يا معشر المقيمين.. استوصوا بالمهجّرين خيرًا

-بالمهجرين-خيرًا.jpg

تعرضت آلاف العائلات السورية إلى عملية تهجير ممنهج خلال 4 سنوات من انطلاق شرارة الثورة السورية، إذ مارس نظام الأسد القصف المستمر على معظم المدن المحررة تارةً أو اقتحمها وحرق بيوتها تارة أخرى؛ بتهمة تشكيل حاضنة شعبية للثوار والناشطين.

وكانت العقوبة تدمير منازل الأهالي فوق رؤوس أصحابها وحرق أملاكهم وسرقة سياراتهم ثم طردهم من أحيائهم، ما أجبرهم على اللجوء إلى دور الجوار ومناطق النزوح هربًا، بأرواحهم وأرواح من تبقى من أبنائهم، محرومين من أبسط حقوقهم.

لا يوجد أحد من النازحين الذين لجأوا إلى مناطق أكثر أمنًا من مدنهم وقراهم لم يصب بفاجعة أو بمصيبة تفنن النظام السوري بممارستها على أبناء الشعب، فقلما تجد عائلة سورية لا يوجد فيها شهيد أو معتقل أو مصاب.

وربما تجد كل هذه المحن في عائلة واحدة كحال عائلة أم صبحي التي تتكون من ستة أبناء، استشهد اثنان منهم في مدينة داريا جراء القصف العنيف الذي طال منزلهم بعد الحملة الأمنية المستمرة منذ أكثر من سنتين، بينما اعتقل اثنان أثناء خروجهما مع عائلتهم هربًا من القصف الذي طال الثالث ليفقد إحدى أطرافه بعد الاضطرار إلى إسعافه بشكل سري إلى المشفى الميداني الوحيد في المدينة.

ويبقى لأم صبحي ابن واحد قامت بتهريبه لاحقًا إلى إحدى الدول المجاورة، وأجبرتها الظروف على النزوح إلى إحدى بلدات الريف الغربي لمدينة دمشق، لتسكن في بيت على الهيكل غير مهيأ للمعيشة مع زوجات أبنائها وأحفادها الصغار، الذين وقع على أم صبحي كاهل تربيتهم ورعايتهم بعد غياب الآباء.

حال أم صبحي كحال كثيرٍ من العائلات السورية التي تعرضت للتهجير والذي حول حياتهم من الهناء والاطمئنان إلى جحيم ونار تلظى، الأمر الذي ربما لا يدركه الآمنون المطمئنون الذين ما زالوا في منازلهم ولم يتعرضوا لعملية التهجير.

كما شهدت العائلات اللاجئة إلى الدول المجاورة إهانات واستغلال بشتى الوسائل كمقطع الفيديو الذي تداولته وسائل الإعلام حول ضرب طفل لبناني لطفل سوري بتوجيه من أبيه، وكذلك ممارسات بعض الدول العربية على المهجرين ومنعهم من العمل وإهانتهم والتضييق عليهم باستمرار غير مدركين أو مراعين للظروف التي يتعرضون لها بعد فقدانهم كل شيء.

ربما يتساءل المقيمون ماذا يمكننا أن نقدم للمهجّرين أو ربما يحاول البعض التملّص من المسؤولية، غير مدركين أن مساعدة المهجرين هي واجبٌ وليس فضل، خصوصًا وأنهم معرضون في أي وقت لأن يعانوا ما يعيشه المهجرون.

لذا يجب على المقيمين دون استثناء الوقوف إلى جانب إخوانهم المهجرين ومساعدتهم ماديًا ومعنويًا ونفسيًا كما فعل الأنصار في المدينة المنورة مع المهاجرين، حين أجبرتهم قريش على ترك منازلهم وأملاكهم، وكان الحل بتقسيم المنازل والأملاك مع المهاجرين، فلم يشعروا بهجرتهم ولا بنكبتهم.

 

تابعنا على تويتر


Top