفع الروح المعنوية عند الثوار والأهالي، في وقت شاهدنا فيه تشتتًا وتخبطًا في وسائل إعلام النظام، الأمر الذي خيب آمال الكثير من المؤيدين من خلال الحملة الإعلامية والتسويق الكبير للمعارك، دون أي تقدم ملموس».

إلا أن الريس لم يخفِ تجاوزات من قبل بعض الناشطين وإعلاميي الفصائل، «أكدنا على ضرورة ذكر الجبهة الجنوبية فقط في الأخبار العسكرية، دون ذكر أسماء الفصائل المنضوية تحتها»، مشيدًا في الوقت نفسه بغرفة الإعلام العسكري، معتبرًا أنها «حققت 65% من أهدافها، في ظل الفوضى الإعلامية التي نراها».

وهجّرت المعارك الأخيرة نحو 40 ألف مدني من بلدات دير العدس وكفرناسج وزمرين وأم العوسج نحو بلدة كفر شمس المجاورة، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية فيها، وعليه وجه الريس خطابه للنازحين بالقول «نحن نعاني البرد كما تعانون وأيادينا على الزناد.. خرجنا من أجلكم ولن نتخلى عن الجبهات حتى تعودوا».

وفي نهاية حديثه، وجه الناطق باسم الجبهة الجنوبية رسالة إلى المجتمع الدولي «النازحون تجاوزا 40 ألفًا واحتياجاتهم ضخمة وجب عليكم تلبيتها.. أدعو جميع المنظمات والمؤسسات الدولية والإغاثية أن تقف مسؤولة أمام هذه المأساة ولا تتجاهلها»، مضيفًا «الأسد قصف بيوت المدنيين وهجّرهم… وجب عليكم تأمين احتياجاتهم».

يذكر أن المعارك الجنوبية أسفرت عن مقتل أكثر من 200 مقاتل للميليشيات المهاجمة، لكنها أوقفت -مؤقتًا- تقدم قوات المعارضة المستمر منذ عدة أشهر، والذي كاد أن يصل ريف دمشق بمساحات واسعة من المناطق المحررة في ريف درعا والقنيطرة، مما يشكل رعبًا وخطرًا حقيقيًا على نفوذ النظام في المنطقة.

تابعنا على تويتر


Top