مسألة أيام لا أكثر!!

جريدة عنب بلدي – العدد 27 – الأحد – 5-8-2012

مع تسارع الأحداث في الداخل السوري، تبذل دول العالم جهدَها للسيطرة على مجريات الأمور أو توجيهها، وتتغير المواقف في سبيل ذلك، لكن يبدو أن الكلمة الفصل لن تكون إلا للشعب السوري في الداخل. فدمشق التي دخلت جزئيًا على خط الثورة المسلحة فأربكت النظام وكادت تقلب المعادلة، فتحت الباب واسعًا أمام شقيقتها حلب لتنتفض انتفاضة المارد الذي خرج من قمقمه ولم يعدْ ثمةَ سبيلٌ لإعادته إليه. فحلبُ اليوم ليست كحلب الأمس، مركزُ  ثقل النظام وأحد ركائزه، بل أنه قد فقدها وربما منها تكون الضربة القاضية التي سيهوي بها النظام، لاسيما وأن أحياءها تنتقل إلى سيطرة الثوار والجيش الحر حيًا إثر حيٍّ بعد أن سيطروا على مناطق واسعة من الريف الحلبي وبسطوا سيطرتهم على عدد من المعابر الحدودية. لقد أرخت هذه المستجدات بظلالها على المواقف الدولية والإقليمية. فها هي  ذي الإدارة الأمريكية تسمح بشكلٍ أو بآخر بتمويل المعارضة السورية والجيش السوري الحر بعد أن أعلنت أنها تقدم له دعمًا لوجستيًا لا يتضمن تجهيزات قتالية. كما تواردت الأنباء أن عددًا من دول الجوار قد بدأت بالفعل بتسليح الجيش الحر. حتى الدول التي كانت طيلة الأشهر الماضية من الثورة السورية تتحدث عن قوة نظام الأسد وقدرته على الانتصار على المؤامرة الكونية باتت اليوم تتحدث عن انتصار الشعب السوري وليس النظام لأنها أدركت أن الشعب سينتصر وسيحقق مراده بإسقاط النظام.

ويدرك السيد كوفي عنان صاحب الخطة السداسية النقاط أن كل ما يطرحه من مبادرات قد فاتها القطار، لأن تغير الأمور على الأرض أسرع من نقاطه وأفكاره، فإذا به يعلن فشل مبادرته ويستقيل من مهمته كموفد أممي-عربي إلى سوريا، وكأنه يقول: أجل لقد باتت مسألة سقوط الأسد أمام شعبه مسألة أيام لا أكثر.

ولكن يبدو أن الوحيدين الذين لم يدركوا بعدُ ما يجري على الأرض المباركة – أو أنهم لا يريدون أن يدركوا- هم المعارضة في الخارج بكافة أطيافها، إذ أنها لا تزال تنقسم وتتشرذم وتحيا على الخلافات فيما بينها متناسية تضحيات الشعب وانتصاراته.

تابعنا على تويتر


Top