معركة الداخل والخارج

3.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 27 – الأحد – 5-8-2012

في الآونة الأخيرة بات واضحًا للجميع تغيّر موازين القوى في سوريا. إذ اتسعت رقعة سيطرة الجيش الحر والثوار على المدن السوريّة، والانشقاقات باتت بالجملة والجميع يتجه نحو حلب، معركة التحرير الكبرى، قبل الزحف إلى القصر الجمهوري. ومن حلب باتت تحركات الجيش الحر تظهر واضحة جدًا، فمن تحرير المعابر الحدودية والسيطرة على معظم الريف الحلبي وحشد القدرات العسكرية هناك إلى إطلاق بيانات عسكرية من الداخل، في الوقت الذي يلجأ فيه أزلام النظام إلى الخارج، بعد أن ضاق عليهم الخناق، فخرجوا إلى إيران لتلقي الدعم النفسي قبل المادي بتصريحات صالحي بوصفه مقترحات نقل السلطة في سوريا «بالوهم» وبأن دولًا عدة وعلى رأسها «إسرائيل» اتخذت قرارًا بالإطاحة بالأسد وطالب الدول بمنح فرصة لـ «إصلاحات الأسد» كي تأخذ مجراها، وللأسد كي يفي بوعوده!! ومن إيران، صرح وزير خارجية النظام، وليد المعلم، بأن هناك تطابقًا تامًا في الرؤية بين القيادتين السورية والإيرانية حيال ما يجري في سوريا «أي أنهما متفقتان على نظرية المؤامرة بكل تأكيد» وبأن النظام سيقضي على العصابات المسلحة في «حلب». أما نائب رئيس مجلس الوزراء قدري جميل فقد اتخذ من موسكو منبرًا لدعوة المعارضة للحوار لإخراج البلاد من الأزمة، في تبادلٍ ملفت للأدوار، فالنظام انسحب إلى إيران وروسيا وجعلهما منبرًا لتصريحاته «الواهمة»، ليترك الداخل للثوار يعتلون منابره ويسطرون فيه البطولات والانتصارات.

وتأتي هذه الزيارات لتؤكد أن نظام الأسد لم يعد يجد ملجأً له داخل سوريا فاختار الدول «الصديقة»، أمثال روسيا وإيران ليطلق منهما تهديداته ووعيده بالقضاء على الثورة والثوار بعد 18 شهرًا، في دلالة واضحة على أن البساط بدأ يُسحب من تحت قدمي الأسد وبأن الجيش الحر بات قاب قوسين أو أدنى من تحرير سوريا من بقايا النظام. كيف لا وقد وصل الجيش الحر إلى حلب وسيطر على حاجز عندان الاستراتيجي الذي يفصل بين تركيا وسوريا وسيكون بمثابة «بنغازي» السورية، يتم من خلاله تأمين وصول المساعدات وإجلاء الجرحى والمنشقين وتسهيل عودتهم إلى الداخل السوري. وإلى الداخل السوري يجب أن تتجه الأنظار، وعلى كافة الجنود والضباط المنشقين العودة إلى الداخل لمتابعة المعركة لا الانشقاق والخروج إلى تركيا!! الأمر الذي أكده قائد الجيش الحر في حلب حيث صرح بأن ضباط الجيش الحر وعناصر منشقين أصبحوا داخل الأراضي السورية وبأن حركة النزوح باتت معاكسة الآن.

وعلى أعتاب حلب، تتحطم عدة وعتاد جيش النظام، مزيدٌ من الانشقاقات والجيش الحر يسيطر على معظم أحياء حلب ومقار أمنية فيها، وتتسارع المعارك فيها وهي المدينة التي لطالما عدّها النظام من المدن التي لن تخرج ضده وضمِن وقوفها إلى جانبه، باتت اليوم شبه محررة والجيش الحر يملأ أركانها بل باتت ساحة معركة وستكون قبرًا للنظام وأذنابه.

ويبدو أن بداية النهاية قد اقتربت، فمع توالي الانتصارات ودخول المزيد من عناصر الجيش الحر إلى حلب، سواء من داخل سوريا أم من خارجها، للمشاركة في معركة التحرير هناك، يلجأ النظام إلى الخارج ليعلل نفسه بالأماني ويحصل على قليل من القوة والصلابة «المستوردة» علّه يجد لنفسه مكانًا حتى لو كان ذاك المكان خارج البلاد!!

تابعنا على تويتر


Top