حلم العم أوباما

أحمد الشامي

كان اﻷسبوع الماضي «تركيًا» بامتياز، في حين كانت اﻷسابيع التي سبقته إيرانية النكهة.

«الولي الفقيه» ألقى بكل أوراقه، المكشوفة سلفًا، على الطاولة السورية، ثم جاء دور «الصديق» التركي للرد، مؤكدًا على خطوطه الحمراء وحماية مصالحه الوطنية.

بعدما أظهرت مقاطع فيديو تواجد عناصر تركية، من الجنود المدربين جيدًا هذه المرة وليس من المهووسين وأصحاب السوابق ممن اعتاد السوريون على رؤية تدفقهم عبر الحدود الشمالية، جاء دور القوات الخاصة التركية لنقل ضريح «سليمان شاه» إلى «آشمة» قرب الحدود التركية في عملية محكمة.

«أردوغان» مثل «أوباما» يلعب لعبة «الصبر الاستراتيجي» ﻹنهاك الخصوم، لكن الصديق التركي قام بتطعيم صبره الطويل ببعض الإنسانية وبخطاب يأخذ بالحسبان طلبات السوريين المشروعة.

لكي لا نخطئ الفهم، فالموقف التركي هو الوحيد المتعاطف معنا وهو اﻷقرب لطموحاتنا، لكن الدولة التركية العلمانية وحكامها اﻹسلاميين لديهم مصالحهم وثوابتهم وهم ليسوا مستعدين للدفاع عن السوريين العزل، ولن نرى قريبًا إخوتنا اﻷتراك وهم يرسلون لنا «الجنرالات» والمدد.

تركيا لديها ثوابت، هي أمنها وعدم الدخول في حروب عبثية، من هنا نفهم تعايشها العجيب مع كل من «داعش» واﻷكراد، وندرك أن حلب ومحيطها هي خط أحمر غير مسموح ﻹيران وزعرانها باستباحته.

إن كان هذا هو تفسير التدخل التركي في محيط حلب فما هو تفسير نقل ضريح «سليمان شاه» المحاصر من قبل «داعش» التي يعتبرها البعض «أداة» تركية؟

الجواب هو في التفاهمات الودية بين «أوباما» وحليفه الفقيه، فإن كانت العلاقة بين «تركيا» و «داعش» هي نوع من «المساكنة» تمليها ضرورات مرحلية، فالعلاقة بين قيادات «داعش» و «طهران» أكثر حميمية بما لا يقاس منذ «الزرقاوي» والاحتلال اﻷمريكي للعراق.

إن كانت «داعش» قد تجنبت الاحتكاك المباشر مع اﻷتراك حتى الساعة فهذا قد لا يدوم بعد الدخول التركي على خط المعارك في ريف حلب، وقريبًا ستأتي اﻷوامر من «قم» بشن الحرب «على اﻷتراك المرتدين».

لنتصور عشرات الجنود اﻷتراك وهم يُذبحون على ضفاف الفرات أو يتم إحراقهم أحياء.. حينها سيحقق «الولي الفقيه» حلم «أوباما» برؤية اﻷتراك يقاتلون «داعش» لصالح «العم سام».

تابعنا على تويتر


Top